الذكاء الاصطناعي في تطوير الأدوية: هل ستبرر التقنية استثمارات كبرى شركات الأدوية؟
تضخ عمالقة صناعة الأدوية مليارات قياسية في تطوير الأدوية بالذكاء الاصطناعي، أملاً في إحداث ثورة في عملية ابتكار العقاقير الجديدة. غير أن الخبراء يبدون تشككاً: فالقطاع يكاد يخلو من أمثلة مقنعة على أن الذكاء الاصطناعي ساعد فعلاً في إنتاج أدوية فعّالة. ولا تبرر إنجازات التقنية حتى الآن حجم الاستثمارات الضخم، ويبقى السؤال عن فعاليتها الحقيقية في صناعة الأدوية مفتوحاً.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Bloomberg Tech؛ بتحرير Hamidun News
تستثمر شركات الأدوية مبالغ قياسية في تطوير الأدوية بمساعدة الذكاء الاصطناعي. لكن السؤال لا يزال مطروحاً: هل ستتمكن التقنية من تلبية آمال المستثمرين وتسريع إنتاج أدوية فعّالة فعلاً؟
أموال طائلة على الذكاء الاصطناعي
تموّل شركات مثل Pfizer وMerck وGSK بنشاط الشركات الناشئة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية. وقد تجاوزت الاستثمارات السنوية في هذا القطاع عدة مليارات من الدولارات. وترى صناعة الأدوية في الذكاء الاصطناعي وسيلة لتسريع اكتشاف جزيئات جديدة، وخفض تكلفة تطوير الدواء، وتقليص الوقت اللازم لطرحه في السوق.
وتَعِد التقنية بثورة حقيقية: فبدلاً من 10-15 عاماً التقليدية لتطوير دواء واحد، تكفي 3-5 سنوات فقط. وبدلاً من التكاليف المعتادة البالغة 2-3 مليارات دولار، يكفي 500 مليون. وبالنسبة لشركات الأدوية، يبدو ذلك طوق نجاة حقيقياً قادراً على قلب القطاع رأساً على عقب.
أين الأدلة الفعلية؟
لكن محللين ومستثمرين جادين يطرحون سؤالاً محرجاً: أين النجاحات الفعلية؟ كم دواءً طُوِّر بمساعدة الذكاء الاصطناعي اجتاز فعلاً جميع مراحل التجارب السريرية ونال موافقة الجهات التنظيمية؟
والجواب مخيّب: لا شيء تقريباً حتى الآن. فمعظم مشاريع الذكاء الاصطناعي لا تزال في مرحلتها الأولى، أي مرحلة اكتشاف الجزيئات المرشحة. أما الطريق من الفكرة إلى دواء حقيقي على رفوف الصيدليات فهو اختبار مختلف تماماً، لا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يقدم فيه سوى مساعدة محدودة جداً.
- تقع معظم مشاريع الذكاء الاصطناعي في مرحلة اكتشاف الجزيئات، بعيداً بكثير عن التجارب السريرية
- لا تكاد توجد حتى الآن أدلة سريرية على الفعالية
- ينتظر المستثمرون نتائج تجارية ملموسة، لا عروضاً تقديمية جذابة
- في عامي 2024-2025، وصلت أدوية قليلة فقط إلى المراحل المتأخرة (II-III) من التجارب
الأمثلة الملموسة لا تثير الإعجاب
لننظر إلى أمثلة محددة. فقد حصلت Exscientia، إحدى أكثر الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي الدوائي تمويلاً، على أكثر من 500 مليون دولار من الاستثمارات. لكن أول دواء طُوِّر بالاعتماد على ذكائها الاصطناعي لا يزال في المراحل المبكرة من التجارب السريرية. لا موافقات ولا انتصارات.
أما BenevolentAI، وهي عملاق آخر في هذا المجال، فقد أنفقت مئات الملايين، لكنها بدورها لم تحقق نجاحات تجارية ملموسة في السوق. وهاتان ليستا شركتين صغيرتين، بل من الرائدتين عالمياً في الذكاء الاصطناعي الدوائي. وحتى هما تبذلان جهداً كبيراً للانتقال من الوعود إلى النتائج.
تنامي التشكك في القطاع
يرى عدد متزايد من المحللين المخضرمين أن كبرى شركات الأدوية بالغت في تقدير إمكانات الذكاء الاصطناعي للسنوات 5-10 المقبلة. صحيح أن التقنية جيدة في البحث عن الجزيئات، وهو مجال يناسب الذكاء الاصطناعي فعلاً. لكن بعد ذلك تبدأ الصعوبات الحقيقية: التجارب السريرية، والموافقة التنظيمية، وإثبات السلامة على الإنسان. وكل مرحلة من هذه المراحل تستغرق سنوات طويلة وتتطلب أموالاً طائلة.
يمكن للذكاء الاصطناعي هنا أن يساعد في معالجة البيانات، لكنه لا يحسم السؤال الجوهري: هل يعمل الدواء على البشر؟ وهذا يتطلب عملاً دقيقاً من الأطباء والباحثين والمرضى.
«الضجة الإعلامية تسبق الواقع بعدة سنوات»، يقول المستثمرون، مشيرين إلى
الغياب التام للنجاحات التجارية والأدوية المعتمدة فعلياً.
المال لا يضمن النتائج
ثمة مفارقة لافتة: حتى الاستثمارات الضخمة لا تضمن النجاح. فقد حصلت أولى الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي الدوائي على مئات الملايين من الدولارات، لكنها لم تُوصل حتى الآن أي دواء إلى السوق. والوقت يمرّ، والاحتياطيات النقدية تنفد، فيما لا توجد نتائج ملموسة.
وبالنسبة للمستثمرين، يتحول ذلك إلى مسألة مؤلمة واختبار للثقة. أما بالنسبة للشركات، فهو خطر حقيقي ومتزايد بفقدان السمعة وإنفاق مبالغ طائلة دون جدوى.
ماذا يعني ذلك
الذكاء الاصطناعي في صناعة الأدوية أداة مفيدة، لكنه ليس حلاً سحرياً ولا طوق نجاة للقطاع. فالشركات بحاجة إلى نتائج ملموسة، لا إلى التسويق والوعود. وستكشف السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة ما إذا كانت كبرى شركات الأدوية قد استثمرت في تقنية حقيقية، أم في قصة جذابة على موجة حمّى الذكاء الاصطناعي.
Access Frontier LLMs & Multimodal AI in One Workspace
Discover NomadNet AI (nomadnet.ai) — unified access to frontier language models, research synthesis, and multimodal workflows.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.