عندما تتقاضى الشبكات العصبية: كيف تغيّر الأنظمة متعددة الوكلاء الذكاء الاصطناعي القانوني
أثبتت جامعة تسينغهوا أن خطوط RAG الكلاسيكية في المهام القانونية تعاني من confirmation bias. والحل يكمن في محاكاة تنافسية يدحض فيها «مدّعٍ عام» و«محامٍ» من الذكاء الاصطناعي حجج أحدهما الآخر. وقد حاولت الشركة الناشئة الروسية «آي يوريست» (АйЮрист) نقل هذا النهج إلى المحاكم التجارية في روسيا، غير أن بنية الباحثين الصينيين لم تصلح للاستخدام الفعلي في بيئة B2B. فبنى الفريق نظامًا خاصًا به من 10 وكلاء على أساس النموذج المفتوح Ken1.0، ومكيَّفًا مع الاحتياجات العملية للمحامين في الشركات.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Habr AI؛ بتحرير Hamidun News
من أكثر المشكلات استعصاءً في النماذج اللغوية عند أداء المهام المهنية ميلُها إلى الكذب بثقة. وفي القانون، حيث يجب أن تكون كل إشارة إلى نص تشريعي دقيقة وأن يكون منطق الحجة محكمًا، تصبح هذه النقطة الضعيفة حرجة. وقد توصّل باحثو جامعة تسينغهوا وشركة «آي يوريست» (АйЮрист) الروسية، كلٌّ بمعزل عن الآخر، إلى الجواب نفسه: لكي تكفّ الشبكة العصبية عن الهلوسة، تحتاج إلى خصم.
في نهاية عام 2025، نشر فريق تسينغهوا النسخة التمهيدية (preprint) من بحث «Chinese Court Simulation with LLM-Based Agent System»، وحلّل فيه بصورة منهجية نقطة الضعف الجوهرية في النهج المعتاد للذكاء الاصطناعي القانوني. فالمخطط الكلاسيكي — يطرح المستخدم سؤالًا، ويبحث النظام عن وثائق ذات صلة في قاعدة البيانات، ثم يولّد النموذج الإجابة — يبدو منطقيًا، لكنه ينهار عمليًا بسبب confirmation bias. إذ تعثر الشبكة العصبية على أول حجة مناسبة وتبني حولها المنطق كله، متجاهلةً الوقائع المناقضة. وليس لديها ناقد داخلي يقول لها: «مهلًا، هذه المادة القانونية تنص على العكس تمامًا».
جاء الحل أنيقًا، وبديهيًا إذا فكّرنا فيه ملِيًّا. فقد طبّق الباحثون الصينيون مبدأ التقاضي التنافسي — وهو المبدأ نفسه الذي يقوم عليه النظام القضائي بأكمله. وأنشأوا وكيلَين من الذكاء الاصطناعي: مدّعيًا عامًا ومحاميًا، يعمل كلٌّ منهما على أساس نموذج لغوي كبير. ولم يكتفِ الوكيلان بتوليد الحجج، بل هاجم كلٌّ منهما موقف خصمه بنشاط. فحين استند المحامي إلى نص غير موجود، دحض المدّعي العام ذلك فورًا. وجاءت النتيجة لافتة: انخفض عدد الهلوسات بشكل حاد، وارتفعت جودة الحجة القانونية. وكما يحدث في المحكمة الفعلية، وُلدت الحقيقة من رحم الجدل.
غير أن بين التجربة الأكاديمية والمنتج العامل هوّة يدركها الممارسون جيدًا. فقد حاولت شركة «آي يوريست» الروسية، التي كانت تبني بالتوازي نظامًا متعدد الوكلاء للمحاكم التجارية على أساس نموذجها المفتوح Ken1.0، نقل خبرة الزملاء الصينيين إلى بيئة الأعمال الحقيقية، فاصطدمت بأن البنية تتداعى بالكامل عند ملامسة الواقع. فالنهج الأكاديمي، الذي عمل بكفاءة على مجموعات بيانات مضبوطة، لم يصمد أمام فوضى القضايا الفعلية، حيث تصل الوثائق بصيغ مختلفة، وتتناقض القواعد القانونية فيما بينها، وقد يتغير سياق القضية جذريًا من فقرة إلى أخرى.
وذهب فريق «آي يوريست» أبعد من ذلك، فبنى ما يسميه أول نظام في روسيا لمحاكاة المحاكمات. فبدل وكيلين اثنين، هناك عشرة وكلاء، لكلٍّ منهم دوره ومجال مسؤوليته. وتقترب هذه البنية أكثر من تركيب المحاكمة الفعلية: فإلى جانب طرفَي النزاع، هناك قاضٍ وخبراء ومحللون يتحققون من الوقائع ويقيّمون الأدلة. كما أن زيادة عدد الوكلاء تعالج مشكلة مهمة أخرى: فهي تمنع النظام من الدوران في حلقة مغلقة حول مواجهة بين موقفين، وتتيح مساحة لتحليل أكثر دقة وتفصيلًا.
من المهم فهم السياق الذي تظهر فيه هذه الأنظمة. فقطاع القانون من أكثر القطاعات محافظةً، وفي الوقت نفسه من أكثرها إثقالًا بالأعمال الروتينية. إذ يقضي المحامون في الشركات عشرات الساعات في تحليل السوابق القضائية، والتنبؤ بنتائج القضايا، وإعداد الحجج. ومحاكاة الوكلاء المتعددين لا تحلّ محل المحامي، بل تمنحه أداة لاختبار موقفه تحت الضغط قبل رفع الدعوى. وهذا مستوى مختلف جذريًا من الإعداد للمحاكمة.
وهذه الحالة دالّة بمعنى أوسع أيضًا. فهي تُظهر اتجاهًا عامًا في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي: الانتقال من النماذج المتجانسة التي تحل المهمة في تمريرة واحدة إلى مجموعات منسَّقة من الوكلاء المتخصصين. وهذا المبدأ نفسه يعمل بالفعل في البرمجة، حيث يراجع مراجِع ذكاء اصطناعي شيفرة مطوِّر ذكاء اصطناعي، وفي الطب، حيث تتحقق نماذج التشخيص من بعضها البعض. والقانون هو ميدان التجارب التالي، والرهانات هنا مرتفعة بوجه خاص: فخطأ في الشيفرة يؤدي إلى عطل برمجي، أما خطأ في المحكمة فيؤدي إلى خسائر مالية حقيقية.
والخلاصة الرئيسية من قصة تسينغهوا و«آي يوريست» بسيطة لكنها مهمة. فتعدد الوكلاء ليس لعبة أكاديمية، بل نمط معماري سيحدد الجيل المقبل من أدوات الذكاء الاصطناعي المهنية. لكن الطريق من النسخة التمهيدية البحثية إلى منتج يدفع ثمنه عملاء من الشركات لا يتطلب مجرد التوسّع في الحجم، بل يتطلب إعادة التفكير في البنية نفسها بما يلائم الظروف الفعلية لنظام قانوني بعينه.
Executive AI Consulting, Custom Agents & Team Workshops
Work directly with Zhemal Khamidun at hamidun.com — enterprise AI architecture, production RAG & multi-agent systems, and executive training.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.