وهم الكود: لماذا لن يحلّ «البرمجة بالإحساس» محلّ الهندسة المعمارية
أصبحت «البرمجة بالإحساس» (vibe coding) الاتجاه الأبرز هذا العام: تفتح Cursor، وتكتب طلبًا، وتراقب كيف يولد السحر أمامك. لكن خلف قصص «النجاح الباهر» تختبئ حقيقة قاسية. عندما قرّر أحد معارفي نسخ خدمة تعمل بنجاح خلال أمسيتين، أدرك سريعًا أن الذكاء الاصطناعي يكتب الدوال ببراعة، لكنه لا يعرف كيف يبني الأنظمة. المشكلة ليست في الشبكات العصبية، بل في الإحساس الزائف بالسيطرة. فبدون فهم البنية المعمارية ومعالجة الأخطاء، يتحول أي مشروع إلى بيت من ورق. وما دمتم تمارسون «البرمجة بالإحساس»، فإن الدَّين التقني يتضاعف بوتيرة أُسّية. والنتيجة أنكم لا تحصلون على منتج جاهز، بل على كود غير صالح للحياة يستحيل صيانته. الهندسة ليست مجرد قواعد لغة، بل هي أيضًا منطق الروابط بين مكونات النظام.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Habr AI؛ بتحرير Hamidun News
يشعر اليوم كلّ شخص تقريبًا بأنه مهندس عظيم لعوالم رقمية. يكفي أن تفتح Cursor أو Claude، وتكتب بضعة أسطر بلغة بشرية، فإذا بالكود يُكتب من تلقاء نفسه. أطلقوا على هذه الظاهرة اسم «البرمجة بالإحساس» (vibe coding). يبدو أن عتبة دخول المجال انخفضت إلى الصفر، وأن أي فكرة صار بالإمكان تنفيذها في أمسية واحدة أمام مسلسل. غير أن الواقع له عادة سيئة: فهو يضرب على أيدي من يخلطون بين القدرة على الضغط على الأزرار وفهم كيفية عمل التروس تحت الغطاء. وقصة أحد معارفي، الذي قرّر استنساخ بوت ناجح على تيليغرام «على عجل»، مثال ممتاز على هذا الوهم.
بدأ كل شيء بعبارة كلاسيكية: «وما الصعوبة في ذلك؟». رأى صديقي خدمة تعمل وتدرّ المال على مبتكريها، واعتقد أن الشبكة العصبية ستجمع له نسخة مماثلة خلال ساعتين. دخل إلى محادثة مع الذكاء الاصطناعي، ووصف الوظائف المطلوبة، وحصل على الدفعة الأولى من الكود. بدا كل شيء يعمل للوهلة الأولى: البوت يردّ، والأزرار تستجيب، وفي رأسه بدأت ترتسم صور الدخل السلبي. لكن ما إن وصل الأمر إلى ظروف التشغيل الفعلية حتى بدأ بيت الورق ينهار. تبيّن أن الكود المكتوب «بالإحساس» غير مهيأ إطلاقًا لمواجهة واقع يتصرف فيه المستخدمون بشكل لا يمكن التنبؤ به، وتتعطل فيه الخوادم أحيانًا.
تكمن مشكلة هذا الأسلوب في أن الشبكة العصبية تقدّم نتيجة تبدو صحيحة، لكنها ليست كذلك دائمًا على المدى البعيد. فعندما تطلب من الذكاء الاصطناعي كتابة دالة، فإنه ينجز المهمة ببراعة. أما حين تطلب منه بناء نظام معقّد، فيبدأ بالهلوسة في مجال البنية المعمارية. واجه صديقي مشكلات عدة: لم يكن بوته يعالج حالات المستخدمين بشكل صحيح، وكان يتخبّط في طوابير الرسائل، ويتجمّد تمامًا عند محاولة معالجة أكثر من عشرة طلبات في وقت واحد. كانت الشبكة العصبية تكتب الكود بأمانة وفق أوامره النصية، لكنها لم تكن قادرة على تنبيهه إلى أنه نسي الفهارس (indexes) في قاعدة البيانات، أو أنه ضبط المعالجة غير المتزامنة بشكل خاطئ.
ينسى كثير من المبتدئين أن البرمجيات الحديثة ليست مجرد واجهة جميلة ومنطق أساسي. إنها أيضًا معالجة للاستثناءات، وتسجيل للأحداث (logging)، وقابلية للتوسع، وأمان. وعادةً ما يتجاهل ممارسو «البرمجة بالإحساس» هذه الجوانب «المملة»، ويركّزون على الميزات المرئية. والنتيجة مشروع يستحيل صيانته. وأي محاولة لإدخال تعديلات على كود ولّدته الشبكة العصبية دون خطة واضحة تتحول إلى جحيم: إصلاح واحد يكسر ثلاث وظائف أخرى، لأن النظام لا يملك بنية مفهومة. وهذا هو الدَّين التقني الذي لا يتراكم عبر السنين، بل عبر الدقائق.
من المهم أن ندرك أن الذكاء الاصطناعي رافعة جبارة، لكن الرافعة تحتاج مع ذلك إلى نقطة ارتكاز. وهذه النقطة هي المعرفة الهندسية الأساسية. فالمطوّر المتمرّس يستخدم الشبكة العصبية لتسريع المهام الروتينية، لكنه يرى الصورة الكاملة دائمًا ويعرف أين قد يخطئ Claude. أما ممارس «البرمجة بالإحساس» فيعتمد كليًا على «السحر»، ويصبح رهينة لأوامره النصية. وإذا كنتم لا تفهمون كيف تنتقل البيانات من العميل إلى الخادم والعكس، فلن يصنع لكم Claude 3.5 Sonnet منتجًا عالي الجودة. فهو لا يخلق سوى مظهر عمل زائف، ينهار عند أول اختبار إجهاد جدّي.
وفي النهاية، انتهت قصة البوت كما كان متوقعًا. فبعد أن أمضى صديقي أسبوعًا يحاول «تحسين» الكود عبر المحادثة، استسلم ببساطة. وتبيّن أن الخدمة التي حاول نسخها طوّرها فريق محترف على مدى عدة أشهر، لا في أمسيتين. ولم يكن العمل الأساسي هناك كتابة الكود، بل تصميم نظام مقاوم للأعطال. «البرمجة بالإحساس» مفيدة لإنشاء النماذج الأولية أو اختبار الفرضيات، لكنها تصبح خطيرة حين يُراد تقديمها بديلًا عن التطوير الكامل. فبدون فهم الأساسيات أنتم لا تبنون مشروعًا، بل تلعبون لعبة المحاكاة.
الخلاصة: الشبكات العصبية مُسرِّع، وليست بديلًا عن العقل. فإن لم تكونوا تعرفون كيف تبنون نظامًا يدويًا، فلن تستطيعوا بناءه بمساعدة الذكاء الاصطناعي أيضًا، على الأقل نظامًا يعمل لأكثر من يوم واحد.
Build & Ship Production AI Apps with Vibe Coding
Join Zhemal Khamidun's hands-on Vibe Coding Intensive at hamidun.com/vibecoding — master Claude Code, Cursor, and autonomous agentic workflows.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.