بنك التسويات الدولية يحذّر: انهيار الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي قد يضرب أسواق الائتمان كما حدث في 2008
حذّر بنك التسويات الدولية (BIS) من أن أسواق الائتمان ستتعرض لموجة اضطراب تضاهي أزمة 2008 إذا لم تحقق استثمارات الذكاء الاصطناعي ما يُنتظر منها. ووضعت الجهة التنظيمية في تقريرها السنوي مخاطر الذكاء الاصطناعي في مصاف التضخم والضغوط على الميزانيات العامة. ويكمن التهديد الرئيسي في «التمويل الدائري»: إذ تقترض شركات الذكاء الاصطناعي مقابل إيرادات مستقبلية تعتمد هي نفسها على تدفق استثمارات جديدة في هذا المجال. وإذا انقطعت هذه السلسلة، فستطال تبعاتها جميع قطاعات الاقتصاد.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من TNW؛ بتحرير Hamidun News
حذّر بنك التسويات الدولية (BIS)، وهو الهيئة التي تنسّق عمل البنوك المركزية في 63 دولة حول العالم، في تقريره السنوي من أن انهيار الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي قادر على هزّ أسواق الائتمان بقوة تضاهي أزمة الرهن العقاري في 2008. ووضعت المؤسسة التي يقع مقرها في بازل مخاطر الذكاء الاصطناعي في مصاف التضخم والضغوط على الميزانيات العامة، ووصفتها بأنها «نقاط ضغط تتطلب مراقبة دقيقة».
لماذا يدق بنك التسويات الدولية ناقوس الخطر
لا يقلق الجهة التنظيمية من التقنية نفسها، بل من طريقة تمويلها. ويصف محللو BIS آلية «التمويل الدائري»: تقترض شركات الذكاء الاصطناعي مقابل إيرادات مستقبلية، تعتمد هي نفسها على تدفق متواصل من الاستثمارات في هذا المجال. وما دام السوق يؤمن بالإمكانات غير المحدودة لهذه التقنية، يعمل النظام. لكن إذا بدأ كبار المستثمرين يشكّون في العائد، فقد تنقطع السلسلة.
ويثير قلقًا خاصًا أن نفقات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من بناء مراكز البيانات إلى شراء الرقائق المتخصصة، تتطلب استثمارات تمتد سنوات طويلة. وقد تتأخر عملية تحقيق الإيرادات من هذه الطاقات أو تأتي دون التوقعات، بينما يبقى عبء الدين قائمًا. وتواجه البنوك التي منحت قروضًا مقابل أصول الذكاء الاصطناعي خطر أن تجد نفسها أمام محافظ قروض متعثرة، كما أن انكماش الائتمان سيضرب جميع قطاعات الاقتصاد، لا القطاع التقني وحده.
«خيبة الأمل في العائدات قد تفجّر تراجعًا حادًا يجتاح سوق الائتمان
بأكمله»، يحذّر تقرير BIS.
أوجه الشبه مع 2008
لم تأتِ المقارنة بأزمة الرهن العقاري من فراغ. فحينها خلق الطلب المرتفع على الأوراق المالية المدعومة برهون عقارية وهمًا بالأمان تقاسمته البنوك ووكالات التصنيف والجهات التنظيمية. وعندما بدأ المقترضون يتخلفون عن السداد بصورة جماعية، تبيّن أن السوق كله كان قائمًا على افتراض واحد، هو أن أسعار العقارات لا يمكن أن تنخفض.
ويرى BIS اليوم منطقًا مشابهًا في الذكاء الاصطناعي. إذ تجتمع عدة مخاطر هيكلية لترسم صورة مألوفة:
- تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي مبنية على إيرادات متوقعة لا مؤكدة
- يموّل المقرضون الشركات الناشئة والمشاريع في البنية التحتية بإقبال، مقابل ضمان النمو المستقبلي
- تتركز المخاطر لدى عدد قليل من اللاعبين الرئيسيين: مزوّدو الحوسبة العملاقة (hyperscalers) ومورّدو الرقائق ومزوّدو الخدمات السحابية
- سقوط حلقة واحدة قد يجرّ وراءه سلسلة طويلة من القروض والضمانات المترابطة
- لا تملك الجهات التنظيمية حتى الآن أدوات متخصصة لرصد المخاطر الخاصة بالذكاء الاصطناعي
وثمة فارق جوهري عن 2008: تتاح للجهات التنظيمية اليوم فرصة رصد المخاطر مبكرًا. ولهذا بالذات ينشر BIS تحذيراته، لمنح النظام المالي وقتًا للاستجابة.
