كيف خفّض «سوفكومبانك» الأعمال الروتينية لفريق المنتج بنسبة 50% بمساعدة مساعد ذكاء اصطناعي

واجه «سوفكومبانك» مشكلة شائعة في فرق المنتج: كان مديرو المنتجات (PM) يقضون ما يصل إلى 60% من وقتهم في إعداد المستندات وإجراءات الموافقة والاستيضاحات التي لا تنتهي. وجاء الحل في شكل مساعد ذكاء اصطناعي يعتمد على LLM، وهو في جوهره موجّه (prompt) مصمَّم بعناية، تولّى جزءًا من الأعمال الروتينية وساعد في إدارة الـ backlog والتحليلات، فحرّر الوقت للعمل مع العميل. وتُظهر هذه التجربة أن الأثر السريع للذكاء الاصطناعي لا يأتي في كثير من الأحيان من منصة معقّدة، بل من مساعد مصمَّم لدور وظيفي محدد.

معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Habr AI؛ بتحرير Hamidun News
كيف خفّض «سوفكومبانك» الأعمال الروتينية لفريق المنتج بنسبة 50% بمساعدة مساعد ذكاء اصطناعي
المصدر: Habr AI. كولاج: Hamidun News.
استمع للمقال

عندما يقضي فريق المنتج أكثر من نصف يومه في إعداد المستندات وإجراءات الموافقة وفكّ رموز المتطلبات، فلم تعد المشكلة في الكفاءة الشخصية، بل في بنية العملية نفسها. وصل «سوفكومبانك» إلى هذا الاستنتاج بعد أن بدأت محفظة منتجاته الرقمية تنمو بوتيرة أسرع من نمو فريق مديري المنتجات. وفي مرحلة ما اتضح أن مديري المنتجات (PM) باتوا ينشغلون، على نحو متزايد، بخدمة آلة داخلية تتطلب مزيدًا من النصوص والجداول وقوائم المراجعة والشروحات، بدلًا من البحث عن القيمة التي يحتاجها المستخدم. وفي هذه الحال يبدأ حتى المختصون الأقوياء في إهدار وقتهم لا على المنتج، بل على خدمة محيطه البيروقراطي.

يصف كاتب المقال وضعًا مألوفًا لدى أي شركة تقنية مالية تقريبًا. فكلما زاد عدد المنتجات، ارتفعت كثافة التواصل بين الأعمال والتطوير والتحليلات والامتثال (compliance) والفرق المجاورة. ويبدو ذلك أشدّ وضوحًا في القطاع المصرفي، إذ يتعيّن شرح أي تغيير تقريبًا وتوثيقه واستيضاحه والموافقة عليه بحيث يفهمه جميع المشاركين في العملية فهمًا واحدًا.

ونتيجة لذلك يتحوّل مدير المنتج إلى واجهة دائمة بين الفرق. فعليه أن يوثّق القرارات، وأن يترجم الصياغات التجارية إلى مهام مفهومة، وأن يستوضح السياق، وأن يرتّب أولويات الـ backlog، وأن يجمع المواد للاجتماعات، وأن يحافظ في الوقت نفسه على خيط مشكلات المستخدمين. وقدّر «سوفكومبانك» أن هذه الأعمال الروتينية قد تستهلك لدى مدير المنتج الواحد ما يصل إلى 60% من وقت العمل.

وهذا لم يعد مجرد حمل زائد محلي، بل قيدًا منظوميًا على النمو.

وبدلًا من محاولة جديدة لتحسين الاجتماعات والقوالب والجداول يدويًا، بنى الفريق مساعدًا يعمل بالذكاء الاصطناعي. والمهم أن الأمر لا يتعلق بمنصة معقّدة تضم عشرات التكاملات، بل بحل عملي: هو في جوهره موجّه (prompt) كبير لكنه جيد البنية، يحوّل الـ LLM إلى شريك في عمل المنتج. ويتولّى هذا المساعد جزءًا كبيرًا من الأعمال النصية والتحليلية الروتينية. إذ يمكن إسناد الإعداد الأولي للوثائق إليه، وفرز المدخلات الواردة، وصياغة المتطلبات، وإعداد مسودات الأولويات، وهيكلة الـ backlog، وتجهيز مواد مناقشة الفرضيات أو الاستراتيجية. وما كان يتطلب سابقًا عدة جولات من التجميع اليدوي يمكن الحصول عليه الآن بسرعة في صورة مسودة عملية، ثم يستكمل مدير المنتج صقلها حتى تبلغ الجودة النهائية.

