شركات التقنية الصينية تُلزم موظفيها ببناء نسخ ذكاء اصطناعي من أنفسهم
يُلزم أصحاب العمل في الصين المتخصصين التقنيين بتدريب وكلاء ذكاء اصطناعي يمكنهم أن يحلّوا محلهم. ففي مطلع أبريل ظهر على GitHub مشروع Colleague Skill، وهو أداة «لتقطير» مهارات الزملاء وسماتهم الشخصية في نسخ رقمية مطابقة لهم. وكشفت هذه الموجة عن شرخ حتى بين المتحمسين: فأشخاص آمنوا بالذكاء الاصطناعي عن قناعة صادقة بدأوا للمرة الأولى يفكرون في ثمن الأتمتة عليهم هم أنفسهم.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من MIT Technology Review؛ بتحرير Hamidun News
تجاوزت شركات التقنية الصينية حدًّا لم يكن يُتحدث عنه سوى نظريًا: فقد بات يُطلب من موظفي الأقسام الهندسية مباشرةً تدريب وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على أداء أعمالهم. لم يعد الأمر تهديدًا مجردًا بالأتمتة، بل تكليفًا مؤسسيًا مباشرًا يضع الموظف في موقع جديد تمامًا.
في مطلع أبريل 2026 ظهر على GitHub مشروع Colleague Skill. وصف مطوّروه الأداة ببساطة: فهي تتيح «تقطير» مهارات الزملاء وسمات شخصياتهم لإنشاء نسخة رقمية مطابقة لهم. أي عمليًا تدريب الذكاء الاصطناعي على محاكاة السلوك المهني لشخص بعينه: أسلوبه في اتخاذ القرارات، وأنماط تواصله، وقواعده العملية الإرشادية في العمل. وجذب المشروع الانتباه فورًا في مجتمع التقنية الصيني، وأطلق موجة من النقاشات العلنية وصفتها MIT Technology Review بأنها «مراجعة ذاتية مؤلمة».
والمثير للانتباه أن هذه الموجة لم تنطلق من المشككين في التقنية، بل من أبرز مؤيديها. فقد كان المطوّرون والمهندسون الصينيون عمومًا من أكثر الفئات تقبّلًا للذكاء الاصطناعي: جرّبوا الأدوات الجديدة بنشاط، وكانوا أول من أدخلها في سير العمل، وروّجوا علنًا لقدرات هذه الأنظمة. والآن وجد هؤلاء أنفسهم أمام طلب أن يكونوا مهندسي استبدالهم هم أنفسهم. وهذه الفجوة بين القناعات والواقع هي ما أثار هذا الصدى الواسع.
ويكشف الوضع تناقضًا جوهريًا في طريقة تقديم الشركات لتحول الذكاء الاصطناعي. فالرواية القائلة إن «الذكاء الاصطناعي أداة تجعلك أكثر كفاءة» تتعارض بحدة مع واقع التكليف المؤسسي «درّب وكيلًا سيعمل بدلًا منك». والفرق ليس شكليًا، فهو يغيّر موقع الموظف ذاته: إذ يتحول من مستخدم للتقنية إلى موضوع لها، ومن شريك في تطبيقها إلى مصدر للبيانات تُستخرج منه القيمة.
وتصل إشارات مماثلة من قطاعات أخرى في آسيا. فشركات تطوير البرمجيات وإنتاج المحتوى والدعم الفني تختبر بشكل متزايد نماذج تتمثل فيها المهمة الأساسية للموظف، في مرحلة معينة، في «تفريغ» معارفه داخل النظام. وبعد ذلك يتولى الوكيل تشغيل العمليات. لا يعني هذا دائمًا فصلًا فوريًا للموظفين، إذ يقدّم بعض أصحاب العمل هذا النهج بوصفه توسيعًا للقدرات. لكن الموظفين يدركون أن دورهم في هذا النموذج محدود بنقطة نهاية.
لقد جعل مشروع Colleague Skill ما كان خفيًا مرئيًا. ففي السابق كانت عمليات مماثلة تجري بصورة غير رسمية: تحلل الشركات بيانات العمل، وتسجّل أفعال الموظفين، وتدرس أنماط اتخاذهم للقرارات. أما الآن فنحن أمام طلب معلن وموثّق: صِف قراراتك، ونظّم قواعدك الإرشادية، وساعد في بناء نسختك الرقمية. وهذه الشفافية أشد إثارة للقلق من جمع البيانات الخفي، لأنها تزيل إمكانية التمسك بالأوهام.
ويبرز كذلك سؤال أخلاقي لا يكاد يُناقش علنًا حتى الآن: هل يحق لصاحب العمل ألا يكتفي بمطالبة الموظف بنتائج عمله، بل أن يُلزمه أيضًا بنقل القدرة على إنتاجها نقلًا منهجيًا؟ لا يقدّم قانون العمل في معظم الدول إجابة عن هذا السؤال. إنه شكل جديد تمامًا من الاغتراب، لا يطال ناتج العمل، بل رأس المال المعرفي ذاته.
وبالنسبة إلى سوق العمل في قطاع التقنية، يغيّر هذا معادلة القيمة الأساسية. فقد اعتُبرت المعرفة الضمنية للمتخصص، من خبرة متراكمة وحدس وفهم للسياق وللفروق الدقيقة، صعبة الاستنساخ. وهذا تحديدًا ما جعل الموظف المؤهل لا غنى عنه. وإذا أمكن الآن استخراج هذه المعارف بصورة منهجية وتوسيع نطاقها عبر وكيل، يزول حاجز الحماية.
وأظهر رد فعل مجتمع التقنية الصيني أن الحد الذي ينقلب عنده الحماس للذكاء الاصطناعي إلى قلق وجودي أرقّ بكثير مما كان يُظن. وهذه إشارة مهمة للصناعة بأكملها: فقد بلغت وتيرة الأتمتة نقطة لم تعد فيها الروايات المجردة عن «إعادة التأهيل» و«الأدوار الجديدة» تعمل كمصدر طمأنينة. والسؤال التالي ليس «هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل البشر؟»، بل «من يتحمل المسؤولية عن عملية الاستبدال؟».
Build & Ship Production AI Agents Without Boilerplate Code
Start your free 72-hour trial at Hamidun Academy (academy.hamidun.com) — interactive lessons on Claude Code & Cursor, live Tech Radar, and production agent templates.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.