شرطة لندن تبحث مع Palantir اعتماد الذكاء الاصطناعي في التحقيقات الجنائية
تجري شرطة لندن مفاوضات مع Palantir لشراء أدوات ذكاء اصطناعي للتحقيقات الجنائية. وسبق للشركة أن عرضت أنظمتها على ضباط وحدة الاستخبارات، فيما يبحث الجهاز داخليًا عن العمليات التي يمكن أتمتتها لرفع الكفاءة. والخلاف الرئيسي لا يدور حول فائدة الذكاء الاصطناعي فحسب، بل حول الوصول إلى البيانات الحساسة أيضًا، في ضوء تعامل Palantir مع وكالة ICE في الولايات المتحدة ومع الجيش الإسرائيلي.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Guardian؛ بتحرير Hamidun News
تبحث شرطة لندن مع Palantir إمكانية شراء تقنيات ذكاء اصطناعي للتحقيقات الجنائية، وهذا ليس مجرد تجربة جديدة مع برنامج رائج. فالحديث يدور عن أنظمة قادرة على أتمتة تحليل المعلومات الاستخباراتية وتسريع العمل على المعلومات في قضايا تتوقف عليها الاعتقالات والتحقق من الفرضيات والقرارات المتعلقة بمسار التحقيق. ولم يُوقَّع العقد بعد، لكن مجرد إجراء المفاوضات يُظهر أن أكبر جهاز شرطة في بريطانيا ينظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة للعمل العملياتي اليومي، لا مجرد تقنية مساعدة في المشاريع التجريبية.
وبحسب المعلومات المتاحة، أجرت Palantir في مارس 2026 عرضًا توضيحيًا لحلولها أمام كبار ضباط وحدة الاستخبارات في شرطة لندن. وكُلّف المسؤولون عن التحليل داخل الجهاز بإيجاد العمليات التي يمكن أتمتتها بالذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية. وهذه نقطة مهمة: فالشرطة لا تبحث عن ابتكار مجرد، بل عن مجالات محددة تستطيع فيها الخوارزميات فرز كميات كبيرة من المعلومات بسرعة أكبر، ومقارنة الإشارات الواردة من مصادر مختلفة، وتقليص حجم العمل اليدوي. وبالنسبة إلى أجهزة تعالج يوميًا التقارير والنشرات والملاحظات الداخلية وبيانات القضايا الجارية، قد تغيّر الأتمتة الجزئية وتيرة العمل بصورة ملحوظة.
ولا يأتي اختيار Palantir لهذا الدور مصادفة. فالشركة بنت أعمالها منذ سنوات على برمجيات تحليلية للدولة وأجهزة الاستخبارات والجيش والجهات الأمنية. وترتبط منتجاتها لا بروبوتات الدردشة العامة، بل بأنظمة تجمع البيانات المتفرقة وتساعد في كشف الروابط وتدعم اتخاذ القرار في بيئات تشغيلية حساسة. غير أن هذا بالذات ما يجعل الصفقة المحتملة موضع جدل. فلدى Palantir حالات سابقة مثيرة للجدل وذات حساسية سياسية: إذ تستخدم دائرة الهجرة الأمريكية ICE برمجياتها في إطار سياسة دونالد ترامب المتشددة تجاه الهجرة، كما يستخدمها الجيش الإسرائيلي. وبالنسبة إلى بعض العاملين والمراقبين، فإن المسألة لا تتعلق بالكفاءة وحدها، بل بسمعة المورّد وعلاقاته السياسية وبالحدود المقبولة لتعاون الشرطة مع مقاول خاص.
ويتصل توتر آخر بالبيانات. فإذا قررت شرطة لندن فعلًا اعتماد منصة Palantir، فقد تضطر الشركة إلى التعامل مع معلومات شديدة الحساسية: مواد التحقيقات الجنائية، والنشرات الاستخباراتية، ومعلومات عن المشتبه بهم والشهود والمصادر والفرضيات العملياتية. وحتى لو لم يحصل المقاول رسميًا على سيطرة كاملة على هذه المجموعات من البيانات، فإن بنية الوصول والتكامل ومعالجة البيانات تصبح حتمًا موضع نقاش. وفي مثل هذه الأنظمة، لا يكون السؤال الأساسي: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي توفير الوقت، بل: من يرى البيانات بالضبط، وأين تُعالَج، وكيف تُراجَع الاستنتاجات، ومن يتحمل مسؤولية الخطأ. وهذا شديد الحساسية بالنسبة إلى الشرطة، لأن أي ربط غير دقيق أو أولوية خاطئة أو توصية غير شفافة قد يؤثر في مصير إنسان حقيقي.
ويمكن تفسير الاهتمام بهذه الأدوات بسهولة. فالأجهزة الأمنية البريطانية، كغيرها من المؤسسات الحكومية، تحاول رفع الإنتاجية دون زيادة مماثلة في عدد العاملين، بينما يواصل حجم البيانات في التحقيقات النمو. والذكاء الاصطناعي في هذا السياق لا يَعِد باستبدال المحقق، بل بتخفيف جزء من العبء التحليلي المتكرر: تسريع فرز المعلومات، وإبراز التطابقات المهمة، والمساعدة في ترتيب أولويات مسارات التحقق. لكن كلفة الخطأ في المجال الجنائي أعلى منها في التحليلات المؤسسية المعتادة. ولذلك يتجاوز كل اعتماد من هذا النوع بسرعة حدود الشراء التقني، ويتحول إلى نقاش عام حول الحقوق والمساءلة وحدود الأتمتة في الأجهزة الأمنية.
ما الذي يعنيه ذلك؟ تُظهر المفاوضات بين شرطة لندن وPalantir أن الذكاء الاصطناعي يتقدم بوتيرة متزايدة نحو صميم التحليل الشرطي، حيث كان البشر والعمليات الداخلية المغلقة هي المهيمنة سابقًا. وإذا تمت الصفقة، فستكون إشارة قوية لأجهزة أوروبية أخرى: فمنصات الذكاء الاصطناعي التجارية بدأت تُعامَل كبنية تحتية للتحقيقات لا كتجربة هامشية. لكن القصة تُظهر في الوقت نفسه أمرًا آخر: لم تعد سرعة معالجة البيانات المعيار الوحيد. فمصدر التقنية، والسيطرة على المعلومات الحساسة، وقدرة الدولة على أن تشرح للمجتمع أين تنتهي الأتمتة المفيدة وأين يبدأ الخطر على الحريات المدنية، كلها عوامل لا تقل أهمية.
Ship AI Faster with Founders, Engineers & Weekly Architecture Reviews
Inside Vibe Club (hamidun.com/club) — weekly live masterminds with Zhemal Khamidun, Tech Radar, full LMS access, and 370+ production Claude Code skills.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.