شركة إيطالية ناشئة تجمع 4.2 مليون دولار لتطوير السفن ذاتية القيادة
أنهت شركة Mirai Robotics الإيطالية الناشئة، ومقرها إقليم بوليا، جولة تمويل ما قبل التأسيس بقيمة 4.2 مليون دولار. أسّس الشركة مؤسس شركة تصنيع الطائرات Blackshape. ويتمثل هدفها في تطوير سفن معرّفة بالبرمجيات وأنظمة ذكاء اصطناعي بحرية. يرى المؤسسون أن المحيط ما زال آخر بيئة فيزيائية كبرى لم تُدَر بعد بالبرمجيات. وتعتزم الشركة تغيير هذا الواقع في إطار مفهوم «الاقتصاد الأزرق»، أي الاستخدام المستدام للموارد البحرية.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من TNW؛ بتحرير Hamidun News
جمعت شركة Mirai Robotics الإيطالية الناشئة، ومقرها إقليم بوليا جنوبي البلاد، 4.2 مليون دولار في جولة تمويل ما قبل التأسيس، وأعلنت عزمها إنشاء فئة جديدة كليًا من السفن ذاتية القيادة التي يديرها الذكاء الاصطناعي. ويقف وراء المشروع مؤسس شركة تصنيع الطائرات المعروفة Blackshape، وهو ما يمنح هذه المبادرة الطموحة ثقلًا خاصًا: فرجل أثبت قدرته على بناء طائرات من الجيل الجديد يوجّه نظره الآن إلى المحيط، الذي يعتقد أنه آخر فضاء فيزيائي كبير على الكوكب لم يخضع حتى الآن للبرمجيات.
ولتقدير حجم هذه الفكرة، يكفي أن نستذكر السرعة التي غيّرت بها الأتمتة قطاعات النقل الأخرى. فصناعة السيارات تعيش منذ سنوات في نموذج القيادة الذاتية، وتدمج الطيران أنظمة التحكم الذاتي بعمق متزايد، وتعمل السكك الحديدية في عدد من الدول دون سائقين. أما قطاع النقل البحري، الذي يؤمّن نقل أكثر من ثمانين في المئة من حجم التجارة العالمية، فما زال محافظًا على نحو لافت. فالسفن لا تزال تُدار بطواقم كبيرة، والقرارات الملاحية يتخذها البشر في معظمها، ولا تتجاوز رقمنة الأساطيل تركيب حساسات منفردة وأنظمة مراقبة متفرقة. وتراهن Mirai Robotics على هذه الفجوة بين الإمكانات التقنية والواقع الفعلي للقطاع، إذ تقترح مفهوم «السفينة المعرّفة بالبرمجيات»، أي سفينة تُصمَّم بنيتها منذ البداية حول البرمجيات والذكاء الاصطناعي، بدلًا من تكييفها معهما بعد بنائها.
ويستحق الإطار الفكري الذي تضع الشركة نشاطها فيه اهتمامًا خاصًا. فالمؤسسون يستندون إلى مفهوم «الاقتصاد الأزرق»، وهو نموذج للاستخدام المستدام لموارد المحيطات اكتسب في السنوات الأخيرة أهمية متزايدة على الأجندة الدولية. والمحيطات ليست مجرد شرايين نقل، بل هي أيضًا مصدر للغذاء والطاقة والموارد المعدنية والبيانات المناخية. وقد تجعل السفن ذاتية القيادة استغلالها أكثر كفاءة وأقل ضررًا بالبيئة: إذ يمكن للسفن بلا طاقم أن تعمل بالدفع الكهربائي، وتنفّذ مهام طويلة لمراقبة النظم البيئية، وتجمع بيانات علم المحيطات على نطاق لا يتاح للأساطيل المأهولة، مع خفض كبير في البصمة الكربونية للنقل البحري. وعند تقاطع المسؤولية البيئية مع الاختراق التقني تبني Mirai Robotics موقعها الاستراتيجي.
أما مبلغ 4.2 مليون دولار المجموع في جولة ما قبل التأسيس فهو متواضع بكل تأكيد بمقاييس صناعة التقنيات البحرية العالمية، حيث تبلغ كلفة بناء سفينة حاويات واحدة عشرات الملايين. غير أنه يمثل، بالنسبة إلى شركة ناشئة في مرحلة مبكرة كهذه، إشارة ثقة قوية من المستثمرين.
وتشير تقديرات متباينة لوكالات تحليلية إلى أن سوق الملاحة ذاتية القيادة قد يبلغ عشرات المليارات من الدولارات مع بداية العقد المقبل. والمنافسة في هذا القطاع تشتد: فشركة Kongsberg النرويجية سبق أن استعرضت سفينة الحاويات ذاتية القيادة بالكامل Yara Birkeland، وتجري عمالقة بناء السفن اليابانية والكورية الجنوبية تطويراتها الخاصة، وتجتذب شركات ناشئة إسرائيلية وأمريكية استثمارات كبيرة. ومع ذلك يتميّز المشروع الإيطالي بنهجه: فبدلًا من تحديث السفن القائمة، يقترح بناء منصة جديدة من العتاد والبرمجيات من الصفر، وهو ما يتيح نظريًا تجنّب التنازلات التي لا مفرّ منها عند تكييف التصاميم التقليدية.
وقد تكون تبعات نجاح مشاريع كهذه بعيدة المدى. فإذا أصبحت السفن ذاتية القيادة ظاهرة واسعة الانتشار فعلًا، فلن يقتصر الأثر على صناعة بناء السفن، بل سيطال قطاع التأمين والبنية التحتية للموانئ والقانون البحري الدولي وسوق العمل. فمئات الآلاف من البحارة حول العالم سيواجهون الحاجة إلى إعادة التأهيل، فيما ستواجه الجهات التنظيمية مهمة وضع أطر قانونية لسفن لا يوجد على متنها أي إنسان. ويضيف السياق الأوروبي بُعدًا آخر: فالاتحاد الأوروبي يروّج بنشاط لاستراتيجية التحول الرقمي و«الانتقال الأخضر»، ومشاريع مثل Mirai Robotics تنسجم تمامًا مع هذه الأجندة، وقد تفتح للشركة الناشئة الوصول إلى موارد كبيرة من المنح والاستثمارات.
إن ظهور Mirai Robotics على خريطة التقنيات البحرية العالمية حدث يُعدّ التقليل من شأنه خطأً. فوراءه ليس مجرد محاولة جديدة لأتمتة عملية مألوفة، بل إعادة نظر جوهرية في مفهوم السفينة نفسه في القرن الحادي والعشرين. فالمحيط يبقى فعلًا من آخر الحدود التي لم تتغلغل فيها البرمجيات بعمق حقيقي، ومن يتجاوز هذه الحدود أولًا سيحظى بميزة هائلة. وما إذا كانت شركة إيطالية ناشئة صغيرة ستتمكن من التفوق على العمالقة الصناعيين يبقى سؤالًا مفتوحًا، لكن طرح المهمة نفسها يدل على أن عصر المحيط ذاتي القيادة يقترب أسرع مما يرغب كثيرون في الاعتراف به.
Access Frontier LLMs & Multimodal AI in One Workspace
Discover NomadNet AI (nomadnet.ai) — unified access to frontier language models, research synthesis, and multimodal workflows.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.