Perplexity تغيّر مسارها: لماذا يتخلى البحث بالذكاء الاصطناعي عن الإعلانات الجماهيرية
أعلنت Perplexity، محرك البحث بالذكاء الاصطناعي الذي كان يتوقع سابقًا أن تكون الإعلانات المحرك الرئيسي لأعماله، تغيير استراتيجيتها. فالشركة تبتعد عن نموذج الانتشار الجماهيري لصالح استقطاب جمهور أصغر لكنه أعلى قيمة. ويشير هذا التحول إلى بحثها عن سبل جديدة لتحقيق الأرباح في ظل منافسة شرسة مع Google. وبدلًا من اللافتات التقليدية والروابط الممولة، تخطط الشركة الناشئة للتركيز على الاشتراكات وحلول الشركات. ويرى خبراء في ذلك محاولة لبناء منتج نخبوي يصبح فيه غياب الإعلانات ميزة لا خسارة في الإيرادات. ويبرز هذا القرار نضج سوق البحث بالذكاء الاصطناعي وسعيه إلى نماذج أعمال مستدامة.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Wired؛ بتحرير Hamidun News
Perplexity تغيّر مسارها: لماذا يتخلى البحث بالذكاء الاصطناعي عن الإعلانات الجماهيرية
قبل عام فقط، كانت Perplexity تتحدث عن الإعلانات بوصفها المحرك الرئيسي لنموها. أما اليوم فتنعطف الشركة 180 درجة، وهذه المناورة تكشف عن حال سوق البحث بالذكاء الاصطناعي أكثر مما تكشف عن مشكلات شركة ناشئة واحدة. فالتخلي عن الرهان على الانتشار الجماهيري لصالح جمهور أضيق لكنه قادر على الدفع ليس مجرد تغيير في التكتيك. إنه إقرار بأن الانتصار على Google في ملعبها شبه مستحيل.
ظهرت Perplexity في اللحظة المناسبة: فقد دفعت موجة الاهتمام بالذكاء الاصطناعي التوليدي الشركة إلى واجهة الاهتمام الإعلامي، واصطف المستثمرون على بابها، وقفز تقييم الشركة الناشئة بسرعة. وقدّم المنتج فعلًا شيئًا جديدًا: ليس عشرة روابط زرقاء، بل إجابة متماسكة مع مصادرها، وبدا ذلك بديلًا مقنعًا للبحث التقليدي. وعلى وقع هذه الموجة أطلق الفريق تصريحات جريئة: الإعلانات في البحث بالذكاء الاصطناعي ستكون عملًا ضخمًا، والمعلنون سيدفعون عن طيب خاطر مقابل انتباه مستخدمين من نوع جديد. بدت التوقعات مقنعة، إلى أن صحّح الواقع الطموحات.
تبيّن أن المشكلة بنيوية. فـ Google تسيطر على سوق الإعلانات في البحث لا لأنها وصلت أولًا فحسب، بل لأنها بنت منظومة تضم مليارات المستخدمين والمعلنين وأنماط السلوك. والمنافسة على ميزانيات الإعلانات في هذا المجال تعني القتال في ملعب الخصم وبقواعد صيغت لتناسب نقاط قوته. ويبدو أن Perplexity أدركت ذلك. فالإعلان الجماهيري يتطلب جمهورًا جماهيريًا، وجذب هذا الجمهور والاحتفاظ به يصبحان تمرينًا أكثر كلفة وعائده غامض، في وقت تدمج فيه Google إجاباتها بالذكاء الاصطناعي مباشرة في نتائج البحث.
تقوم الاستراتيجية الجديدة على منطق مختلف جذريًا. فبدل ملاحقة الانتشار وبيع انتباه المستخدمين للمعلنين، تراهن Perplexity على الاشتراكات وحلول الشركات. وهذا يعني أن الشركة تضيّق جمهورها المحتمل عمدًا، لكنها تحصل في المقابل على مستخدمين يدفعون مباشرة، ويستخدمون المنتج عادةً بكثافة ووعي أكبر. وفي هذا النموذج، يتوقف غياب الإعلانات عن كونه تضحية بالإيرادات، ويتحول إلى عرض قيمة: أنت تدفع مقابل أداة، لا مقابل حق أن تكون الجمهور المستهدف لحملة إعلانية يديرها غيرك. وبالنسبة إلى شريحة محددة من المستخدمين، من المحترفين والباحثين والمحللين، هذه حجة وازنة.
ويبدو مسار الشركات هنا واعدًا بوجه خاص. فالشركات مستعدة للدفع مقابل أدوات توفّر وقت الموظفين فعلًا، والبحث بالذكاء الاصطناعي الذي يعمل مع قواعد المعرفة المغلقة، ويندمج في سير العمل، ويمكن تخصيصه لاحتياجات الأعمال، منتج ذو قيمة واضحة ومشترٍ واضح. وفي قطاع B2B لا حاجة إلى منافسة Google على كل مستخدم: يكفي إقناع مدير تقنية المعلومات أو رئيس القسم بأن منتجك يحل مهمة محددة أفضل مما هو موجود أصلًا.
ويعكس هذا التحول اتجاهًا أوسع في سوق أدوات الذكاء الاصطناعي. فبعد النشوة الأولى، حين بدا أن أي منتج يحمل وصف "الذكاء الاصطناعي" سيجد جمهوره وطريقه إلى الربح، تضطر الشركات إلى البحث عن نماذج أعمال مستدامة. فالمستثمرون يزدادون تشددًا، وتبقى النفقات التشغيلية للحوسبة مرتفعة، والمنافسة، ليس مع Google فقط بل مع Microsoft وAnthropic وعشرات اللاعبين الأصغر، لا تتراجع. وفي هذه الظروف يبدو شعار "أقل لكن أغلى" قرارًا ناضجًا لا تراجعًا.
وبالنسبة إلى الصناعة عمومًا، تمثل قصة Perplexity إشارة مبكرة إلى شكل المرحلة المقبلة من تطور منتجات الذكاء الاصطناعي. فالفترة التي كان يمكن فيها النمو بفضل الضجة الإعلامية وأموال رأس المال المغامر، دون بناء اقتصاديات واضحة، تقترب من نهايتها. والشركات التي ستبقى وتصبح مؤثرة بعد خمس سنوات ستكون على الأرجح تلك التي اتخذت خيارًا صعبًا لكنه صادق: ألا تحاول أن تصبح Google التالية، وأن تجد بدلًا من ذلك مجالًا يخلق فيه منتجها قيمة كافية ليدفع الناس مقابله بأنفسهم. وقد اتخذت Perplexity هذا الخيار الآن، والوقت وحده سيبيّن إن كانت سريعة بما يكفي لتحتل هذا المجال قبل أن يسبقها إليه غيرها.
Access Frontier LLMs & Multimodal AI in One Workspace
Discover NomadNet AI (nomadnet.ai) — unified access to frontier language models, research synthesis, and multimodal workflows.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.