ضريبة على الذكاء الاصطناعي: محلل يطالب بحماية سوق العمل
دعا آلاب شاه، المشارك في إعداد تقرير Citrini Research الذي أثار جدلاً واسعاً حول الاضطرابات التقنية، الحكومات إلى النظر في فرض ضريبة على الذكاء الاصطناعي. وبرأيه، من شأن ذلك أن يخفف من تبعات التسريح الواسع للعاملين الذي تجلبه الأتمتة. وكان هذا التقرير تحديداً قد فجّر موجة بيع لأسهم شركات التكنولوجيا، عُرفت بـ«هلع الذكاء الاصطناعي» في البورصات. ويعكس اقتراح المحلل تنامي قلق المستثمرين والاقتصاديين من العواقب الاجتماعية للانتشار السريع للذكاء الاصطناعي.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Bloomberg Tech؛ بتحرير Hamidun News
عندما يبدأ اقتصادي أطاح تقريره بأسعار أسهم عمالقة التكنولوجيا بالحديث عن ضريبة على الذكاء الاصطناعي، يصبح على العالم المالي أن يصغي. فقد دعا آلاب شاه، المشارك في إعداد دراسة Citrini Research التي أثارت ضجة والتي حذّرت من اضطرابات اجتماعية واسعة بسبب الأتمتة، الحكومات إلى النظر في فرض ضريبة خاصة على الذكاء الاصطناعي، بوصفها آلية لحماية العاملين الذين تختفي مهنهم بسرعة تحت ضغط الخوارزميات.
ولفهم وزن هذا التصريح، لا بد من استحضار السياق. فقد كان تقرير Citrini Research أحد المحفزات لموجة البيع في البورصات التي أُطلق عليها بصورة غير رسمية اسم «هلع الذكاء الاصطناعي». وبعد أن اطّلع المستثمرون على توقعات تشير إلى تسريح واسع للعاملين نتيجة اعتماد النماذج اللغوية والأنظمة المؤتمتة، بدأوا بجني الأرباح في قطاع التكنولوجيا. وتراجعت أسهم شركات بدت قبل وقت قصير مستفيداً لا يُقهر من طفرة الذكاء الاصطناعي. وأظهرت هذه الواقعة بوضوح أن الأسواق باتت تسعّر ليس إمكانات التقنيات فحسب، بل كلفتها الاجتماعية أيضاً.
وفكرة فرض ضريبة على الذكاء الاصطناعي ليست جديدة؛ فقد ناقشها في أوقات مختلفة بيل غيتس وعدد من السياسيين الأوروبيين واقتصاديون أكاديميون. وجوهرها بسيط: الشركات التي تستبدل البشر بالآلات توفّر في بند الأجور والمساهمات التقاعدية والاشتراكات الاجتماعية. وفي المقابل، تفقد الدولة إيراداتها الضريبية وتضطر إلى تحمل نفقات دعم العاملين المسرَّحين. وتهدف ضريبة الأتمتة إلى سدّ هذه الفجوة، أي إعادة توزيع جزء من مكاسب اعتماد الذكاء الاصطناعي لصالح المجتمع. ويذهب شاه أبعد من ذلك، إذ يقترح النظر إلى هذه الآلية لا بوصفها عقوبة على التقدم التقني، بل أداة لمواكبته بصورة منظَّمة.
من الناحية التقنية، يشكّل تطبيق ضريبة كهذه تحدياً كبيراً. كيف يمكن قياس «حصة الذكاء الاصطناعي» في عملية تجارية بعينها؟ وهل تُفرض الضريبة على القدرات الحوسبية، أم على تراخيص النماذج، أم مباشرة على تقليص الوظائف؟ لكل نهج تشوهاته الخاصة. فالضريبة على وقت الخوادم قد تضرّ بالشركات الناشئة التي تستخدم القدرات نفسها في التشخيص الطبي أو الحسابات المناخية. أما الضريبة على تقليص عدد الموظفين فيسهل التحايل عليها عبر الاستعانة بمصادر خارجية أو عبر «عدم تجديد» العقود تدريجياً. والاتحاد الأوروبي، الذي أقرّ بالفعل AI Act، يتجنب حتى الآن التنظيم المالي المباشر، مكتفياً بمتطلبات الشفافية وتقييم المخاطر. أما الولايات المتحدة، في ظل التوازنات السياسية الحالية، فتُظهر ميلاً أقل بكثير إلى التجارب التنظيمية في هذا المجال.
ومع ذلك، فإن الإشارة التي يبعث بها تصريح شاه أهم من الآلية المحددة. فشخص يثق به مجتمع الاستثمار إلى حد أن منشوراً له قادر على تحريك الأسواق لم يعد ينظر إلى العواقب الاجتماعية للذكاء الاصطناعي بوصفها تهديداً بعيداً وافتراضياً. وهذا اعتراف بأن الأتمتة تغيّر بنية التوظيف الآن، في مراكز الاتصال والإدارات القانونية وغرف التحرير ودوائر المحاسبة. وتقدّر McKinsey وGoldman Sachs في أحدث تقاريرهما أن إمكانات الأتمتة تطال مئات الملايين من الوظائف حول العالم خلال العقد القادم. وتتحول الفجوة بين سرعة اعتماد التقنيات وسرعة تكيّف سوق العمل إلى أحد أبرز التهديدات الاقتصادية في هذه الحقبة.
أما بالنسبة إلى المستخدمين والجمهور الأوسع، فتتكشف التبعات العملية لهذا النقاش على عدة مستويات في آن واحد. أولاً، سيتصاعد الضغط التنظيمي على شركات الذكاء الاصطناعي، وهذا يعني أن وتيرة إطلاق المنتجات الجديدة وكلفتها قد تتغير. ثانياً، ستبدأ الشركات نفسها، توقعاً لقيود مستقبلية، بإدراج عناصر «المسؤولية الاجتماعية للأتمتة» في استراتيجياتها منذ الآن، ولو لمجرد استباق الجهات التنظيمية. ثالثاً، يتلقى المستثمرون إشارة مفادها أن تقييم شركات التكنولوجيا ينبغي أن يشمل من الآن فصاعداً، إلى جانب إمكانات نمو الإيرادات، المخاطر التنظيمية المرتبطة بسياسات العمل.
إن دعوة آلاب شاه ليست شعبوية ولا رهاباً من التكنولوجيا. إنها محاولة لإعادة صياغة الحوار العام حول الذكاء الاصطناعي: نقله من مستوى «الفرص مقابل التهديدات» إلى مستوى «كيف نريد بالضبط توزيع المكاسب والتكاليف». وليس لدى الحكومات حتى الآن جواب عن هذا السؤال. لكن مجرد ظهوره على أجندة محللين قادرين على تحريك مؤشرات البورصة يعني أن صناعة التكنولوجيا لن تستطيع التهرب منه إلى ما لا نهاية.
Access Frontier LLMs & Multimodal AI in One Workspace
Discover NomadNet AI (nomadnet.ai) — unified access to frontier language models, research synthesis, and multimodal workflows.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.