نقص ذاكرة الذكاء الاصطناعي يقسّم سوق الرقائق إلى رابحين وخاسرين
يخلق نقص رقائق الذاكرة، الناجم عن سباق الذكاء الاصطناعي، فجوة حادة في النتائج المالية للشركات وفي أسعار أسهمها. فالشركات التي تمكنت من تأمين الذاكرة اللازمة لأنظمة الذكاء الاصطناعي تنمو بوتيرة أسرع وتجذب استثمارات ضخمة. أما بقية اللاعبين فيتأخرون في التطوير ويخسرون في المنافسة. ويعمّق ذلك انقسام سوق التقنية إلى معسكرين.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Bloomberg Tech؛ بتحرير Hamidun News
يُعدّ نقص رقائق الذاكرة أحد أبرز الاختناقات في منظومة الذكاء الاصطناعي. فالعجز في HBM (High Bandwidth Memory) وغيرها من أنواع الذاكرة الحيوية لتدريب الشبكات العصبية يوزّع القدرات بين الشركات بصورة شديدة التفاوت. الشركات التي نجحت في ترتيب إمداداتها تنمو بسرعة، أما البقية فتتعثر مشاريعها التطويرية.
من الرابح ومن الخاسر
تتباعد ديناميكيات السوق بحدّة. فاللاعبون الكبار مثل NVIDIA، الذين يتحكمون في الوصول إلى الذاكرة والرقائق، يعزّزون مواقعهم. ويمكن لمزوّدي الخدمات السحابية (AWS وGoogle Cloud وAzure) الذين يملكون عقود توريد جيدة أن يقدّموا خدمات الذكاء الاصطناعي لعملائهم. أما الشركات المتوسطة التي لم تتمكن من إبرام اتفاقيات طويلة الأجل فبدأت تتأخر في أعمال التطوير.
تواصل أسعار رقائق الذاكرة ارتفاعها. ويشتدّ وقع ذلك على الشركات الناشئة والشركات غير المصنّفة ضمن أكبر خمسة مستهلكين. فهي إما مضطرة إلى البحث عن بدائل (رقائق أقل قوة، حلول مصنّعة ذاتيًا)، وإما تؤجّل مشاريعها. وترتفع أسهم الشركات التي أمّنت احتياجاتها، بينما تنخفض أسهم البقية.
حجم الطلب والعجز
خرج الطلب على الذاكرة عن كل الرسوم البيانية مع صدور GPT-4 وClaude 3 وGemini 2.0 وموجة النماذج مفتوحة المصدر. فكل جيل جديد من الشبكات العصبية يتطلب مزيدًا من الحوسبة، وبالتالي عرض نطاق ترددي أكبر للذاكرة. وإنتاج HBM لا يواكب هذا الطلب.
يرى المحللون أن العجز سيستمر عامًا أو عامين على الأقل. وتُضخّ استثمارات لتوسيع الإنتاج، لكن المصانع لا تبدأ العمل خلال أشهر بل خلال سنوات. وهذا يعني أن تقسيم السوق على المدى القصير أمر لا مفرّ منه.
تداعيات ذلك على سوق التقنية
يولّد نقص الذاكرة تأثيرًا متسلسلًا:
- تقسيم السوق بحسب حجم رأس المال — شركات التقنية الكبرى ومزوّدو الخدمات السحابية العملاقة يربحون، والبقية تخسر
- ارتفاع أسعار خدمات الذكاء الاصطناعي — مزوّدو الخدمات السحابية يرفعون التعرفات لأن الذاكرة شحيحة
- تجميد المشاريع — الشركات الناشئة تؤجّل أعمال التطوير وتنتظر انخفاض الأسعار
- الاستثمارات تتجه إلى «الفائزين» — صناديق رأس المال المغامر تستثمر في الشركات التي أمّنت الذاكرة بالفعل
- تركّز القوة التفاوضية — مصنّعو الذاكرة وNVIDIA يفرضون الشروط
ماذا يعني ذلك
سوق الذكاء الاصطناعي لا ينمو فحسب، بل ينقسم إلى طبقتين: من يملك الوصول إلى الذاكرة والحوسبة، ومن لا يملكه. وهذا يرسّخ نظام «النادي المغلق» لمدة عام إلى عامين، إلى أن يعود الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية. وعلى الشركات الناشئة أن تبحث منذ الآن عن مسارات بديلة (النماذج المحلية، الشراكات مع مزوّدي الخدمات السحابية) كي لا تبقى بلا أي تقدّم في التطوير.
Access Frontier LLMs & Multimodal AI in One Workspace
Discover NomadNet AI (nomadnet.ai) — unified access to frontier language models, research synthesis, and multimodal workflows.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.