شنغهاي تراهن على «AI+»: 50 مصنعًا جديدًا وجيش من الوكلاء الرقميين
دخلت شنغهاي رسميًا مرحلة «AI+». أعلن عمدة المدينة غونغ تشنغ (Gong Zheng) خطة لإنشاء أكثر من 50 مصنعًا ذكيًا متقدمًا خلال العام الجاري. وهذا ليس مجرد تحديث للآلات، بل إعادة بناء منهجية تشمل القدرات الحاسوبية وقواعد البيانات القطاعية والنماذج العمودية. بينما يتجادل العالم حول روبوتات الدردشة، تدمج الصين الشبكات العصبية في خطوط الإنتاج والمحطات الطرفية. والهدف الرئيسي هو تهيئة بيئة للشركات الناشئة الأصلية في الذكاء الاصطناعي (AI-native) وتحويل الصناعة إلى منظومة مستقلة ذاتيًا. ويبدو أن الذكاء الاصطناعي الصناعي يتحول إلى رياضة وطنية جديدة في الصين.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من 36Kr (36氪)؛ بتحرير Hamidun News
بينما نلهو نحن بتوليد الصور ونتجادل حول ما إذا كان ChatGPT سيحل محل كاتب المحتوى، قررت شنغهاي أن الوقت قد حان لإجبار الشبكات العصبية على العمل عند آلة حقيقية في المصنع. ففي افتتاح دورة مجلس نواب الشعب في المدينة، قدّم عمدة شنغهاي غونغ تشنغ (Gong Zheng) تقريرًا يشبه خطة للاستحواذ على المستقبل التكنولوجي أكثر مما يشبه وثيقة بيروقراطية مملة. وقد اتخذت المدينة رسميًا مسار التبني العميق لاستراتيجية «AI+». وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لم يعد «ميزة» خاصة بمتخصصي تقنية المعلومات، بل أصبح أساسًا لاقتصاد المدينة العملاقة بأكمله.
لنفهم ما تخفيه هذه الأرقام. تقضي خطة العام الحالي بتشغيل أكثر من 50 مصنعًا ذكيًا متقدمًا. لكن لا ينبغي الظن بأن الأمر يقتصر على ورش فيها بضعة أذرع روبوتية. فالحديث يدور عن بناء بنية تحتية متكاملة. تخطط شنغهاي للاستثمار بقوة في القدرات الحاسوبية، وهو ما هو أكثر إثارة للاهتمام، في المدونات اللغوية القطاعية، أو ما يمكن تسميته «البيئة اللغوية» للصناعات. فالصينيون يدركون جيدًا أن الشبكة العصبية، كي تفهم كيف يُصهر الفولاذ أو تُجمّع الرقائق الإلكترونية، لا تحتاج إلى معارف عامة من الإنترنت، بل إلى بيانات محددة من خطوط الإنتاج الفعلية. وهنا تكمن ميزتهم التنافسية الرئيسية.
أولى التقرير اهتمامًا خاصًا لما يُسمى النماذج العمودية. فعلى عكس النماذج العامة التي تجيد كل شيء بقدر قليل، تُصمَّم هذه الحلول لمهام محددة، من اللوجستيات إلى الكيمياء الدقيقة. وإلى جانبها يظهر على الساحة الوكلاء الأذكياء. وهؤلاء ليسوا مجرد خوارزميات، بل كيانات مستقلة قادرة على اتخاذ القرارات في الوقت الفعلي. وتريد شنغهاي أن يدير هؤلاء الوكلاء المحطات الطرفية والمستودعات وسلاسل الإنتاج دون تدخل بشري زائد. وفي جوهر الأمر، تبني المدينة كائنًا حيًا عملاقًا يكون فيه الذكاء الاصطناعي هو الدماغ والجهاز العصبي معًا.
لماذا يكتسب هذا أهمية الآن تحديدًا؟ الصين تحاول بوضوح القفز فوق مرحلة الأتمتة البسيطة مباشرة إلى عصر «التصنيع الذكي». فبعد سنوات من الضغط على عمالقة التكنولوجيا، يبدو أن الحكومة وجدت التطبيق الأمثل لتقنياتهم. ويجب الآن أن تخدم الابتكارات ليس توصيل الطعام أو بيع الإعلانات فحسب، بل رفع كفاءة الصناعات الثقيلة. إنها محاولة لبناء ما يُعرف بـ«قوى الإنتاج الجديدة» التي يتحدث عنها كل مكتب في بكين اليوم. وإذا نجحت الخطة، فلن تكون شنغهاي مجرد مركز مالي، بل ستصبح المصدّر العالمي الأول للحلول الجاهزة للصناعة المستقلة ذاتيًا.
من اللافت أن سلطات المدينة تراهن على صيغ الأعمال الأصلية في الذكاء الاصطناعي (AI-native). وهذا يعني أنها تتوقع ظهور شركات تبني عملياتها منذ البداية حول إمكانات الذكاء الاصطناعي، لا شركات تحاول إلحاقه بأساليب قديمة. وقد أعلن العمدة صراحةً دعمه لأنواع جديدة من المحطات الطرفية والأجهزة التي ستعمل على أساس الذكاء الاصطناعي. وهذا يفتح سوقًا ضخمة أمام مطوري العتاد والبرمجيات. وفي حين يفكر المنظمون في الغرب أكثر فأكثر في كيفية تقييد الذكاء الاصطناعي، تهيئ شنغهاي ظروفًا تُمنح فيها الشبكات العصبية مفاتيح بوابات المصانع ويُقال لها: «تصرفي».
بالطبع، تقف خلف الخطط الطموحة تحديات جدية. فبناء 50 مصنعًا ليس سوى نصف المشكلة. والأصعب بكثير هو تزويدها بكمية كافية من الرقائق في ظل العقوبات، وإيجاد متخصصين قادرين على الجمع بين التصنيع التقليدي والتعلم العميق. ومع ذلك، كانت شنغهاي دائمًا واجهة الرأسمالية الصينية، وإن كان لهذه التجربة أن تنجح في مكان ما، فهو هنا تحديدًا. أما نحن فلا يبقى لنا سوى المراقبة: ما مدى سرعة تحول شعار «AI+» من سطر في تقرير حكومي إلى هدير حقيقي لخطوط تجميع مستقلة ذاتيًا.
الخلاصة: تنتقل الصين من «برمجيات الترفيه» إلى «برمجيات المصانع». فهل سيتمكن بقية العالم من منافسة صناعة تديرها خوارزميات ذاتية التعلم، أم سنبقى في عصر الإدارة اليدوية؟
Access Frontier LLMs & Multimodal AI in One Workspace
Discover NomadNet AI (nomadnet.ai) — unified access to frontier language models, research synthesis, and multimodal workflows.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.