شركات التكنولوجيا الكبرى تعد بإنقاذ الكوكب بالذكاء الاصطناعي، لكنها لا تتعجل في تقديم الأدلة

وفق تقرير جديد، تظل تصريحات شركات التكنولوجيا العملاقة الطموحة حول قدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي على حل أزمة المناخ مجرد ادعاءات في معظمها. فقد درس الباحثون 154 حالة لاستخدام الشبكات العصبية في حماية البيئة، ولم تستشهد الشركات بأبحاث علمية محكّمة إلا في 25% من الحالات، في حين لم يكن لثلث الادعاءات أي أساس من الأدلة على الإطلاق. وفي ظل تزايد استهلاك مراكز البيانات للطاقة ونقص المياه اللازمة لتبريد الخوادم، يثير غياب الشفافية في تقارير هذه الشركات قلقًا جادًا لدى الخبراء. ومن دون تدقيق مستقل، تواجه وعود الذكاء الاصطناعي «الأخضر» خطر أن تبقى مجرد حيلة تسويقية.

معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Wired؛ بتحرير Hamidun News
شركات التكنولوجيا الكبرى تعد بإنقاذ الكوكب بالذكاء الاصطناعي، لكنها لا تتعجل في تقديم الأدلة
المصدر: Wired. كولاج: Hamidun News.
استمع للمقال

شركات التكنولوجيا الكبرى تعد بإنقاذ الكوكب بالذكاء الاصطناعي، لكنها لا تتعجل في تقديم الأدلة

في السنوات الأخيرة، تزداد تصريحات شركات التكنولوجيا العملاقة عن قدرتها على حل المشكلات البيئية العالمية، وفي مقدمتها أزمة المناخ، بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي التوليدي. غير أن هذه الوعود الطموحة تظل في معظمها بلا سند، بحسب تقرير جديد حلّل 154 حالة محددة لاستخدام الشبكات العصبية في حماية البيئة. وكشفت الدراسة عن اتجاه مقلق: فلم تتمكن الشركات من تقديم روابط لأبحاث علمية محكّمة تؤيد ادعاءاتها إلا في ربع الحالات التي جرى تحليلها. والأكثر إحباطًا أن ثلث الادعاءات لم يستند إلى أي أساس من الأدلة، واكتفى بتصريحات تقريرية بحتة.

ويكتسب سياق هذه الدراسة أهمية خاصة في ضوء تزايد استهلاك مراكز البيانات للطاقة، وهي الأساس الذي تقوم عليه أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة. وكلما ازدادت قوة هذه المراكز وكثر عددها، ازدادت بصمتها الكربونية. إضافة إلى ذلك، يتطلب تبريد الخوادم كميات هائلة من المياه، ما يشكل عبئًا إضافيًا على موارد مائية تعاني أصلًا من الاستنزاف في مناطق كثيرة من العالم. وفي هذا السياق، تبدو تصريحات الشركات الكبرى عن الذكاء الاصطناعي «الأخضر» متناقضة على نحو خاص إذا لم تدعمها بيانات شفافة وقابلة للتحقق.

ويبيّن التحليل المعمّق للتقرير أن الشركات كثيرًا ما تستند إلى دراسات داخلية أو بيانات غير منشورة، ما يصعّب التقييم المستقل لمنتجاتها. ويعني غياب المنشورات العلمية المحكّمة أن كثيرًا من المزايا البيئية المعلنة للذكاء الاصطناعي لم تخضع لتدقيق صارم من المجتمع العلمي. وينتج عن ذلك وضع قد تحجب فيه التصريحات التسويقية الصاخبة التكاليف البيئية الفعلية المرتبطة بتطوير الذكاء الاصطناعي وتشغيله. وبدلًا من أن يصبح أداة لحل مشكلات المناخ، قد يفاقمها الذكاء الاصطناعي إذا تطور من دون شفافية ومساءلة كافيتين.

وقد تكون تبعات هذا الوضع خطيرة للغاية. فإذا واصلت شركات التكنولوجيا تجنّب الشفافية في تقاريرها، فلن يتمكن الرأي العام ولا الجهات التنظيمية من تقييم المساهمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في مكافحة تغير المناخ تقييمًا سليمًا. وقد يؤدي ذلك إلى استثمارات غير مبررة في تقنيات تترك في الواقع أثرًا سلبيًا على البيئة، أو إلى تفويت فرص لحلول بيئية فعالة حقًا. كما أن غياب الأدلة يقوّض الثقة في تصريحات هذه الشركات، وقد يثير الشك في صدق نواياها.

وخلاصة القول، إن الوعود الطموحة لشركات التكنولوجيا الكبرى بإنقاذ الكوكب بالذكاء الاصطناعي التوليدي تحتاج إلى أدلة أقوى بكثير. ويشدد التقرير على الحاجة الماسة إلى مزيد من الشفافية، وإلى تدقيق مستقل وتحقق علمي صارم من جميع التصريحات المتعلقة بالفوائد البيئية للذكاء الاصطناعي. ومن دون هذه الإجراءات، تواجه وعود الذكاء الاصطناعي «الأخضر» خطر أن تبقى مجرد حيلة تسويقية لافتة، لا تعود على الكوكب بنفع حقيقي، وقد تزيد المشكلات البيئية القائمة تفاقمًا.

ZK
جمال حميدون — مدير المنتجات في Alpina Digital ومدير منتج AlpinaGPT. يبني منتجات الذكاء الاصطناعي منذ 2019. بدأ Hamidun News كمشروع شخصي ثم أصبح مُجمِّعًا إنتاجيًا بأكثر من 6000 قارئ.
✦ Unified AI Workspace · Nomad

Test Frontier LLMs & Autonomous Agents in One Workspace

Run Claude Opus 5.5, GPT-6, Gemini 3.1, and DeepSeek side-by-side in Nomad AI (nomadnet.ai) — unified model routing, deep research, and multimodal workflows under one subscription.

Try Nomad AI →Launch Nomad Agent
ما رأيك؟
جارٍ تحميل التعليقات…