The Verge→ المصدر

العاصفة في مواجهة الشبكات العصبية: لماذا تتصدّع شبكة الكهرباء الأمريكية

كشفت العاصفة الشتوية «فيرن» في الولايات المتحدة عن نقطة ضعف حرجة: شبكات الكهرباء لا تستطيع مجاراة النمو المتزامن في استهلاك مراكز الذكاء الاصطناعي واحتياجات السكان. وفي ولاية فرجينيا، المركز العالمي لمراكز البيانات، قفزت أسعار الكهرباء بالجملة إلى مستويات قياسية. وبينما تبني شركات التقنية العملاقة مجمّعات حوسبة جديدة لتدريب النماذج، يواجه السكان العاديون ارتفاع التعرفة وخطر انقطاع التيار. ويتحول هذا التضارب في المصالح إلى صراع سياسي، تقف في إحدى كفّتيه مسيرة الذكاء الاصطناعي، وفي الأخرى القدرة الفعلية على تدفئة المنزل في الشتاء. وقد تصبح أزمة الطاقة أبرز عائق أمام القطاع في عام 2024.

معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من The Verge؛ بتحرير Hamidun News
العاصفة في مواجهة الشبكات العصبية: لماذا تتصدّع شبكة الكهرباء الأمريكية
المصدر: The Verge. كولاج: Hamidun News.
◐ استمع للمقال

تخيّلوا مشهدًا مألوفًا من أفلام ما بعد نهاية العالم: عاصفة جليدية تعصف بالخارج، ومئات الآلاف من المنازل بلا كهرباء، وعلى مقربة منها، خلف سياج عالٍ، تواصل آلاف وحدات معالجة الرسومات الهدير، وتمتص ميغاواتات من الطاقة لتدريب نموذج لغوي جديد. هذا ليس سيناريو من إنتاج Netflix، بل واقع الأسبوع الماضي في الولايات المتحدة. فالعاصفة الشتوية «فيرن»، التي اجتاحت 34 ولاية، لم تكن مجرد اختبار مناخي، بل اختبار إجهاد قاسٍ لبنية تحتية كانت تعمل أصلًا عند حدّها الأقصى بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي. وتركّز الضرر الأكبر في ولاية فرجينيا، المنطقة التي يسميها القطاع «زقاق مراكز البيانات». ففيها أعلى كثافة للقدرات الخادمية في العالم، وهناك بالذات تجاوزت أسعار الكهرباء بالجملة كل سقف في ذروة العاصفة.

تكمن المشكلة في أن الذكاء الاصطناعي الحديث شره للطاقة إلى حدّ كبير. فمراكز البيانات كانت في السابق تُعنى أساسًا بتخزين البيانات والحوسبة السحابية بنمط حمل يمكن التنبؤ به، أما المجمّعات الحالية القائمة على رقائق Nvidia H100 فتستهلك كهرباء أكثر بأضعاف. وقد تحتاج خزانة خوادم واحدة من هذا النوع إلى قدر من الطاقة يعادل ما يحتاجه مبنى سكني كامل.

وحين تنخفض الحرارة في الخارج، يشغّل الناس المدافئ فيصبح الحمل على الشبكة حرجًا. عندها يجد مشغّلو الشبكات أنفسهم أمام خيار مستحيل: الحفاظ على عمل الاقتصاد الرقمي أو منع الناس من التجمّد. وفي فرجينيا لم يعد هذا التضارب في المصالح نظريًا منذ وقت طويل.

فالسكان المحليون يخرجون في احتجاجات بوتيرة متزايدة، إذ يرون في فواتير الكهرباء أرقامًا ترتفع بما يتناسب مع عدد الخوادم الجديدة في منطقتهم.

ومن مفارقات الموقف أن شركات التقنية الكبرى استثمرت سنوات في الطاقة «الخضراء» واشترت شهادات المصادر المتجددة. لكن في ظروف أزمة شتوية حقيقية، حين تُغطّي الثلوج الألواح الشمسية وتهدأ الرياح، تضطر الشبكات إلى العودة إلى الفحم والغاز. بل إن شركات الطاقة في الولايات المتحدة بدأت، لتلبية الطلب المتزايد من عمالقة الذكاء الاصطناعي، بتأجيل إغلاق محطات الفحم القديمة. وهكذا نشهد مفارقة: من أجل صنع «ذكاء فائق» يُزعم أنه سيحل مشكلة المناخ في المستقبل، نحن مضطرون الآن إلى حرق مزيد من الوقود الأحفوري وإرهاق شبكات بُنيت منذ القرن الماضي.

إن ما جرى مع العاصفة «فيرن» ليس سوى لمحة مسبقة عمّا ينتظر القطاع في السنوات القريبة. فشركات Microsoft وGoogle وAmazon تواصل بناء منشآت ضخمة، يحتاج كل منها إلى قدرة تضاهي ما تحتاجه مدينة صغيرة. لكن شركات الطاقة لا تلحق بمدّ خطوط النقل الجديدة وبناء المحطات الفرعية. وأصبحت عملية ربط مركز بيانات جديد بالشبكة تستغرق في بعض مناطق الولايات المتحدة من خمس إلى عشر سنوات. وهذا يخلق عنق زجاجة أمام سباق الذكاء الاصطناعي بأكمله. فإذا لم تتمكن OpenAI أو Anthropic من إيجاد مصدر طاقة مستقر، فلن تساعدهما أي اختراقات خوارزمية في تدريب نماذج الجيل التالي. الطاقة تتحول إلى نفط جديد، والصراع عليها لن يزداد إلا حدّة.

وفي المحصلة، اصطدم التقدم التقني بالفيزياء وبالعتاد القديم الجيد. فبينما يتحدث سام ألتمان عن الاندماج النووي بوصفه طوق نجاة، يضع الواقع أمامنا أسلاكًا متجمدة ودافعي ضرائب ساخطين. ومن الواضح أن نموذج «النمو اللامحدود» في استهلاك مجمّعات الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى إعادة نظر. فإما أن تبدأ شركات التقنية العملاقة ببناء محطات كهرباء خاصة بها (بما في ذلك مفاعلات نووية معيارية صغيرة، وهو ما تتردد بشأنه شائعات بالفعل)، وإما أن تقيّد الأنظمة الحكومية شهيتها بصرامة لصالح القطاع المدني. لقد انتهت العاصفة «فيرن»، لكن الأسئلة التي أثارتها ستبقى معنا طويلًا.

الخلاصة: أصبح الجوع إلى الطاقة تهديدًا لتطور الذكاء الاصطناعي أخطر من نقص الرقائق أو شحّ البيانات. فهل القطاع مستعد لدفع ثمن نجاحه سخطًا شعبيًا وانقطاعات كهربائية شاملة؟

ZK
Hamidun News
أخبار الذكاء الاصطناعي بدون ضوضاء. اختيار تحريري يومي من أكثر من 50 مصدر. منتج من جمال حميدون، رئيس الذكاء الاصطناعي في Alpina Digital.
✦ Unified AI Workspace

Access Frontier LLMs & Multimodal AI in One Workspace

Discover NomadNet AI (nomadnet.ai) — unified access to frontier language models, research synthesis, and multimodal workflows.

Try NomadNet AI →Launch NomadNet Agent
ما رأيك؟
جارٍ تحميل التعليقات…