الصين تُجهض استحواذ Meta على Manus بقيمة 2 مليار دولار في ظل تشديد الرقابة على صفقات الذكاء الاصطناعي
أوقفت الصين استحواذ Meta على Manus بقيمة 2 مليار دولار. وطالبت الجهة التنظيمية بإلغاء الصفقة، وأرست عملياً قاعدة صارمة: على شركات التقنية الصينية ألا تقبل استثمارات من الولايات المتحدة دون إذن مباشر من بكين. تُعرف Manus بأنها مطوّرة وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلين، وسبق أن قُدّمت بوصفها «DeepSeek التالية» المحتملة، ولذلك تتجاوز القضية حدود صفقة اندماج واستحواذ واحدة. *Meta مصنّفة منظمة متطرفة ومحظورة في روسيا.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Guardian؛ بتحرير Hamidun News
أحبطت الصين إحدى أبرز صفقات الذكاء الاصطناعي هذا العام: فقد منعت السلطات استحواذ Meta على شركة Manus الناشئة بقيمة 2 مليار دولار، وأظهرت أن الصفقات التقنية الخاصة التي يشارك فيها رأس المال الأمريكي باتت تُعامَل بوصفها مسألة استراتيجية دولة، لا شأناً تجارياً فحسب.
أعلنت Meta عن استحواذها على Manus في ديسمبر. وتملك الشركة منصات Facebook وInstagram وWhatsApp، وكانت الصفقة تنسجم مع رهانها العام على الذكاء الاصطناعي: فهي تنفق مليارات الدولارات على هذا المجال وتسعى إلى ترسيخ مكانتها لا في النماذج فحسب، بل في الأدوات التطبيقية أيضاً. وتعمل Manus في هذا القطاع تحديداً. فالشركة الناشئة تطوّر وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلين، أي أنظمة يمكنها تنفيذ سلاسل من المهام دون تدخل بشري مستمر، مثل تخطيط الرحلات أو الرد على العملاء أو جمع المواد البحثية. وقد أُطلقت الشركة في بكين، وهي تتخذ اليوم من سنغافورة مقراً لها.
وفي 27 أبريل، ألغت لجنة التنمية والإصلاح الوطنية الصينية الصفقة وطالبت الطرفين بالتخلي عن تنفيذها. وبذلك أوصلت بكين رسالة مفادها أنها لم تعد مستعدة للتعامل بهدوء مع دخول رأس المال الأمريكي إلى أصول تقنية حساسة.
وكانت وكالة Bloomberg قد أفادت الأسبوع الماضي بأن الجهات التنظيمية في الصين تعتزم منع الاستثمارات الأمريكية في شركات التقنية المحلية، بما فيها كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة، ما لم تحصل على إذن حكومي منفصل. وبحسب صحيفة Guardian، حذّرت السلطات في الأسابيع الأخيرة عدداً من الشركات الخاصة من أن عليها رفض التمويل الأمريكي دون موافقة مباشرة من الدولة، وكانت قضية Manus هي الشرارة التي دفعت نحو هذا التشديد.
وهذا ما يمنح الحالة أهمية خاصة. فالصين لا تطالب كثيراً بالتراجع عن صفقات شركات جرى الاتفاق عليها بالفعل، ولذلك لا يبدو قرار Manus فحصاً بيروقراطياً اعتيادياً، بل إشارة سياسية إلى السوق. وبالنسبة إلى Meta، هو أيضاً ضربة لاستراتيجية التوسع في قطاع وكلاء الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح في الأشهر الأخيرة من أكثر المواضيع تداولاً في القطاع. إذ يروّج قادة شركات التقنية لفكرة أن الوكلاء سيتولون أعمالاً مكتبية وتشغيلية أكثر تعقيداً، ما يعني أن الموجة الكبرى التالية من تسويق الذكاء الاصطناعي قد تتشكل حولهم. وكان شراء مطوّر جاهز يتيح لـ Meta التسارع دون دورة داخلية طويلة لبناء منتج مماثل من الصفر.
يأتي قرار بكين في ظل منافسة تقنية متصاعدة بين الولايات المتحدة والصين. فهاتان الدولتان تحددان اليوم وتيرة السباق على ريادة الذكاء الاصطناعي، وأفضل النماذج في السوق يطوّرها مطورون من إحداهما. وتصف واشنطن هذه المنافسة بشكل متزايد بأنها مواجهة جيوسياسية مباشرة، فيما تراها بكين مسألة سيادة تقنية.
وفي هذا السياق، من المهم أيضاً أن Manus لا تدرّب نموذجاً أساسياً خاصاً بها، بل تبني طبقة الوكلاء فوق نماذج لغوية كبيرة غربية قائمة. أي أن المخاطر التنظيمية لم تعد تقتصر على مطوري النماذج الأساسية أو الرقائق، بل تمتد إلى الشركات التي تسيطر على المستوى التطبيقي لتفاعل المستخدم مع الذكاء الاصطناعي.
وكانت لـ Manus في الصين مكانة رمزية أيضاً. فبعد إطلاق ما وصفته الشركة بأنه أول وكيل ذكاء اصطناعي شامل في العالم، قدّمها الإعلام الحكومي والمعلقون في القطاع بوصفها من أكثر اللاعبين الواعدين و«DeepSeek التالية» المحتملة. لذلك لا يضرب منع الصفقة خطط Meta وحدها، بل يمس أيضاً المنطق الذي سارت عليه الشركات الصينية الناشئة طويلاً، إذ كان المال الأمريكي والخروج العالمي يُعدّان مساراً طبيعياً لها.
وقد أظهرت الصين نهجاً مماثلاً في قضايا عابرة للحدود أخرى: ففي العام الماضي انتقدت السلطات اتفاق CK Hutchison على بيع عشرات الموانئ إلى تحالف تقوده BlackRock. واليوم ينتقل هذا المنطق بوضوح أكبر إلى الذكاء الاصطناعي.
الخلاصة الرئيسية أن سوق الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد سوق تقنية، بل يتحول بشكل متزايد إلى ساحة للسياسة الصناعية والجيوسياسية. فشراء فرق الذكاء الاصطناعي الصينية الواعدة سيغدو أصعب وأطول وأكثر خطورة بالنسبة إلى الشركات الأمريكية. أما بالنسبة إلى الشركات الصينية الناشئة، فهذا يعني أن الوصول إلى رأس المال الأجنبي وإمكانية الخروج عبر بيع الشركة لم يعودا يعتمدان على المنتج والسعر فحسب، بل على ما إذا كانت الدولة تعدّ هذا الأصل استراتيجياً. وبالنسبة إلى السوق ككل، هي إشارة إلى أن منصات الوكلاء وخدمات الذكاء الاصطناعي التطبيقية تُعامَل بالفعل كبنية تحتية لا تستعد الدول للتخلي عن السيطرة عليها لصالح جهات خارجية.
*Meta مصنّفة منظمة متطرفة ومحظورة في روسيا.
Delegate Deep Research, Coding & Workflows to an AI Agent
Deploy autonomous multi-step execution with NomadNet Agent (agent.nomadnet.ai) — automated web research, data synthesis, code generation, and complex task orchestration.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.