ألتمان يحذّر: الطغاة المسلّحون بالذكاء الاصطناعي أخطر مما نظن
ألقى سام ألتمان كلمة في قمة الهند للذكاء الاصطناعي حملت رسالة مقلقة على غير المتوقع. فقد دعا رئيس OpenAI المجتمع الدولي إلى التحلي بـ«التواضع» عند تقدير قدرات الذكاء الفائق، وأشار صراحةً إلى خطر استخدام الحكومات الشمولية للذكاء الاصطناعي. وبحسب ألتمان، فإن إضفاء الطابع الديمقراطي على هذه التقنية هو السبيل الوحيد لمنع تركّز أداة بهذه القوة الهائلة في أيدي الطغاة. وجاء التصريح في خضم سباق عالمي على الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي بين دول ديمقراطية وأخرى سلطوية.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Bloomberg Tech؛ بتحرير Hamidun News
اختار رئيس OpenAI سام ألتمان منبر قمة الهند للذكاء الاصطناعي ليلقي واحدة من أكثر الكلمات شحنةً سياسية في الآونة الأخيرة. فالرجل الذي يقف وراء ChatGPT والنمو المتسارع للذكاء الاصطناعي التوليدي وجّه إلى المجتمع الدولي تحذيرًا يصعب تجاهله: أخطر تهديد لا يأتي من التقنية نفسها، بل ممّن سيتحكم بها.
تحدّث ألتمان عن ضرورة أن تبقى الصناعة والمجتمع «متواضعَين» في تصوّرهما للذكاء الفائق. وتبدو كلمة «التواضع» غير مألوفة على لسان رئيس شركة تُقدَّر قيمتها بمئات المليارات من الدولارات وتمضي بخطى منهجية نحو بناء AGI، أي الذكاء الاصطناعي العام. لكن وراء هذا التحفّظ الخطابي رسالة محددة تمامًا: ما زلنا لا نفهم كيف سيعمل الذكاء الفائق تحديدًا، وما حدوده، والأهم من ذلك كيف نمنع استخدامه لأغراض القمع.
وكان المحور الرئيسي للكلمة إضفاء الطابع الديمقراطي على الذكاء الاصطناعي، أي فكرة أن الوصول إلى التقنيات المتقدمة ينبغي أن يكون واسعًا قدر الإمكان، لا محصورًا في أيدي عدد قليل من الشركات أو الدول. وأشار ألتمان صراحةً إلى خطر سيناريو تحصل فيه حكومات شمولية على أدوات قادرة على تضخيم المراقبة والدعاية والسيطرة على السكان أضعافًا مضاعفة. وهذا ليس تهديدًا مجرّدًا، فثمة دول تعتمد اليوم بنشاط أنظمة التعرّف على الوجوه والشرطة التنبؤية والرقابة الآلية. ومع ظهور نماذج بمستوى GPT-5 وما يماثلها، قد يتضاعف نطاق هذه السيطرة بأضعاف كبيرة.
واختيار المنصة لهذا التصريح ليس صدفة على الإطلاق. فالهند أكبر ديمقراطية في العالم، وهي في الوقت نفسه بلد يمرّ بتحوّل رقمي سريع. وبسكانها الذين يتجاوزون 1,4 مليار نسمة وبرنامجها الطموح لتطوير الذكاء الاصطناعي، تصبح الهند ساحة المعركة الرئيسية بين النهجين المفتوح والمغلق في التعامل مع التقنية. ويسعى ألتمان بوضوح إلى كسب تأييد الدول الديمقراطية في الجنوب العالمي، عبر تقديم رؤية للذكاء الاصطناعي بوصفه أداة لتمكين المواطنين لا لتقييدهم.
ومع ذلك، لا يخلو موقف ألتمان من التناقضات. فالمنتقدون يشيرون منذ مدة إلى الفجوة بين خطابه العلني عن إضفاء الطابع الديمقراطي وبين الممارسات التجارية لـ OpenAI. فقد انتقلت الشركة من نموذج غير ربحي إلى بنية هجينة ذات نواة تجارية، وجمعت مليارات الدولارات من Microsoft، وأغلقت الوصول إلى أوزان نماذجها. وحين يتحدث ألتمان عن إضفاء الطابع الديمقراطي، يبرز سؤال مشروع: أي ديمقراطية يقصد؟ وصولًا واسعًا عبر API مقابل رسوم، أم انفتاحًا حقيقيًا يتيح لأي باحث دراسة النموذج وتعديله؟ فشركات مثل Meta* بنموذجها LLaMA تقدّم نمطًا مختلفًا جذريًا من الانفتاح، وهذه المنافسة بين النهجين تزداد حدّة.
ويمنح السياق الجيوسياسي كلمات ألتمان وزنًا إضافيًا. فقد دخل العالم مرحلة يصفها المحللون بشكل متزايد بـ«سباق التسلح بالذكاء الاصطناعي». فالصين تطوّر نماذجها القوية الخاصة، ومنها DeepSeek، وتبني منظومة تقنية مغلقة. وروسيا توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري وفي الرقابة الداخلية. وفي هذه الخلفية، يكفّ السؤال عمّن يضع قواعد اللعبة في مجال الذكاء الفائق عن كونه فلسفيًا ويصبح مسألة أمن عالمي. ويقترح ألتمان في جوهر الأمر إطارًا يكون فيه الوصول المفتوح إلى الذكاء الاصطناعي أداة ردع، وهو منطق مألوف من العصر النووي، لكن بديناميكيات انتشار مختلفة جذريًا.
قد يبدو الدعوة إلى التواضع أمام تقنية نصنعها بأيدينا مفارقة، لكن جوهر اللحظة الراهنة يكمن في هذه المفارقة بالذات. فصناعة الذكاء الاصطناعي واثقة في الوقت نفسه من حتمية الذكاء الفائق، وتعترف بأنها غير قادرة على التنبؤ بسلوكه. ولم يقدّم ألتمان في الهند حلولًا جاهزة، بل حدّد مشكلة يتطلب حلّها مستوى غير مسبوق من التعاون الدولي. والسؤال الوحيد هو: هل ستتمكن المجتمعات الديمقراطية من صياغة هذا الجواب قبل أن تتعلّم الأنظمة السلطوية استخدام الذكاء الفائق لخدمة أهدافها؟
*Meta مصنّفة منظمة متطرفة ومحظورة في روسيا الاتحادية.
Access Frontier LLMs & Multimodal AI in One Workspace
Discover NomadNet AI (nomadnet.ai) — unified access to frontier language models, research synthesis, and multimodal workflows.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.