انهيار SaaS: لماذا يتخلص المستثمرون في حالة ذعر من أسهم عمالقة البرمجيات؟

تتواصل موجة بيع أسهم شركات البرمجيات في سوق الأسهم. ويخشى المستثمرون بجدية أن يقوّض تطور الذكاء الاصطناعي التوليدي نماذج الأعمال الخاصة بحلول SaaS الكلاسيكية. وتشير سارة هانت من Alpine Saxon Woods إلى أن الخوف «يغذّي نفسه بنفسه» ويخلق حلقة مفرغة. ورغم أن المخاطر حقيقية، فقد تشكّل المنظومات الضخمة التي تملكها الشركات الكبرى وسادة أمان. غير أن السوق ما زال متشككاً: لماذا يدفع المرء اشتراكاً في برنامج، إذا كانت الشبكة العصبية قادرة قريباً على كتابة نظير له بمقابل زهيد؟ وتُظهر الحالة أن الثقة في «الحرس القديم» في قطاع التكنولوجيا بدأت تتصدع.

معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Bloomberg Tech؛ بتحرير Hamidun News
انهيار SaaS: لماذا يتخلص المستثمرون في حالة ذعر من أسهم عمالقة البرمجيات؟
المصدر: Bloomberg Tech. كولاج: Hamidun News.
استمع للمقال

يبدو أن عصر «المال السهل» في البرمجيات السحابية يقترب من نهايته. وبينما يحتفل المتحمسون بصدور كل نموذج لغوي جديد، يسود وول ستريت ذعر صامت. شهدنا هذا الأسبوع موجة جديدة من خروج المستثمرين الجماعي من أسهم شركات البرمجيات. والسبب بسيط ومخيف في آن واحد: لم يعد الناس يصدّقون أن برمجيات الأعمال التقليدية ستصمد في عالم يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي كتابة الشيفرة البرمجية وأتمتة المبيعات وإدارة قواعد البيانات مقابل أجزاء من السنت. وهذا ليس مجرد تصحيح مؤقت، بل تحول جوهري في النظرة إلى قيمة البرمجيات.

عشنا عشر سنوات في نموذج SaaS (البرمجيات كخدمة)، حيث كان الاشتراك هو المعيار الذهبي. أحب المستثمرون هذه الشركات لإيراداتها المتوقعة وهوامش ربحها المرتفعة. أما الآن فقد تغيرت قواعد اللعبة. فإذا كان إنشاء منافس لشركة مثل Salesforce يتطلب في السابق مئات المبرمجين وسنوات من العمل، فإن وكلاء الذكاء الاصطناعي يَعِدون اليوم باختصار هذا الطريق عشرات المرات. لماذا ندفع رسوماً باهظة مقابل أنظمة مؤسسية ثقيلة، إذا كان بالإمكان بناء حل مخصص لاحتياجاتنا باستخدام النماذج التوليدية؟ هذا السؤال يصيب سوق الأسهم بالتوتر، والأرقام على الشاشات تؤكد ذلك.

ولاحظت سارة هانت، كبيرة استراتيجيي السوق في Alpine Saxon Woods، ظاهرة نفسية لافتة خلال حديثها في برنامج Bloomberg Businessweek Daily. ففي رأيها، يغذّي الخوف الحالي من الذكاء الاصطناعي نفسه بنفسه. وهذا مثال كلاسيكي على الدوامة السوقية: يرى المستثمرون تراجع الأسهم، فيربطونه بخطر الذكاء الاصطناعي، ثم يبيعون بوتيرة أكبر، فيؤكدون بذلك مخاوف الآخرين. ومع ذلك، تدعو هانت إلى التزام الهدوء. وتذكّر بأن منظومات ضخمة بُنيت حول عمالقة القطاع. فهذه ليست مجرد تطبيقات، بل أنظمة مندمجة بعمق في العمليات التجارية، ولا يمكن استبدالها بلمسة إصبع، حتى بأذكى شبكة عصبية.

المشكلة أن السوق نادراً ما يصغي إلى صوت العقل حين يلوح تهديد وجودي في الأفق. فالمستثمرون ينظرون إلى أدوات مثل Devin أو GitHub Copilot ولا يرون فيها مساعدين، بل قتلة للتطوير التقليدي. وإذا انخفض حاجز دخول صناعة البرمجيات، فستنخفض معه قيمة البرمجيات نفسها. نحن ندخل مرحلة قد يختفي فيها نموذج «التسعير لكل مقعد» (per-seat pricing) ببساطة، وهو أساس إيرادات معظم شركات تقنية المعلومات. فإذا كان موظف واحد مزوّد بالذكاء الاصطناعي يحل الآن محل خمسة، فقد تتراجع إيرادات عمالقة البرمجيات بنسبة 80% لمجرد انخفاض عدد التراخيص المطلوبة.

ومع ذلك، لا يزال من المبكر شطب الحرس القديم. فاللاعبون الكبار مثل Microsoft أو Adobe لا يقفون مكتوفي الأيدي، بل يدمجون الذكاء الاصطناعي بنشاط في منتجاتهم. وتكمن ميزتهم في البيانات وثقة العملاء. أما الانتقال إلى برمجيات ذكاء اصطناعي «مكتوبة ذاتياً» بالكامل فهو مخاطرة كبيرة على الأمان والاستقرار بالنسبة إلى شركة كبرى. وهذا الجمود في الأنظمة الكبيرة قد يكون وسادة الأمان ذاتها التي تتحدث عنها سارة هانت. لكن هل يكفي ذلك لتهدئة الأسواق على المدى الطويل؟

نشهد الآن معركة كلاسيكية بين «الأموال القديمة» وواقع تكنولوجي جديد. ويحاول المستثمرون تخمين أي القادة الحاليين سيصبح Kodak التالية، ومن سيتمكن من ركوب الموجة. وحتى الآن يصوّت السوق بمحفظته، ولا يصبّ هذا التصويت في صالح البرمجيات التقليدية. وفي الأرباع المقبلة ستُظهر تقارير الشركات إلى أي مدى تستند هذه المخاوف إلى الأرقام، أم أننا نشهد مجرد هلوسة جماعية جديدة في وول ستريت.

الخلاصة: لم يعد سوق البرمجيات «ملاذاً آمناً». فهل سيتمكن عمالقة SaaS الكلاسيكيون من إثبات أنه لا غنى عنهم، أم أن وكلاء الذكاء الاصطناعي سيُسقطون قيمة البرمجيات إلى الصفر فعلاً؟

القصة
ZK
جمال حميدون — مدير المنتجات في Alpina Digital ومدير منتج AlpinaGPT. يبني منتجات الذكاء الاصطناعي منذ 2019. بدأ Hamidun News كمشروع شخصي ثم أصبح مُجمِّعًا إنتاجيًا بأكثر من 6000 قارئ.
✦ Unified AI Workspace · Nomad

Test Frontier LLMs & Autonomous Agents in One Workspace

Run Claude Opus 5.5, GPT-6, Gemini 3.1, and DeepSeek side-by-side in Nomad AI (nomadnet.ai) — unified model routing, deep research, and multimodal workflows under one subscription.

Try Nomad AI →Launch Nomad Agent
ما رأيك؟
جارٍ تحميل التعليقات…