وهم البساطة: لماذا تشبه ضجة الذكاء الاصطناعي سوق «التنمية الذاتية» والتدريب الرقمي
كثيراً ما تُقارَن الضجة الحالية حول الذكاء الاصطناعي، بما فيها «البرمجة بالإحساس» (vibe coding) وأتمتة الوظائف، بظاهرة «النجاح الجاهز». ويرى المنتقدون أن القطاع لا يركّز على الاختراقات التقنية، بل على بيع المشاعر ووهم البساطة. فتسويق الشبكات العصبية يعمل بمنطق آلات القمار: يُعرض على الجمهور «الجاكبوت» النادر والنتائج المثالية فقط، بينما تبقى الإحصاءات الحقيقية للإخفاقات والكلفة المرتفعة للتطبيق في الظل. وهذا يخلق انطباعاً زائفاً عن «مستقبل بلا هموم»، وهو في الواقع منتج مغلَّف بإتقان للمستهلك العادي الباحث عن حلول سريعة.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Habr AI؛ بتحرير Hamidun News
# وهم البساطة: لماذا تشبه ضجة الذكاء الاصطناعي سوق «التنمية الذاتية» والتدريب الرقمي
عند النظر إلى الضجة الحالية حول الذكاء الاصطناعي، يبدأ المرء بملاحظة نمط متكرر. ففي كل يوم تظهر على مواقع التواصل مقاطع فيديو تُنشئ فيها شبكة عصبية موقعاً إلكترونياً في بضع ثوانٍ، أو تكتب شيفرة برمجية، أو تحلّ محل قسم كامل من المصممين. وتَعِد الشركات بـ«مستقبل بلا هموم» وبأتمتة كاملة للعمل. لكن هذا الإحساس بالألفة ليس مصادفة، فقد شاهدنا هذا السيناريو من قبل. فهذه هي الآلية نفسها التي عملت بها موجة «النجاح الجاهز» التي اجتاحت الإنترنت قبل عصر الذكاء الاصطناعي. في ذلك الوقت كان الناس يبيعون الوهم، واليوم يبيعون الوهم نفسه، لكن في غلاف مختلف.
جوهر الظاهرة واحد: القطاع لا يركّز على حديث صادق عن التقنيات، بل على تسويق المشاعر. وبدل مناقشة صعوبات الشبكات العصبية وحدودها، يُعرض على الجمهور «أفضل اللقطات». وهذا يشبه عمل الكازينو: يُعرض عليك مقطع للاعب سعيد فاز بالجاكبوت، لا إحصاءات آلاف الخسائر. أما الكلفة الحقيقية للمحاولات، وعدد مرات إعادة العمل، والحاجة إلى الرقابة البشرية والتفكير النقدي، فتختفي من الرواية. ولا يبقى سوى أمثلة جميلة ونتائج ناجحة ووعود بأن كل شيء سيصبح أسهل غداً.
لنلقِ نظرة على كيفية عمل ذلك عملياً. حين تعرض شركة «ذكاءً اصطناعياً كتب المشروع بأكمله» في مقاطع فيديو مدتها ساعة، يُسكَت عن أن الذكاء الاصطناعي نفسه قد ينتج في الواقع عدة أسطر شيفرة لا تعمل، أو هراءً صريحاً في وصف الوظائف، أو ثغرات أمنية خطيرة. ولا أحد يعرض العمل الرتيب للمطوّر الذي يقضي بعد ذلك ثلاث ساعات في مراجعة كل سطر وتصحيح الأخطاء وإعادة كتابة نصف الشيفرة. فالبرمجة بالإحساس (vibe coding) التي تبهر المتخصصين الشباب كثيراً ما تتحول في الواقع إلى عمل إضافي بدل أن تكون بديلاً عنه. لكن هذا لا يبيع التذاكر، ولذلك لا يتحدث عنه أحد.
والأمر نفسه ينطبق على أتمتة الوظائف. ففي المؤتمرات تُعرض سيناريوهات تحلّ فيها الشبكة العصبية محل الموظف في المكتب بالكامل: شرائح رائعة، وجمهور متحمس، وكاميرات تصوّر بلا توقف. لكن لا أحد يذكر أن هذه الأتمتة تتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية، وتدريب النماذج على بيانات نظيفة كثيراً ما لا تتوفر، ورقابة بشرية دائمة. فلا توجد عملية حرجة واحدة في شركة حقيقية تُدار بالكامل بواسطة شبكة عصبية دون أشخاص مستعدين للتدخل في أي لحظة. لكن قصة «نحتاج إلى أشخاص للمراقبة» لا تثير الحماس نفسه.
وتكمن خطورة هذا النهج في أنه يخلق اغتراباً مزدوجاً. فمن جهة، يتخذ المستثمرون والمديرون الذين تشبّعوا بهذا التسويق قرارات خاطئة بشأن تطبيق التقنيات في شركاتهم. ومن جهة أخرى، إما أن يخاف الناس العاديون من الذكاء الاصطناعي خوفاً هلعاً بوصفه بديلاً كاملاً للبشرية، أو يبالغوا مبالغة جنونية في توقعاتهم من قدراته. وكلا رد الفعلين لا يقوم على فهم حقيقي، بل على رواية مصطنعة.
الذكاء الاصطناعي أداة قوية فعلاً. لكنها أداة معقدة، تتطلب خبرة، ولها قيود جدية، وتكلفة تطبيقها ليست بسيطة. وبدل حديث صادق عن ذلك، اختار القطاع طريق آلات القمار: يعرض المكاسب النادرة، ويخفي الأرقام الحقيقية، ويبيع الناس وهم البساطة. والمستقبل الخالي من الهموم لا يأتي تلقائياً. إنه يتطلب عملاً شاقاً وتحليلاً نقدياً والتخلي عن الحكايات الجميلة. لكن لن يروّج أحد لمثل هذه القصة على مواقع التواصل.
Build & Ship Production AI Apps with Vibe Coding
Join Zhemal Khamidun's hands-on Vibe Coding Intensive at hamidun.com/vibecoding — master Claude Code, Cursor, and autonomous agentic workflows.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.