كيف أصبح الروبوت Freddy من جامعة إدنبرة رمزًا لأول «شتاء للذكاء الاصطناعي»
كان Freddy II من جامعة إدنبرة قادرًا على التعرف على القطع وتجميع نماذج الألعاب، غير أن عملية التجميع الواحدة كانت تستغرق ما يصل إلى 16 ساعة. وحين عُرض المشروع على الجمهور واستُخدم حجةً في الجدل حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، انقلب هذا العرض الصادق ضد الفريق. بعد تقرير جيمس لايتهيل خُفّض التمويل، وبات الروبوت أحد رموز أول «شتاء للذكاء الاصطناعي».
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Habr AI؛ بتحرير Hamidun News
في مطلع السبعينيات، قدّمت جامعة إدنبرة الروبوت Freddy II بوصفه نموذجًا أوليًا لروبوت صناعي ذكي: كان يتعرف على القطع، ويلتقطها بذراع آلية، ويجمّع منها أشياء بسيطة. لكن هذا العرض نفسه، المبهر في فكرته والبطيء بشكل مؤلم في التطبيق، ساعد المنتقدين على إقناع المسؤولين البريطانيين بخفض تمويل الذكاء الاصطناعي.
الرهان على الشمولية
في الستينيات ساد تفاؤل هندسي يكاد يكون مطلقًا حول الذكاء الاصطناعي: اعتقد كثيرون بجدية أن الروبوتات ستعمل في المصانع خلال عقد واحد، وستتكيف مع المهام الجديدة دون إعادة برمجة كاملة. وفي هذا السياق أطلق دونالد ميتشي وريتشارد غريغوري وكريستوفر لونغ-هيغنز في جامعة إدنبرة مشروعًا هدفه إثبات أن الآلة لا تكتفي بالتحرك داخل غرفة، بل تستطيع إدراك الأشياء والتعامل معها بشكل هادف.
كانت النسخة الأولى، Freddy I، قادرة بالفعل على رؤية الأجسام عبر كاميرا والتمييز، مثلًا، بين فنجان وأشكال أخرى. لكن ذلك لم يكن كافيًا لمواصلة المشروع، إذ لم تكن له فائدة عملية واضحة. لذلك انتقل الفريق سريعًا إلى Freddy II، وهي نسخة مزودة بذراع آلية وكاميرات إضافية وحواسيب منفصلة للحساب والتحكم ومنطق أكثر تعقيدًا. وكانت المهمة طموحة حتى بمقاييس اليوم: تعليم الروبوت فهم ترتيب القطع واختيار تسلسل الإجراءات بنفسه.
ما الذي كان يستطيع Freddy فعله
لم يكن Freddy II مجرد عربة مخبرية مزودة بكاميرا. فقد كانت له ذراع بقابض، ونظام رؤية آلية، ومستشعرات للقوة، ولغة خاصة لوصف الأفعال تُدعى RAPT، تتيح تحديد قواعد العمل على مستوى الأجسام لا على مستوى أوامر المحركات المنفردة. وكان ذلك تحولًا مهمًا: فقد حاول المهندسون الانتقال من السيناريو اليدوي «حرّك إلى هنا، أدر إلى هناك» إلى نهج أعم يحدد فيه الروبوت الخطوات بنفسه ضمن المهمة الموكلة إليه.
- كان يتعرف على القطع على سطح العمل من صور الكاميرات
- كان يمسك الأجسام ويرفعها ويديرها في اتجاهات مختلفة
- كان يستخدم مقاييس الإجهاد لمعرفة ما إذا تم الإمساك بالجسم ومقدار قوة الضغط
- كان يجمّع تراكيب بسيطة مثل سيارة أو قارب لعبة
كانت المشكلة أن الأداء الفعلي لم يطابق التوقعات. فالتجميع البسيط الواحد قد يستغرق من Freddy II ما يصل إلى 16 ساعة، إذ اعتمد عمله على محركات بطيئة وقيود الكاميرات وعدد كبير من العمليات الوسيطة. وبالنسبة إلى الباحثين كانت تلك نتيجة قوية: فالروبوت حلّ المهمة فعلًا. أما بالنسبة إلى الجمهور والمسؤولين، فكانت أقرب إلى دليل على أن الثورة الموعودة لا تزال بعيدة جدًا.
التقرير في مواجهة المشروع
في عام 1972 كلّف مجلس البحوث العلمية البريطاني عالم الرياضيات جيمس لايتهيل بتقييم آفاق الذكاء الاصطناعي وتحديد ما إذا كان ينبغي مواصلة تمويله. وجاء استنتاجه قاسيًا: التقدم في الروبوتات الذكية متأخر كثيرًا عن الوعود الرنانة، ومحاولات بناء روبوتات شاملة تبدو متفائلة أكثر من اللازم. وقد وضع هذا الاتجاه عمليًا في دائرة الشك، رغم أن فريق ميتشي كان يملك نموذجًا أوليًا يعمل.
«لن تتمكن الروبوتات من التفكير في العالم بالطريقة نفسها التي يفكر بها البشر».
رد ميتشي علنًا، ووضع Freddy II في صميم النقاش. ففي مناظرة تلفزيونية على BBC في 9 مايو 1973 أظهر كيف يجمّع الروبوت سيارة لعبة، وأيّد جون مكارثي وغيره من المشاركين عمومًا فكرة أن الذكاء الاصطناعي مجال مستقل وواعد. لكن الأثر جاء عكسيًا: فكلما بدا العرض أكثر صدقًا، سهل على المنتقدين الإشارة إلى الفجوة بين الطموحات والسرعات الفعلية. وفي النهاية خُفّض التمويل، وأُغلق المشروع في عام 1976، وسُلّم Freddy نفسه إلى المتحف الملكي في اسكتلندا.
ماذا يعني ذلك
تُظهر قصة Freddy أن مصير أي اتجاه تقني لا تحسمه النتائج العلمية وحدها، بل أيضًا الطريقة التي تبدو بها هذه النتائج في لحظتها لدى من يوزعون الأموال. لم يكن Freddy السبب الوحيد للانحسار، لكنه صار من أبرز الحلقات في أول «شتاء للذكاء الاصطناعي»: فقد سبقت الوعودُ القدراتِ الحسابية وأجهزةَ الاستشعار وتوقعاتِ السوق.
Access Frontier LLMs & Multimodal AI in One Workspace
Discover NomadNet AI (nomadnet.ai) — unified access to frontier language models, research synthesis, and multimodal workflows.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.