دروس طوكيو: لماذا قد تكرر ضجة الذكاء الاصطناعي مصير تسعينيات القرن الماضي
الأزمة اليابانية عام 1990 ليست مجرد قصة قديمة، بل مرآة لسوق الذكاء الاصطناعي اليوم. فقد آمن الناس حينها أيضًا بنمو لا ينتهي وبهيمنة تكنولوجية دائمة. وحين انتهت «السردية الكبرى»، كان الواقع مؤلمًا. اليوم تسجّل القيمة السوقية لمصنّعي الرقائق أرقامًا قياسية، وتحرق الشركات الناشئة مليارات الدولارات على تدريب نماذج LLM دون نموذج واضح لتحقيق الأرباح. وهذا يستدعي التمعّن في تجربة طوكيو. يعلّمنا التاريخ أنه كلما أزهرت الساكورا أكثر، تساقطت أسرع. من المهم أن ندرك أين ينتهي التقدم الحقيقي وتبدأ المضاربة الصرفة، التي سندفع جميعًا ثمنها.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من HuXiu (虎嗅)؛ بتحرير Hamidun News
هل تذكرون كيف كان العالم في أواخر الثمانينيات على يقين تام بأن المستقبل يتحدث اليابانية حصرًا؟ كانت تلك الفترة التي بلغت فيها قيمة الأرض تحت القصر الإمبراطوري في طوكيو أكثر من قيمة جميع العقارات في ولاية كاليفورنيا. لكن قصة اليابان عام 1990 ليست مجرد تقرير اقتصادي، بل تذكير قاسٍ بما يحدث حين تصطدم «السردية الكبرى» فجأة بالواقع القاسي. واليوم، ونحن نتابع مأخوذين مخططات القيمة السوقية لشركة Nvidia ووعود OpenAI المتكررة ببلوغ AGI خلال سنوات قليلة، يبدو هذا الشبح الياباني من الماضي أكثر حضورًا من أي وقت مضى.
السردية الكبرى ليست مجرد إيمان بالنجاح، بل هلوسة جماعية يُعدّ فيها النمو بلا حدود والتكنولوجيا قادرة على كل شيء. في عام 1990 اعتقد اليابانيون أن نموذجهم الإداري وهيمنتهم على أشباه الموصلات سيجعلان اقتصادهم الأول في العالم. أما سردية عصرنا فتقوم على فكرة أن النموذج اللغوي الكبير سيحل أي مشكلة، من كتابة الشيفرة البرمجية إلى علاج السرطان. نضخ مئات المليارات من الدولارات في البنية التحتية، ونبني مراكز بيانات بحجم مدن، ونأمل ألا يتحول النمو الأسي إلى هضبة. لكن بعد كل إزهار لافت للساكورا تأتي حتمًا مرحلة تبدأ فيها البتلات بالتساقط.
المشكلة في أي فقاعة تكنولوجية لا تكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في التوقعات التي تولّدها. ففي اليابان أواخر الثمانينيات كانت الابتكارات حقيقية؛ فإلكترونياتها وسياراتها غيّرت العالم فعلًا. لكن ثمن هذه الإنجازات جرى تضخيمه حتى بلغ حد العبث. ونرى في صناعة الذكاء الاصطناعي صورة مشابهة. بين أيدينا أدوات مذهلة مثل GPT-4 أو Claude 3، لكن السوق يقيّمها كما لو أنها حلّت بالفعل محل البشرية بأكملها. وحين تسبق التوقعاتُ الإمكاناتِ الفعلية لتحقيق الأرباح، يولد ذلك الحلم الهش الذي يكتب عنه المحللون الصينيون. وحين ينقطع هذا الحلم، لا تدفع الثمن الشركات، بل الناس العاديون الذين ارتبطت وظائفهم وآمالهم بهذا النمو.
إذا تأملنا كيف انفجرت فقاعة عام 1990، سنرى أن المحفّز لم يكن اختفاء التكنولوجيا، بل إدراك أنها لا تستطيع تبرير قيمة الأصول الجنونية التي نُسبت إليها. وتقف صناعة الذكاء الاصطناعي اليوم عند نقطة بدأ فيها المستثمرون يطرحون أسئلة محرجة حول العائد على الاستثمار (ROI). فتدريب كل نموذج جديد يكلّف أضعاف سابقه، بينما يزداد التحسن في الجودة غموضًا. وهذه منطقة خطرة. فإذا اهتزت السردية الكبرى عن الذكاء الاصطناعي بوصفه «نفطًا جديدًا»، فقد نشهد المكاتب الخاوية نفسها و«العقد الضائع» الذي مرّت به اليابان.
ومع ذلك، ثمة مفارقة. فمن نجوا من انهيار 1990 صاروا أساسًا للعديد من التقنيات الحديثة. الانهيار ينقّي السوق من الركاب العابرين ويُبقي من يصنعون قيمة حقيقية. وربما نحتاج نحن أيضًا إلى أن يهدأ الغبار قليلًا، وأن تحلّ محل العناوين الصاخبة نماذج أعمال مملة لكنها تعمل. فعصر الوعود الكبرى ينتهي دائمًا بالطريقة نفسها: بالعودة إلى الأرقام في التقارير المحاسبية. والمهم هنا ليس الخوف من الانهيار، بل إدراك أن وراء كل قفزة «ثورية» من هو مستعد لدفع الفاتورة حين تتوقف الموسيقى.
الخلاصة: هل نحن مستعدون لاحتمال أن يكون الذكاء الاصطناعي مجرد أداة جيدة جدًا، لا إلهًا ينزل من الآلة (deus ex machina) قادرًا على تبرير تقييمات بالتريليونات؟
- 24 أكتوبر 2026GPT-6 Sol Daybreak Blue تتصدر Cyber Index: +32 نقطة و1,77 $ للمهمة الواحدة
- 24 أكتوبر 2026منصة Artificial Analysis تطلق معيار AA-3D: نموذج Claude Sonnet 5.5 يتصدر الترتيب بـ 1194 نقطة Elo
- 24 أكتوبر 2026ألتمان يحدد ثلاث نهايات لسباق الذكاء الاصطناعي: من جهة تنظيمية عالمية إلى شلّ وحدات GPU لدى المنافسين
- 24 أكتوبر 2026Moonshot AI تكشف عن Kimi K3.1 Pro، أول إصدار Pro بعد اختبار Kibitz
Access Frontier LLMs & Multimodal AI in One Workspace
Discover NomadNet AI (nomadnet.ai) — unified access to frontier language models, research synthesis, and multimodal workflows.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.