الذكاء الاصطناعي كذريعة: لماذا تكذب 59% من الشركات بشأن التسريحات لإرضاء المستثمرين

تبيّن أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة لرفع الإنتاجية، بل ذريعة مريحة لإخفاء إخفاقات الإدارة. فقد أظهر استطلاع حديث أن 59% من الشركات تُحمّل الخوارزميات مسؤولية تقليص الوظائف، بينما تسدّ في الواقع عجزاً في ميزانيتها. إنها حالة كلاسيكية من «الرواية المريحة»: فالمستثمرون يحبون الأتمتة، لكنهم يكرهون التقارير المالية الرديئة. وبينما تخيفنا وسائل الإعلام بانتفاضة الآلات، تتخلص الشركات بهدوء من موظفيها بسبب أخطائها هي. والمهم هنا ليس الخوف من الشيفرة البرمجية، بل متابعة الصحة المالية لصاحب العمل.

معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Habr AI؛ بتحرير Hamidun News
الذكاء الاصطناعي كذريعة: لماذا تكذب 59% من الشركات بشأن التسريحات لإرضاء المستثمرين
المصدر: Habr AI. كولاج: Hamidun News.
استمع للمقال

انسوا كل ما قرأتموه يوماً عن «انتفاضة الآلات» في سوق العمل. فالروبوتات، على ما يبدو، لا تسلبكم وظائفكم بقدر ما تخدم كذريعة مريحة لمن لا يحسنون إدارة الميزانية. وقد كشفت بيانات حديثة حقيقة ساخرة إلى حد ما: 59% من مديري التوظيف اعترفوا صراحةً بأنهم ينسبون تقليص العمالة إلى تطبيق الذكاء الاصطناعي، لا لشيء إلا لأن ذلك يبدو أفضل من الاعتراف الصريح بعبارة «أخفقنا في عامنا المالي». وهذا ليس تقدماً تقنياً، بل درس متقدم في العلاقات العامة للشركات.

هذا مثال كلاسيكي على تحوّل الضجيج التقني إلى أداة للتلاعب. فعندما تعلن شركة عن تسريحات بسبب «تحسين العمليات بمساعدة الذكاء الاصطناعي»، ترتفع أسهمها في كثير من الأحيان. إذ يرى المستثمرون في ذلك سعياً إلى الكفاءة ووفراً مستقبلياً في الرواتب. أما إذا قال الرئيس التنفيذي بصراحة إن الشركة غارقة في الديون أو خسرت حصتها السوقية بسبب قرارات خاطئة، فإن الأسعار ستنهار. والذكاء الاصطناعي هنا هو الذريعة المثالية: تقدمي وعصري، والأهم من ذلك أنه بلا وجه. لن يخرج أحد للاحتجاج على خوارزمية مجردة بالحدة نفسها التي يحتج بها على مجلس إدارة جشع.

لنتذكر سياق العامين الأخيرين. فبعد طفرة ما بعد الجائحة والتوظيف «تحسباً للمستقبل»، وجدت كبرى شركات التقنية نفسها مضطرة إلى خفض التكاليف بحزم. لكن الاعتراف بخطأ التخطيط يعني الإقرار بالعجز عن الإدارة. والأسهل بكثير أن تعلن أن الخوارزميات باتت تكتب الشيفرة أو تنجز التصاميم أسرع من البشر. وهذا يخلق وهم السيطرة: نحن لا نغرق، بل نتطور فحسب. وهو كلام يطرب المساهمين، أما الموظفون فيرونه قدراً محتوماً لا جدوى من مقاومته.

وأكثر ما يلفت الانتباه يحدث على مستوى التوظيف. لعلكم لاحظتم ذلك الهدوء الغريب في القطاع: مرشحون ممتازون يجتازون جميع جولات المقابلات، ويتلقون المجاملات من زملاء المستقبل، ثم يصطدمون بجدار من الصمت المطبق. وكثيراً ما يُبرَّر ذلك بأن «الوظيفة أُغلقت بفضل الذكاء الاصطناعي» أو بأن «الشركة تعيد النظر في الدور في ضوء التقنيات الجديدة». أما في الواقع، فقد سُحبت ميزانية الوظيفة من الشركة أو جُمّد التوظيف. لكن الاعتراف بذلك يعني الإضرار بصورة صاحب عمل مستقر ومتنامٍ. فالأسهل أن يُوهَم الجميع بأن سكريبت قد حلّ محلكم.

هذه الكذبة خطيرة لا على من فقدوا وظائفهم فحسب، بل على القطاع بأسره. فهي توحي زوراً بأن الذكاء الاصطناعي سيحل غداً محل الجميع، مما يصيب المتخصصين الشباب بالشلل. فلماذا يتعلم المرء ويتطور إذا كانت الشبكة العصبية ستؤدي العمل أفضل منه على أي حال؟ لكن إذا أزحنا القشرة التسويقية وأكاذيب أقسام الموارد البشرية، سيتضح أن الإحلال الفعلي للتقنيات محل البشر يجري بوتيرة أبطأ بكثير مما تُعلنه البيانات الصحفية. إنهم يبيعوننا الخوف من المستقبل لإخفاء أخطاء الماضي.

لطالما بحثت الشركات عن كبش فداء. ففي عام 2008 كان «الأزمة المالية العالمية»، وفي 2020 «الجائحة»، واليوم «الذكاء الاصطناعي». والفارق الوحيد أن الذكاء الاصطناعي أداة حقيقية تغيّر العمل فعلاً، ولهذا السبب تحديداً يسهل إلقاء أخطاء الإدارة السيئة عليه. وبينما نناقش بجدية أخلاقيات الخوارزميات ونتساءل متى سيتعلم Claude 4 إنجاز مهامنا، يستخدم المديرون هذه النقاشات ستاراً من الدخان لسدّ الثغرات في ميزانياتهم العمومية.

ما معنى ذلك بالنسبة لنا؟ أولاً وقبل كل شيء، الحاجة إلى التفكير النقدي. فحين ترون في الأخبار، في المرة القادمة، عنواناً عن موجة تسريحات جديدة «بسبب الشبكات العصبية»، لا تتسرعوا في حذف حساباتكم على LinkedIn. اطّلعوا على التقرير المالي لتلك الشركة عن الربع الماضي. وعلى الأرجح ستجدون إيرادات متراجعة ونفقات تشغيلية متضخمة أو ديوناً ضخمة، لا خوارزمية عبقرية حلّت وحدها محل قسم تسويق كامل.

الخلاصة: أصبح الذكاء الاصطناعي بالنسبة للشركات الوسيلة المثالية لإخفاء أخطاء الإدارة وتهدئة المستثمرين. لا تتعجلوا في دفن مسيرتكم المهنية، فقد يكون صاحب عملكم يحاول فقط حفظ ماء وجهه بتقديم الانهيار المالي على أنه طفرة تقنية.

القصة
ZK
جمال حميدون — مدير المنتجات في Alpina Digital ومدير منتج AlpinaGPT. يبني منتجات الذكاء الاصطناعي منذ 2019. بدأ Hamidun News كمشروع شخصي ثم أصبح مُجمِّعًا إنتاجيًا بأكثر من 6000 قارئ.
✦ Unified AI Workspace · Nomad

Test Frontier LLMs & Autonomous Agents in One Workspace

Run Claude Opus 5.5, GPT-6, Gemini 3.1, and DeepSeek side-by-side in Nomad AI (nomadnet.ai) — unified model routing, deep research, and multimodal workflows under one subscription.

Try Nomad AI →Launch Nomad Agent
ما رأيك؟
جارٍ تحميل التعليقات…