Guardian→ المصدر

الخزانة البريطانية تستعين بمعهد توني بلير لإدخال الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية

استعانت الخزانة البريطانية بمعهد توني بلير وبمسؤولين تنفيذيين من كبرى شركات التقنية، ومنها IBM وFaculty AI (التابعة لشركة Accenture) وإداريون سابقون في Google وSpaceX، للحصول على مشورتهم بشأن إدخال الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية. وعقد الاجتماع السكرتير الأول للخزانة جيمس موراي. وانتقد ناشطون في مجال المساواة الرقمية القرار، ووصفوه بأنه «دعوة للثعالب لإبداء الرأي في مستقبل حظيرة الدجاج». والسؤال الأبرز هو: هل ستتمكن المصالح الخاصة للشركات من ألا تحلّ محل المصلحة العامة في مسار التحول الرقمي للقطاع الحكومي البريطاني؟

معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Guardian؛ بتحرير Hamidun News
الخزانة البريطانية تستعين بمعهد توني بلير لإدخال الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية
المصدر: Guardian. كولاج: Hamidun News.
◐ استمع للمقال

عندما تقرر حكومة دولة غربية كبرى تحديث خدماتها العامة بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي، يبرز سؤال جوهري: من الذي تدعوه مستشارًا؟ وقد قدمت الخزانة البريطانية جوابًا بليغًا عن هذا السؤال، لكنه لم يرق لكثيرين.

عقد السكرتير الأول للخزانة جيمس موراي، يوم الأربعاء، اجتماعًا مغلقًا دُعي إليه مدير الذكاء الاصطناعي في معهد توني بلير للتغيير العالمي (Tony Blair Institute for Global Change, TBI)، ورئيس مجلس إدارة IBM، وكبار المسؤولين التنفيذيين في شركة Faculty AI التي أصبحت اليوم جزءًا من Accenture، إضافة إلى ديكس هنتر-توركيه، المستشار السابق للاتصالات في Google وFacebook وSpaceX التابعة لإيلون ماسك. وكان موضوع الاجتماع استراتيجية نشر أنظمة الذكاء الاصطناعي في الجهات الحكومية البريطانية.

يقدّم معهد توني بلير نفسه منذ فترة طويلة بوصفه أحد أبرز المنظّرين للتحول الرقمي في الإدارة العامة. وتروّج المنظمة، التي أسسها رئيس الوزراء السابق، بثبات لفكرة أن الذكاء الاصطناعي قادر على رفع كفاءة القطاع الحكومي رفعًا جذريًا، من الرعاية الصحية إلى الإدارة الضريبية. ويصدر المعهد تقارير ضخمة، وينظّم مؤتمرات، ويبني جسورًا بين الحكومات وقطاع التكنولوجيا في أنحاء العالم. غير أن هذا الدور المزدوج بالذات، فهو في الوقت نفسه مركز أبحاث مستقل ووسيط للقطاع الخاص، هو ما يثير انتقادات حادة.

جاء رد فعل المجتمع المدني حادًا كما كان متوقعًا. فقد شبّه ناشطون يدافعون عن المساواة الرقمية وعن شفافية السياسة التقنية ما حدث بـ«دعوة الثعالب لإبداء الرأي في مستقبل حظيرة الدجاج». وتخفي هذه الاستعارة اللافتة مشكلة بنيوية: فحين تشارك شركات تجارية، لها مصلحة في بيع حلول الذكاء الاصطناعي للدولة، في صياغة استراتيجية شرائها وتطبيقها، يصبح تضارب المصالح أمرًا لا مفر منه تقريبًا. فشركة Faculty AI، على سبيل المثال، لها سجل في العقود الكبيرة مع الحكومة البريطانية، إذ عملت مع وزارة الداخلية وجهات أخرى، وقد زاد اندماجها مع عملاق الاستشارات العالمي Accenture من قوة موقعها في سوق الطلبات الحكومية.

وتتجاوز المشكلة حدود اجتماع واحد. فبريطانيا، كغيرها من الدول، تقف أمام خيار استراتيجي: إما بناء كفاءات حكومية ذاتية في الذكاء الاصطناعي، وإما الاعتماد على خبرة القطاع الخاص. ويتطلب الطريق الأول استثمارات ضخمة في الكوادر والبنية التحتية والأبحاث. أما الثاني فأسرع وأقل كلفة في البداية، لكنه يخلق تبعية طويلة الأمد لمورّدين تجاريين لا تتطابق أولوياتهم دائمًا مع المصلحة العامة. ويشير حضور مسؤولين تنفيذيين سابقين في كبرى شركات التقنية في العالم، من Meta* إلى SpaceX، إلى طاولة المفاوضات بوضوح إلى الجهة التي تميل إليها الكفة.

وتحظى هذه الحالة باهتمام خاص لدى المراقب الروسي. فروسيا تسير في مسار مشابه لرقمنة الخدمات الحكومية، ويُطرح سؤال دور شركات التقنية الخاصة في هذه العملية بالحدة نفسها. وستصبح التجربة البريطانية، إيجابية كانت أم سلبية، حالة دراسية لا مفر منها. والدرس الأساسي بسيط: الشفافية في عملية اتخاذ القرار، والفصل الواضح بين المستشارين والمستفيدين من العقود الحكومية، ليسا إجراءً بيروقراطيًا شكليًا، بل شرط أساسي لثقة المواطنين بالدولة الرقمية.

ويجدر الإشارة كذلك إلى السياق الأوسع. فقد تحوّل معهد بلير في السنوات الأخيرة إلى أحد أكثر المراكز غير الحكومية نفوذًا في صياغة الأجندة التقنية لحكومات عشرات الدول. وتبدو توصياته بشأن إدخال الذكاء الاصطناعي في الإدارة العامة طموحة: أتمتة العمليات الروتينية، والتحليلات التنبؤية لتوزيع الموارد، وتخصيص الخدمات الحكومية. وكل ذلك يبدو جذابًا على الورق. لكن الشيطان، كالعادة، يكمن في التفاصيل، وقبل كل شيء في مَن سيصمم هذه الأنظمة ويبنيها ويشغّلها، مع حصوله على إمكانية الوصول إلى بيانات ملايين المواطنين.

لم تعلّق الحكومة البريطانية حتى الآن على الانتقادات. لكن مجرد أن اجتماعًا بهذا المستوى أثار ردة فعل فورية وحادة من الرأي العام يقول الكثير. فعهد اتخاذ القرارات التقنية للدولة خلف الأبواب المغلقة ودون رقابة عامة يقترب من نهايته. والسؤال الوحيد هو: هل ستتمكن مؤسسات الرقابة الديمقراطية من التكيف مع السرعة التي يتغلغل بها الذكاء الاصطناعي في الإدارة العامة، أم ستُتخذ القرارات قبل أن يتسنى للمجتمع استيعابها؟

*Meta مصنّفة منظمة متطرفة ومحظورة في روسيا الاتحادية.

ZK
Hamidun News
أخبار الذكاء الاصطناعي بدون ضوضاء. اختيار تحريري يومي من أكثر من 50 مصدر. منتج من جمال حميدون، رئيس الذكاء الاصطناعي في Alpina Digital.
✦ Unified AI Workspace

Access Frontier LLMs & Multimodal AI in One Workspace

Discover NomadNet AI (nomadnet.ai) — unified access to frontier language models, research synthesis, and multimodal workflows.

Try NomadNet AI →Launch NomadNet Agent
ما رأيك؟
جارٍ تحميل التعليقات…