مايكروسوفت تطلق Copilot Tasks: ذكاء اصطناعي بحاسوبه الخاص

أعلنت مايكروسوفت النسخة التجريبية من Copilot Tasks، وهو نظام ذكاء اصطناعي جديد يعتمد على حاسوب سحابي ومتصفح خاصين به لتنفيذ المهام الروتينية للمستخدم. يكفي أن يصف المستخدم المهمة بلغته الطبيعية ليتولاها النظام في الخلفية: يحجز اجتماعاً، أو يعدّ خطة دراسية، أو ينجز عملاً آخر. ويمكن إسناد المهام لمرة واحدة، أو وفق جدول زمني، أو بشكل دوري منتظم. وعند الانتهاء، يقدّم Copilot Tasks تقريراً بما أنجزه. وتمثل هذه الخطوة محطة مهمة لمايكروسوفت في سباق الوكلاء المستقلين القائمين على الذكاء الاصطناعي.

معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من The Verge؛ بتحرير Hamidun News
مايكروسوفت تطلق Copilot Tasks: ذكاء اصطناعي بحاسوبه الخاص
المصدر: The Verge. كولاج: Hamidun News.
استمع للمقال

أصبح للذكاء الاصطناعي سطح مكتب خاص به. ليس مجازاً، بل حقيقة: حاسوب سحابي ومتصفح يدخل عبره إلى الإنترنت وينجز نيابةً عنك مهاماً روتينية تستغرق عادةً ساعات. هذه هي فكرة نظام Copilot Tasks الذي كشفت عنه مايكروسوفت يوم الخميس 27 فبراير في نسخة تجريبية عامة.

الفكرة بسيطة وطموحة في آن واحد: يصف المستخدم المهمة بلغة عادية، فيتولاها Copilot Tasks وينفذها في الخلفية دون أن يثقل جهاز صاحبه. وسواء كانت المهمة حجز اجتماع أو إعداد خطة دراسية أو معالجة معلومات، فإن كل ذلك يجري على البنية السحابية لمايكروسوفت، داخل جهاز افتراضي مخصص بمتصفحه الخاص. وعند اكتمال العمل، يرسل النظام تقريراً مفصلاً. ويمكن إسناد المهام لمرة واحدة، أو تحديد وقت بعينه لتنفيذها، أو ضبطها للتنفيذ المنتظم، أي أنه في جوهره مساعد ذكاء اصطناعي كامل يعمل وفق جدول زمني.

ولفهم حجم ما يحدث، لا بد من استحضار السياق. فمنذ نحو عام ونصف تخوض كبرى شركات التقنية سباقاً غير معلن لتحويل نماذج اللغة من أدوات لتوليد النصوص إلى وكلاء مستقلين قادرين على التصرف في العالم الحقيقي. تطوّر Google مشروع Project Mariner، وهو وكيل تجريبي يستطيع التفاعل مع صفحات الويب. وأطلقت Anthropic ميزة Computer Use لنموذج Claude، وتتيح للنموذج التحكم بالمؤشر ولوحة المفاتيح. وتعمل OpenAI على Operator، وهو وكيل ينفذ المهام داخل المتصفح. أما مايكروسوفت، فتدخل هذا السباق عبر Copilot Tasks بورقتها الرابحة: تكامل عميق مع منظومة يستخدمها مئات الملايين من الأشخاص يومياً.

يكمن الفارق الجوهري في نهج مايكروسوفت في قرارها المعماري باعتماد حاسوب سحابي مخصص. فبدلاً من تشغيل الوكيل على جهاز المستخدم، مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر التعارض مع التطبيقات الأخرى وتسرّب البيانات، تعزل الشركة العملية في بيئتها السحابية الخاصة. ويعالج هذا عدة مشكلات دفعة واحدة. أولاً، الأداء: فوكيل الذكاء الاصطناعي لا ينافس تطبيقات المستخدم على موارد المعالج والذاكرة العشوائية. ثانياً، الأمان: إذ تحدّ البيئة الافتراضية من الضرر المحتمل لأخطاء الوكيل. ثالثاً، التوافر: فالمهام تُنفَّذ حتى عندما يكون الحاسوب المحمول مغلقاً أو الهاتف مطفأً.