وتكمن قوة هذا النهج في أنه لا يحاول استبدال الإنسان حيث تلزم المسؤولية والحكم المهني في شؤون المنتج. فالمقال لا يسوّق صورة ذكاء اصطناعي سحري يفهم العميل بنفسه أفضل من الفريق. بل يُوصَف المساعد بأنه أداة إلى جانب الإنسان: فهو يسرّع التحضير، ويساعد على ترتيب الفوضى، ويقترح صياغات، ويزيل العمليات المتكررة، لكنه لا يتخذ القرار النهائي. وهذا أمر حاسم في عمل المنتج. فقيمة مدير المنتج نادرًا ما تنحصر في كتابة مستند إضافي؛ بل تكمن في ملاحظة تضارب المصالح، واختيار الحل الوسط، وطرح السؤال الصحيح، واختبار القرار على المستخدم في الوقت المناسب. وتفيد LLM تحديدًا حيث ينبغي تحليل حجم كبير من النصوص بسرعة، وبناء منطق أولي، وإزالة الخطوات الوسيطة الميكانيكية.

ومن اللافت أيضًا أن أساس الحل لم يكن منتجًا مؤسسيًا مستقلًا، بل سيناريو تفاعل مع النموذج صُمّم بجودة. وهذه إشارة مهمة للفرق التي تنتظر من الذكاء الاصطناعي أن يأتي حتمًا مع بنية تحتية معقّدة. ففي حالات كثيرة تظهر الفائدة الملموسة في وقت أبكر: حين تصف المؤسسة المهام المتكررة بوضوح، وتحدد الصيغة المطلوبة للنتيجة، وتسند إلى النموذج دورًا بحدود مفهومة. عندها يعمل الذكاء الاصطناعي لا كعرض توضيحي للتقنية، بل كأداة تطبيقية داخل وظيفة محددة.

والنتيجة التي أعلنها المقال هي خفض الأعمال الروتينية لفريق المنتج بنسبة 50%. وبالنسبة لمديري المنتجات، لا يعني ذلك مجرد توفير ساعات في التقويم. فالفريق يستعيد فعليًا موارد للأنشطة التي تعود بالنفع الحقيقي على الأعمال: الحوار مع العملاء، واختبار الفرضيات، وتحليل سلوك المستخدمين، واتخاذ قرارات المنتج.

وتُبرز تجربة «سوفكومبانك» اتجاهًا أوسع: فالأثر الأسرع للذكاء الاصطناعي في الشركات الكبرى لا تحققه في كثير من الأحيان الوكلاء المستقلون الطموحون، بل المساعدون المبنيون بدقة لدور محدد. وإذا وُصفت المهام المتكررة وصفًا صحيحًا ودُمج الـ LLM في دورة العمل اليومية، فقد يخفّف حتى موجّه (prompt) واحد قوي العبء عن الفريق ويزيل عنق الزجاجة الذي ظل يُعدّ طويلًا أمرًا لا مفرّ منه.

ZK
جمال حميدون — مدير المنتجات في Alpina Digital ومدير منتج AlpinaGPT. يبني منتجات الذكاء الاصطناعي منذ 2019. بدأ Hamidun News كمشروع شخصي ثم أصبح مُجمِّعًا إنتاجيًا بأكثر من 6000 قارئ.
✦ Hands-On AI Engineering · Hamidun Academy

Build & Ship Production AI Agents Without Boilerplate Code

Start your free 72-hour trial at Hamidun Academy (academy.hamidun.com) — interactive lessons on Claude Code & Cursor, live Tech Radar, and production agent templates.

Start 72h Free Trial →Vibe-Coding Intensive
ما رأيك؟
جارٍ تحميل التعليقات…