لماذا لا يثق الناس بالذكاء الاصطناعي: استطلاعات ترصد فجوة متنامية بين الضجيج والواقع
تتسابق الشركات بمختلف أحجامها إلى تبنّي الذكاء الاصطناعي وتكرّر الحديث عن ثورة قادمة. لكن حين تسأل الناس العاديين، يأتي الجواب ثابتًا: لا، شكرًا. فدراسات Pew Research واستطلاعات NBC تُظهر أن معظم الناس قلقون من العواقب ولا يعتقدون أن التقنية تبرّر المخاطر. وتتسع الفجوة بين الحماس المؤسسي والتشكك المجتمعي باستمرار.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من The Verge؛ بتحرير Hamidun News
يعيش الذكاء الاصطناعي حقبة من الحماس المؤسسي غير المسبوق. فكل شركة كبرى، من عمالقة التقنية إلى المصارف وتجار التجزئة، إما تبنّت الذكاء الاصطناعي بالفعل أو تبحث بنشاط عن سبل لذلك. وتُقدَّر الاستثمارات بمئات المليارات من الدولارات. وتتحدث البيانات الصحفية بنبرة عالية عن التحول والثورة والمستقبل الذي لا مفرّ منه. غير أن الناس أنفسهم يتفاعلون مع كل ذلك بشكل مختلف: بالتشكك والحذر والعزوف.
وهذه ليست ملاحظة فردية، بل اتجاه ثابت ترصده جهات بحثية مستقلة. فقد أجرى مركز Pew Research Center في سبتمبر 2025 استطلاعًا لآراء الأمريكيين حول الذكاء الاصطناعي، وخرج بصورة مقلقة: معظم المشاركين قلقون من تأثير التقنية في المجتمع. ويقلقهم خصوصًا أمن خصوصية البيانات، والتهديد الذي يطال الوظائف، وانتشار المعلومات المضللة، وغموض الخوارزميات. كما أجرت NBC News مع شركاء لها استطلاعًا مماثلًا بين الناخبين، وأعلن معظمهم أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده.
وأبرز ما في الأمر أن الفجوة لا تضيق بل تتسع. فكلما علا صوت الشركات في الإعلان عن نجاحاتها، وكلما زادت الأموال المضخّة في التطوير، ازداد انعدام الثقة لدى الجمهور. ويذكّر ذلك بما جرى مع الطاقة النووية في السبعينيات أو مع الكائنات المعدلة وراثيًا (GMO) في التسعينيات: تقنيات ذات إمكانات هائلة اصطدمت بموجة رفض مجتمعي، ويعود ذلك في جانب كبير منه إلى إخفاق في التواصل وإلى مخاطر حقيقية، لا مجرد مخاطر متصوَّرة.
أسباب التشكك مفهومة. فالناس يرون الذكاء الاصطناعي وهو يعمل، وما يرونه لا يبعث دائمًا على الثقة: روبوتات دردشة تهلوس وتقدّم معلومات خاطئة بثقة تامة، وأنظمة توظيف تستبعد المرشحين وفق معايير غير شفافة، ومزارع محتوى تغرق الإنترنت بنصوص آلية بلا معنى ولا مسؤولية، واستنساخ للأصوات وتزييف عميق (deepfake) في أيدي المحتالين. وحتى السيناريوهات الإيجابية تثير سؤالًا: من يتحمل المسؤولية إذا سارت الأمور على نحو خاطئ؟
وفي المقابل، يكاد خطاب الشركات لا يتغير. فكبار المديرين ما زالوا يتحدثون عن «التطبيق القاتل» الذي سيغيّر كل شيء، وعن إنتاجية ستقفز عاليًا. لكن هذا الخطاب موجّه إلى المستثمرين، لا إلى المستخدمين النهائيين. وهنا يكمن التناقض الجوهري: فالصناعة تضبط الذكاء الاصطناعي وفق المقاييس المهمة للأعمال، لا وفق القيم المهمة للناس، أي الشفافية والمساءلة والتحكم.
وللفجوة الثقافية عواقب عملية. فالشركات التي تفرض تبنّي الذكاء الاصطناعي دون مراعاة نظرة المجتمع إليه تخاطر بمواجهة مقاطعة لمنتجاتها وضغوط تنظيمية وخسائر في السمعة. ونشهد بالفعل أمثلة أولى: احتجاجات موظفين ضد أدوات الذكاء الاصطناعي، ودعاوى قضائية بشأن حماية حقوق المؤلف، ومبادرات تشريعية في الاتحاد الأوروبي وفي ولايات أمريكية.
إن الفجوة بين حماس الصناعة وردّ فعل المجتمع ليست مجرد مشكلة علاقات عامة. إنها إشارة إلى أن التقنية تتطور أسرع من تشكّل الثقة بها. وإذا لم تُبنَ هذه الثقة، عبر الشفافية وآليات حماية حقيقية وحوار لا مونولوج، فإن أقوى أداة تقنية في العقود الأخيرة قد تجد نفسها غير مطلوبة تحديدًا من الذين صُنعت من أجلهم.
Access Frontier LLMs & Multimodal AI in One Workspace
Discover NomadNet AI (nomadnet.ai) — unified access to frontier language models, research synthesis, and multimodal workflows.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.