غير أن الأسئلة الرئيسية تكمن هنا أيضاً. ما مدى اتساع نطاق المهام التي يستطيع Copilot Tasks تنفيذها عملياً؟ فالعروض التي تقدمها الشركات الكبرى تبدو مبهرة عادةً، لكن الاستخدام الفعلي كثيراً ما يكشف القيود. إن حجز اجتماع في تقويم Outlook سيناريو واضح ومحكوم. فماذا عن سلاسل الإجراءات الأكثر تعقيداً، التي تتطلب التفاعل مع عدة خدمات، أو اتخاذ قرارات في ظل عدم اليقين، أو التعامل مع حالات غير نمطية؟ ما دامت مايكروسوفت تعرض النظام في صيغة تجريبية، فإن الإجابات عن هذه الأسئلة ستأتي مع الوقت.

وثمة قضية أكثر جوهرية هي الثقة. فمنح وكيل ذكاء اصطناعي صلاحية التصرف باسمك، ولو ضمن مهام بسيطة، يتطلب مستوى من الثقة يختلف جذرياً عن مجرد أن تطلب من روبوت محادثة كتابة رسالة. وحين يعمل الوكيل باستقلالية في الخلفية على حاسوب سحابي، يفقد المستخدم القدرة على مراقبة كل خطوة. والتقرير عند الانتهاء أمر جيد، لكن ماذا لو ارتكب الوكيل خطأً في مرحلة وسيطة؟ وماذا لو أرسل رسالة خاطئة أو سجّل الاجتماع في موعد غير صحيح؟ على القطاع أن يضع معايير للشفافية وآليات للتراجع عن الإجراءات الخاصة بالوكلاء المستقلين، وهذه المعايير ما زالت بعيدة عن النضج.

وبالنسبة إلى مايكروسوفت، يمثل هذا الإطلاق خطوة استراتيجية تعزز مكانة Copilot عنصراً محورياً في تجربة المستخدم ضمن منظومة Windows وMicrosoft 365. فالشركة تعزز وظائف مساعدها الذكي بشكل متواصل، محوّلةً إياه من إضافة فوق محرك البحث Bing إلى منصة متكاملة لأتمتة المهام اليومية. وإذا حقق Copilot Tasks التوقعات، فقد يغيّر نموذج التفاعل مع الحاسوب نفسه: فبدلاً من التنقل بين التطبيقات وتنفيذ العمليات الروتينية يدوياً، يكتفي المستخدم بصياغة ما يريده ويحصل على النتيجة.

نحن على أعتاب مرحلة يتوقف فيها الذكاء الاصطناعي عن كونه محاوراً ويصبح منفّذاً. وCopilot Tasks من أوائل المنتجات واسعة الانتشار التي تجسد هذا التحول. أما مدى سلاسة الانتقال من النسخة التجريبية إلى الإصدار الكامل، ومدى استعداد المستخدمين لتفويض الآلة بتنفيذ إجراءات حقيقية، فستكشفه الأشهر المقبلة. لكن الاتجاه قد حُدّد، وهو اتجاه لا رجعة فيه.

القصة
ZK
جمال حميدون — مدير المنتجات في Alpina Digital ومدير منتج AlpinaGPT. يبني منتجات الذكاء الاصطناعي منذ 2019. بدأ Hamidun News كمشروع شخصي ثم أصبح مُجمِّعًا إنتاجيًا بأكثر من 6000 قارئ.
✦ Hands-On AI Engineering · Hamidun Academy

Build & Ship Production AI Agents Without Boilerplate Code

Start your free 72-hour trial at Hamidun Academy (academy.hamidun.com) — interactive lessons on Claude Code & Cursor, live Tech Radar, and production agent templates.

Start 72h Free Trial →Vibe-Coding Intensive
ما رأيك؟
جارٍ تحميل التعليقات…