المديرون يَعِدون بزيادة الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي، والموظفون يغرقون في «ورك سلوب»
«ورك سلوب» (Workslop) مصطلح جديد يصف أحد الآثار الجانبية لطفرة الذكاء الاصطناعي في الشركات: يولّد الموظفون النصوص والرسائل والردود بسرعة عبر روبوتات الدردشة، ثم يقضي زملاؤهم ساعات في التعديل وإعادة الصياغة والتحقق من الوقائع. ويتحدث المديرون عن ارتفاع الكفاءة، لكن بعض الفرق تحصل عمليًا على مزيد من الضوضاء والأخطاء والخلافات حول ما «كان يقصده» روبوت الدردشة بالضبط. وتؤكد استطلاعات الرأي وجود فجوة بين توقعات الإدارة وتجربة المنفذين. ففي إحدى الدراسات، قال 40% من الموظفين العاديين إن الذكاء الاصطناعي لا يوفر لهم الوقت إطلاقًا، في حين أن 92% من كبار المديرين مقتنعون بعكس ذلك. ويرى الباحثون أن المشكلة لا تكمن في ضعف النماذج بقدر ما تكمن في سوء تحديد المهام: فالذكاء الاصطناعي يُعتمد في كثير من الشركات أداةً شاملة «لكل شيء» دون قواعد واضحة أو تدريب أو حدود للمسؤولية.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Guardian؛ بتحرير Hamidun News
تروّج الشركات للذكاء الاصطناعي بشكل متزايد بوصفه معزّزًا فوريًا للكفاءة، لكنه يتحول عمليًا لدى كثير من موظفي المكاتب إلى عكس ذلك: فبدلًا من توفير الوقت، يتلقون سيلًا من المواد المنسّقة بعناية لكنها غير ناضجة، ويضطرون إلى إعادة كتابتها يدويًا. وقد أُطلق على هذه الظاهرة اسم «ورك سلوب» (workslop)، أي عمل مولَّد بالذكاء الاصطناعي يبدو مقنعًا للوهلة الأولى، لكنه يتضمن أخطاء وعدم دقة وفقدانًا للسياق. والمشكلة الرئيسية ليست كسل الموظفين، بل أن الشركات تطالب بإنتاج محتوى وقرارات أكثر وأسرع مما تستطيع العمليات الداخلية استيعابه.
وترد إحدى هذه القصص على لسان كاتب نصوص إعلانية في شركة كبرى للأمن السيبراني في ميامي، تحدث تحت اسم مستعار هو «كين». فبعد موجة تسريح الموظفين، ألزمت الإدارة من بقي منهم باستخدام روبوتات الدردشة، مبررةً ذلك بزيادة الإنتاجية. وبالفعل صارت المسودات تظهر أسرع، لكن الفريق اضطر بعد ذلك إلى قضاء وقت أطول في إعادة الكتابة وتصحيح الأخطاء الواقعية ومعالجة التناقضات بين إجابات أدوات الذكاء الاصطناعي المختلفة. ويقول كين إن الجودة تراجعت بشكل ملحوظ، وإن مواعيد تجهيز المواد طالت، وإن معنويات الفريق تدهورت. وعندما حاول الموظفون الاعتراض على الاستراتيجية المفروضة، أُلقيت عليهم هم مسؤولية انخفاض الكفاءة.
وتؤكد الاستطلاعات وجود فجوة بين توقعات المديرين وتجربة المنفذين. ففي إحدى الدراسات التي شملت 5 آلاف موظف مكتبي في الولايات المتحدة، قال 40% من الموظفين العاديين إن الذكاء الاصطناعي لا يوفر لهم الوقت إطلاقًا، في حين أن 92% من كبار المديرين مقتنعون بالعكس. وأظهرت دراسة أخرى أجرتها BetterUp بالتعاون مع Stanford Social Media Lab على 1 150 من العاملين في الأعمال المعرفية أن 40% منهم واجهوا «ورك سلوب» مرة واحدة على الأقل خلال الشهر. ويستغرق إصلاح هذه المواد في المتوسط عدة ساعات شهريًا، وقد تُقدَّر خسائر الإنتاجية في شركة يعمل بها 10 آلاف شخص بالملايين من الدولارات سنويًا. وبعبارة أخرى، يبدو الذكاء الاصطناعي في العروض التقديمية مسرّعًا للعمل، أما في العمل اليومي فيبدو طبقة جديدة من البيروقراطية الخفية.
ولا تقتصر المشكلة على التسويق أو كتابة النصوص الإعلانية. فالمصممون يشكون من أن زملاءهم يلصقون في المحادثات والرسائل ردود الروبوتات دون تحرير، ثم لا يستطيعون أنفسهم تفسير ما كان المقصود بها. وفي العيادات الطبية، حيث دُفع العاملون إلى توليد ردود المرضى عبر الذكاء الاصطناعي، تبيّن أيضًا أن توفير الوقت موضع شك: إذ يتحدث الأطباء عن تحرير إضافي وانزعاج ومخاطر على أمن البيانات.
ويعزو الباحثون ذلك لا إلى ضعف النماذج نفسها بقدر ما يعزونه إلى سوء تحديد المهام. فالذكاء الاصطناعي يُعتمد في كثير من الشركات أداةً شاملة «لكل شيء دفعة واحدة»، دون قواعد واضحة أو تدريب أو حدود للمسؤولية. وفي الوقت نفسه، يحاول بعض أصحاب العمل تبرير استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي التوليدي بتقليص عدد الموظفين، رغم أن عائد هذه الاستثمارات لا يزال بعيدًا عن الوعود. ووفقًا لتقديرات يكثر الاستشهاد بها، لا ترى معظم الشركات حتى الآن عائدًا ملموسًا على استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.
ويقود ذلك إلى استنتاج غير مريح لكنه مهم: اعتماد الذكاء الاصطناعي بحد ذاته لا يعني ارتفاع الكفاءة. فإذا فصلت الشركة موظفيها أولًا، ثم طالبت من بقي بـ«التسريع بمساعدة الروبوتات»، ثم لم تغيّر عمليات مراقبة الجودة، فإنها لا تحصل على أتمتة، بل على سلسلة متتالية من إعادة العمل وفقدان الثقة داخل الفريق. وهذه إشارة للشركات بأن تقييم الذكاء الاصطناعي ينبغي ألا يقوم على العروض التجريبية البراقة وتقارير الإدارة المتفائلة، بل على الوقت الذي يُنفق في تصحيح النتيجة، ومواضع ظهور الأخطاء، ومن يتحمل مسؤولية النص النهائي أو التصميم أو الرد المرسل إلى العميل.
وما دامت الشركات تفتقر إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي ومشاركة فعلية للموظفين في هذه القرارات، فإن «ورك سلوب» مهدد بأن يصبح لا أثرًا جانبيًا، بل معيارًا جديدًا للعمل المكتبي.
Test Frontier LLMs & Autonomous Agents in One Workspace
Run Claude Opus 5.5, GPT-6, Gemini 3.1, and DeepSeek side-by-side in Nomad AI (nomadnet.ai) — unified model routing, deep research, and multimodal workflows under one subscription.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.