الذكاء الاصطناعي لا يزداد ذكاءً: تقرير من MIT عن تنامي استهلاك الطاقة

عرض باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقريراً يشكك في طبيعة التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي. وبحسب البيانات، تتطور النماذج الرائدة الحالية، ومنها GPT من OpenAI، في المقام الأول عبر التوسع المكثف في القدرات الحاسوبية، لا بفضل اختراقات خوارزمية جوهرية. يؤدي هذا النهج إلى ارتفاع حاد في استهلاك الطاقة وتكلفة التطوير، ويجعل بناء الذكاء الاصطناعي امتيازاً حكراً على كبرى الشركات. فالاعتماد على توسيع «العتاد» يخلق مخاطر بيئية وحواجز اقتصادية، ويشير إلى الحاجة إلى البحث مستقبلاً عن أساليب أكثر كفاءة وأقل استهلاكاً للموارد في تدريب الشبكات العصبية.

معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من ZDNet AI؛ بتحرير Hamidun News
الذكاء الاصطناعي لا يزداد ذكاءً: تقرير من MIT عن تنامي استهلاك الطاقة
المصدر: ZDNet AI. كولاج: Hamidun News.
استمع للمقال

لا يتطور الذكاء الاصطناعي بفضل خوارزميات أكثر ذكاءً، بل لأن الشركات تشتري المزيد من الخوادم ببساطة. هذا ما خلص إليه باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وهو استنتاج يقلب التصور السائد عن التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من ابتكار طرق جديدة جذرياً لتدريب الشبكات العصبية، اختار قادة القطاع مثل OpenAI أسهل الطرق: إذ يزيدون ببساطة حجم الموارد الحاسوبية المخصصة لتدريب النماذج. وهذا النهج ينجح، لكن ثمنه يرتفع باستمرار، حرفياً ومجازياً.

يتلخص جوهر تقرير MIT في استنتاج بسيط لكنه مقلق: عصر التطور المكثف للذكاء الاصطناعي يقترب من حدوده. فعندما تدرّب GPT أو Claude، فأنت لا تحقق قفزة علمية سحرية. بل تشبه العملية محاولة غلي محيط: كلما مررت كمية أكبر من البيانات عبر النموذج، استطاع التقاط أنماط أكثر تعقيداً. لكن ذلك يتطلب كميات هائلة من الكهرباء. وإذا استمرت الاتجاهات الحالية، فقد تبلغ تكلفة تدريب نموذج رائد واحد في السنوات القريبة مئات الملايين من الدولارات، بينما سيضاهي استهلاكه للطاقة استهلاك مدينة كاملة.

لماذا يهم الأمر الآن؟ لأن القطاع وصل إلى نقطة حرجة. فقد انقلبت الآية: القوة الحاسوبية هي التي تحدد قدرات الشركة، لا العكس. وهذا يعني أن بناء ذكاء اصطناعي قادر على المنافسة يصبح امتيازاً حصرياً للشركات العملاقة التي تستطيع تحمل استثمارات بعشرات المليارات من الدولارات. فـOpenAI وGoogle وMeta* وحفنة من اللاعبين الآخرين تسيطر على ساحة المنافسة لمجرد أنها تملك المال اللازم للقدرات الحاسوبية. أما الشركات الناشئة والفرق البحثية فتبقى على الهامش، مهما كانت أفكارها ذكية.

ولا تقل المسألة البيئية حدة. فتدريب النماذج الحديثة يستهلك طاقة بمقادير باتت ملحوظة في إحصاءات استهلاك الطاقة لدى بعض الدول. وتحتاج مراكز البيانات التي تغذي هذه العمليات الحاسوبية إلى كميات ضخمة من المياه للتبريد، وتخلّف بصمة كربونية كبيرة. وإذا ظل التقدم في الذكاء الاصطناعي يُقاس بحجم الموارد الحاسوبية وحده، فسيدفع الكوكب ثمناً باهظاً. وهذا ليس فرضية ولا سيناريو مخيفاً، بل واقع قائم يتفاقم مع كل جيل جديد من النماذج.

وتشير دراسة MIT في الواقع إلى ضرورة تغيير النموذج السائد. فبدلاً من زيادة القدرات، يحتاج القطاع إلى اختراقات خوارزمية حقيقية. نحتاج إلى أساليب تتيح للنماذج التعلم بكفاءة أكبر، وإلى معماريات تحقق نتائج أفضل بكمية أقل من البيانات والحوسبة. ولا تحظى مثل هذه التطويرات بالاهتمام نفسه من المستثمرين في رأس المال المغامر كما تحظى النماذج العملاقة، لكنها بالغة الأهمية لمستقبل الذكاء الاصطناعي. وهذا الطريق أصعب ويتطلب فهماً أعمق لأسس تعلم الآلة نفسها، لكنه الطريق الذي يقود فعلاً إلى التقدم.

تقرير MIT ليس مجرد عمل علمي، بل هو جرس إنذار للقطاع. فنموذج تطوير الذكاء الاصطناعي الحالي غير مستدام اقتصادياً، وخطير بيئياً، ويركّز السلطة في أيدي قلة قليلة. ويجب أن تقوم المرحلة التالية من تطور الذكاء الاصطناعي على الذكاء، لا على النمو الجامح للموارد الحاسوبية. وإلا فسيجد العالم نفسه أمام وضع تتحكم فيه بضع شركات بتكنولوجيا المستقبل، بينما يدفع الكوكب الفاتورة.

*صُنّفت Meta منظمة متطرفة وحُظرت في روسيا الاتحادية.

القصة
ZK
جمال حميدون — مدير المنتجات في Alpina Digital ومدير منتج AlpinaGPT. يبني منتجات الذكاء الاصطناعي منذ 2019. بدأ Hamidun News كمشروع شخصي ثم أصبح مُجمِّعًا إنتاجيًا بأكثر من 6000 قارئ.
✦ Unified AI Workspace · Nomad

Test Frontier LLMs & Autonomous Agents in One Workspace

Run Claude Opus 5.5, GPT-6, Gemini 3.1, and DeepSeek side-by-side in Nomad AI (nomadnet.ai) — unified model routing, deep research, and multimodal workflows under one subscription.

Try Nomad AI →Launch Nomad Agent
ما رأيك؟
جارٍ تحميل التعليقات…