حجم الرهانات على الذكاء الاصطناعي
تُقدَّر الاستثمارات العالمية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال العامين الأخيرين بمئات المليارات من الدولارات. وتتسابق كبرى شركات التقنية في الإعلان عن نفقات رأسمالية قياسية على مراكز البيانات والطاقة والرقائق. ويُموَّل جزء كبير من هذه النفقات بأموال مقترضة، أو يعتمد على إيرادات لم تتحقق بعد.
وهذه الفجوة بين حجم الاستثمارات والعائد الفعلي، أي «وادي خيبة الأمل»، هي مصدر المخاطر النظامية. ويتزايد إلحاح السؤال: «متى سيبدأ الذكاء الاصطناعي بتحقيق أرباح فعلية؟». وكلما طال تأجيل الإجابة، ازداد الضغط على محافظ الائتمان. وقد بدت أولى علامات الحذر: فبعض الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي التي حصلت على جولات تمويل كبيرة في 2023–2024 تواجه صعوبات في جمع التمويل التالي، وهو عَرَض كلاسيكي لتبريد السوق.
ماذا يعني ذلك
تحذير BIS ليس توقعًا بحدوث انهيار، بل دعوة إلى إجراءات استباقية. فالجهات التنظيمية مدعوة إلى تشديد الرقابة على قطاع الائتمان المرتبط بالذكاء الاصطناعي قبل أن تبلغ المشكلة نطاقًا نظاميًا. أما بالنسبة للمستثمرين والشركات، فهو تذكير بأن النمو السريع لقطاع الذكاء الاصطناعي يستند إلى بنية مالية هشة، وأن مخاطر «الفقاعة» هنا أكثر واقعية مما يُعتقد عادةً.
أسئلة وأجوبة حول الخبر
ما أبرز التفاصيل حول لماذا يدق بنك التسويات الدولية ناقوس الخطر؟
لا يقلق الجهة التنظيمية من التقنية نفسها، بل من طريقة تمويلها. ويصف محللو BIS آلية «التمويل الدائري»: تقترض شركات الذكاء الاصطناعي مقابل إيرادات مستقبلية، تعتمد هي نفسها على تدفق متواصل من الاستثمارات في هذا المجال. وما دام السوق يؤمن بالإمكانات غير المحدودة لهذه التقنية، يعمل النظام. لكن إذا بدأ كبار المستثمرين يشكّون في العائد، فقد تنقطع السلسلة. ويثير قلقًا خاصًا أن نفقات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من بناء مراكز البيانات إلى شراء الرقائق المتخصصة، تتطلب استثمارات تمتد سنوات طويلة. وقد تتأخر عملية تحقيق الإيرادات من هذه الطاقات أو تأتي دون التوقعات، بينما يبقى عبء ا
ما أبرز التفاصيل حول أوجه الشبه مع 2008؟
لم تأتِ المقارنة بأزمة الرهن العقاري من فراغ. فحينها خلق الطلب المرتفع على الأوراق المالية المدعومة برهون عقارية وهمًا بالأمان تقاسمته البنوك ووكالات التصنيف والجهات التنظيمية. وعندما بدأ المقترضون يتخلفون عن السداد بصورة جماعية، تبيّن أن السوق كله كان قائمًا على افتراض واحد، هو أن أسعار العقارات لا يمكن أن تنخفض. ويرى BIS اليوم منطقًا مشابهًا في الذكاء الاصطناعي. إذ تجتمع عدة مخاطر هيكلية لترسم صورة مألوفة: تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي مبنية على إيرادات متوقعة لا مؤكدة يموّل المقرضون الشركات الناشئة والمشاريع في البنية التحتية بإقبال، مقابل ضمان النمو المستقبلي تتركز الم
ما أبرز التفاصيل حول حجم الرهانات على الذكاء الاصطناعي؟
تُقدَّر الاستثمارات العالمية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال العامين الأخيرين بمئات المليارات من الدولارات. وتتسابق كبرى شركات التقنية في الإعلان عن نفقات رأسمالية قياسية على مراكز البيانات والطاقة والرقائق. ويُموَّل جزء كبير من هذه النفقات بأموال مقترضة، أو يعتمد على إيرادات لم تتحقق بعد. وهذه الفجوة بين حجم الاستثمارات والعائد الفعلي، أي «وادي خيبة الأمل»، هي مصدر المخاطر النظامية. ويتزايد إلحاح السؤال: «متى سيبدأ الذكاء الاصطناعي بتحقيق أرباح فعلية؟». وكلما طال تأجيل الإجابة، ازداد الضغط على محافظ الائتمان. وقد بدت أولى علامات الحذر: فبعض الشركات الناشئة في الذكا
Build & Ship Production AI Apps with Vibe Coding
Join Zhemal Khamidun's hands-on Vibe Coding Intensive at hamidun.com/vibecoding — master Claude Code, Cursor, and autonomous agentic workflows.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.