الأمريكيون يرفضون مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي: 71% ضدها، وفق استطلاع Gallup
كشف استطلاع أجرته Gallup في مارس وأبريل 2026 نتيجة لافتة: 71% من الأمريكيين يعارضون بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في منطقتهم، بينما لا يؤيد هذه المشاريع بحزم سوى 7%. واللافت أن مراكز البيانات تواجه مقاومة أشد من محطات الطاقة النووية. فإذا كان 63% من السكان يعارضون المحطات النووية، فإن 71% يعارضون مراكز البيانات (data centers).
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من The Verge؛ بتحرير Hamidun News
أظهر استطلاع Gallup أن موقف الأمريكيين من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي سلبي بشدة. فـ71% من سكان الولايات المتحدة يعارضون بشكل قاطع بناء هذه المنشآت بالقرب من منازلهم. وهذا أعلى مستوى من الاستياء سُجّل على الإطلاق تجاه مشاريع البنية التحتية في تاريخ استطلاعات الشركة.
حجم الاستياء
شملت دراسة Gallup، التي أُجريت في مارس وأبريل 2026، عينتين تمثيليتين مستقلتين: 1000 بالغ أمريكي اختيروا عشوائيًا من الولايات الخمسين كلها ومقاطعة كولومبيا، إضافة إلى 2054 عضوًا في Gallup Panel الدائمة. وقد وُزّنت العينة بما يحقق التوازن من حيث الجنس والعمر والدخل والجغرافيا والمستوى التعليمي، وهو ما يمنح النتائج موثوقية عالية.
النتائج صادمة: 71% من المشاركين يعارضون بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في منطقتهم، في حين لا يؤيد هذه المشاريع بثبات سوى 7%. أما البقية فإما مترددون أو يجدون صعوبة في الإجابة. ولم تحظَ أي بنية تحتية أخرى سبق أن استطلعتها Gallup بمثل هذا الرفض شبه الإجماعي.
وأبرز ما خلصت إليه الدراسة هو المقارنة مع الطاقة النووية. فالأمريكيون، الذين يخشون المحطات النووية تاريخيًا، يتعاملون معها بتسامح أكبر بكثير. ففي الاستطلاعات السابقة حول المحطات النووية، لم تتجاوز المعارضة القصوى لبنائها 63%. أي أن مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي تواجه رفضًا أشد وأقرب إلى المطلق من الطاقة النووية نفسها، التي ظلت لعقود رمزًا للخطر.
- 71% يعارضون بشكل قاطع بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
- 7% يؤيدون هذه المشاريع ويوافقون عليها بنشاط
- 63% هو أعلى مستوى للمعارضة في تاريخ استطلاعات المحطات النووية
- مراكز البيانات تثير تعاطفًا أقل من أي بنية تحتية أخرى
- الموقف السلبي موزّع بالتساوي على جميع الفئات الديموغرافية
لماذا يعارض الأمريكيون
لا يكشف استطلاع Gallup عن أسباب الاستياء بالتفصيل، لكن السياق واضح تمامًا. فمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تتطلب كميات هائلة من الكهرباء والمياه. ويستهلك مركز حديث كبير واحد سنويًا من الكهرباء ما تستهلكه مدينة يبلغ عدد سكانها 50 000 نسمة. أما تبريد آلاف الخوادم فيستنزف مياهًا بكميات تضاهي احتياجات منطقة صناعية بأكملها.
ويقع هذا العبء الضخم بالكامل على البنية التحتية المحلية في المنطقة. فترتفع فواتير الكهرباء والمياه على جميع سكان الجوار. ويزداد خطر الانقطاعات الطارئة في ساعات ذروة تشغيل المركز زيادة حادة. وتتناقص المياه في الطبقات الجوفية، مما يهدد آبار القرى والمناطق الريفية. كما تتضرر الأنهار والبحيرات من سحب المياه ومن إعادتها بدرجة حرارة مرتفعة.
ويُضاف إلى ذلك التحليل الاقتصادي. فمركز البيانات يشغل آلاف الهكتارات من الأراضي، لكنه لا يوفر سوى عشرات الوظائف الدائمة عالية التأهيل، وفي أفضل الأحوال مئات، وهي وظائف لا يمكن للسكان المحليين شغلها دون تعليم متخصص. وتذهب الأرباح الرئيسية إلى مقرات Google وMicrosoft وMeta* في وادي السيليكون. أما المنطقة فتتحمل تلوث الهواء وتراجع مواردها المائية وتشوّه مشهدها الطبيعي، ولا تحصل على تعويض مالي عادل عن الضرر.
ماذا يعني ذلك
تمثل نتائج Gallup تحديًا خطيرًا، يكاد يكون وجوديًا، لصناعة التقنية. فالتدريب العميق للنماذج اللغوية الكبيرة يتطلب كميات هائلة من الحوسبة، والحوسبة تتطلب مراكز بيانات كثيفة استهلاك الطاقة. لكن المجتمع الأمريكي غير مستعد بوضوح للتضحية بالبيئة المحلية من أجل راحة خدمات الذكاء الاصطناعي العالمية.
وثمة عدة مسارات محتملة لتطور الأوضاع. فقد تنقل الشركات المراكز الجديدة إلى مناطق متعثرة اقتصاديًا وإلى المناطق الريفية خارج النطاقات الكثيفة السكان، حيث تكون المعارضة أضعف والأراضي أرخص. وقد تسرّع التوسع في الخارج، في أيسلندا والنرويج وكازاخستان ودول أفريقيا وجنوب شرق آسيا، حيث الكهرباء أرخص والمقاومة السياسية أقل. أو قد تستثمر أخيرًا بجدية في حلول بديلة: مراكز بيانات بانبعاثات كربونية صفرية، ورقائق أكثر كفاءة، وأنظمة تبريد لا تستخدم المياه.
لكن استطلاع Gallup يقول بوضوح وبصوت عالٍ أمرًا واحدًا: لم يعد تجاهل الاحتجاجات ممكنًا. فقد عبّر الأمريكيون عن إرادتهم بلغة الأرقام: 71% ضدها. إنهم لا يريدون أن يكونوا جيرانًا لبنية الذكاء الاصطناعي التحتية.
*Meta مصنفة منظمة متطرفة ومحظورة في روسيا.
Access Frontier LLMs & Multimodal AI in One Workspace
Discover NomadNet AI (nomadnet.ai) — unified access to frontier language models, research synthesis, and multimodal workflows.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.