DingTalk في بكين: الشركات الصينية توقفت عن التجريب مع الشبكات العصبية وبدأت تربح منها

في قمة DingTalk ببكين اتضح أن عصر الوعود الفارغة في مجال AI قد انتهى. فقد جمعت منصة Alibaba عشرات الشركات لنشر وكلاء AI على نطاق واسع في الإنتاج والخدمات اللوجستية والقطاع الحكومي. وهذا ليس مجرد «بحث ذكي»، بل أتمتة كاملة لعمليات الأعمال. ويؤكد التوقيع الجماعي للعقود أن الشركات مستعدة للدفع مقابل كفاءة حقيقية، لا مقابل مقاطع عرض تجريبية جذابة. وفي الوقت الذي يصقل فيه عمالقة العالم روبوتات الدردشة، تراهن DingTalk على منظومة من الحلول التطبيقية التي تعمل «تحت غطاء» البرمجيات المألوفة.

معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Jiqizhixin (机器之心)؛ بتحرير Hamidun News
DingTalk في بكين: الشركات الصينية توقفت عن التجريب مع الشبكات العصبية وبدأت تربح منها
المصدر: Jiqizhixin (机器之心). كولاج: Hamidun News.
استمع للمقال

بينما يتابع العالم بأنفاس محبوسة كيف تتنافس OpenAI وGoogle على أرقام معلمات نماذجهما في اختبارات الأداء، يحدث في الصين ما كان الهدف من كل هذا السباق: لقد ذهب AI أخيرًا إلى العمل في المصانع ومراكز الخدمات اللوجستية والجهات الحكومية. وفي قمة DingTalk الأخيرة ببكين، بات واضحًا بصورة نهائية أن عصر «انظروا، روبوتنا يستطيع كتابة الشعر» قد أُغلق رسميًا. أما اليوم فالسائد هو العقود والتكامل العميق مع الأنظمة والاقتصاد الحقيقي. وإذا كانت الشبكات العصبية في السابق لعبة لهواة التقنية، فهي اليوم الأساس لنظام تشغيل جديد للأعمال.

بدأت DingTalk، التابعة لـ Alibaba، قبل سنوات كتطبيق مراسلة مؤسسي بسيط، لكنها قطعت خلال العام الأخير شوطًا لا تزال كثير من نظيراتها الغربية تخطط له فحسب. فقد حوّلت المنصة إلى بيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي. وفي فعالية بكين لم تكتفِ الشركة بعرض شرائح جذابة، بل أصعدت إلى المنصة ممثلين عن عشرات المؤسسات. وهذه الشركات لا «تختبر» التقنيات فحسب، بل أدخلت وكلاء AI بالفعل في سلاسل عملها. وهذا تحول مهم: من دردشة تطرح فيها الأسئلة إلى وكيل ينفذ المهام بنفسه داخل المنظومة المؤسسية.

لماذا يحتاج قطاع الأعمال إلى هذا؟ في السابق كان إدخال الشبكات العصبية إلى مؤسسة كبيرة أشبه بمحاولة تركيب محرك صاروخ على عربة تجرها الدواب. كان الأمر مكلفًا ومعقدًا، ولم يكن واضحًا إطلاقًا كيف سيعود بالجدوى. وقدمت DingTalk مسارًا مختلفًا: بنية تحتية جاهزة يمكن لأي شركة أن تبني عليها «موظفها الرقمي» لمهمة محددة، سواء كانت أتمتة الإدارة القانونية أو مراقبة الجودة على خط الإنتاج. وبالنظر إلى التوقيع الجماعي للعقود، يبدو أن الشركات الصينية استحسنت هذا النهج العملي. فهي لا تحتاج إلى «ذكاء عام»، بل إلى أداة تخفض التكاليف هنا والآن.

ومن المثير للاهتمام متابعة تغيّر الخطاب. فقبل عام كان الجميع يناقشون «هلوسات» النماذج والمخاطر على البشرية، أما الآن فتحدث الحاضرون في بكين عن تكلفة الطلب الواحد إلى API، وسرعة معالجة البيانات، ونسبة أتمتة الأعمال الروتينية. فسوق AI الصينية تمر الآن بمرحلة هبوط حاد إلى أرض الواقع، وتؤدي DingTalk فيها دور الدليل الأول. فهي لا تحاول صنع «أذكى AI في العالم» في فراغ، بل تصنع الواجهة الأكثر نفعًا لمن اعتادوا حساب المال. وهذه استراتيجية «AI-first» قيد التنفيذ، حيث تصبح التقنية غير مرئية وتنسج نفسها في سير العمل المعتاد.

ويمثل هذا تحديًا جديًا للاعبين العالميين. فبينما تحاول Microsoft إقناعنا باستخدام Copilot في Word، تدمج DingTalk الذكاء الاصطناعي في عمليات لا نفكر فيها حتى، من إدارة سلاسل الإمداد إلى توزيع موارد المدن. وهذا ليس عن «نصائح ذكية»، بل عن تفويض المسؤولية للخوارزميات. وحين توقّع عشرات الشركات في وقت واحد اتفاقيات للتطبيق، فلم يعد الأمر تجربة، بل معيارًا جديدًا للقطاع. وتبني الشركات الصينية عمليًا سوقًا للحلول الجاهزة، يمكن فيها تغليف خبرة قطاع ما بسرعة في وكيل AI وتوسيع نطاقه إلى قطاعات أخرى.

وبالطبع قد يقول المتشككون إن وراء عبارات «التحول الرقمي» الرنانة كثيرًا ما تختبئ أتمتة عادية رأيناها من قبل. لكن الفارق جوهري: فالأدوات الحالية القائمة على النماذج اللغوية الكبيرة (LLM) تتيح تنفيذ ذلك أسرع بأضعاف، والأهم أنها قادرة على العمل مع البيانات غير المهيكلة التي كانت «غير مرئية» للحواسيب سابقًا. وتتيح DingTalk هذه التقنيات للشركات المتوسطة عبر قوالب جاهزة بدلًا من أشهر من التطوير المكلف من الصفر.

لم يأتِ المستقبل على هيئة روبوتات «ترميناتور»، بل على هيئة خوارزميات مملة لكنها فعالة جدًا داخل تطبيق المراسلة في عملك.

الخلاصة: توقفت الصين عن اللحاق بالركب في عدد معلمات النماذج وتحولت إلى الاستحواذ على سوق الحلول التطبيقية. وأظهرت DingTalk بوضوح أن مستقبل AI ليس موقعًا مستقلًا فيه روبوت دردشة، بل طبقة غير مرئية داخل البرمجيات تؤدي العمل ببساطة. فهل ستتمكن منصات الشركات الغربية من تقديم شيء بمثل هذا الحجم، أم ستبقى مجرد نوافذ للمراسلة؟

القصة
ZK
جمال حميدون — مدير المنتجات في Alpina Digital ومدير منتج AlpinaGPT. يبني منتجات الذكاء الاصطناعي منذ 2019. بدأ Hamidun News كمشروع شخصي ثم أصبح مُجمِّعًا إنتاجيًا بأكثر من 6000 قارئ.
✦ Unified AI Workspace · Nomad

Test Frontier LLMs & Autonomous Agents in One Workspace

Run Claude Opus 5.5, GPT-6, Gemini 3.1, and DeepSeek side-by-side in Nomad AI (nomadnet.ai) — unified model routing, deep research, and multimodal workflows under one subscription.

Try Nomad AI →Launch Nomad Agent
ما رأيك؟
جارٍ تحميل التعليقات…