تنفّسوا بعمق: لماذا تراقب شبكة عصبية روسية صدرك؟
طوّر متخصصون في شركة «كريبتونيت» طريقة لقياس معدل التنفس دون أي تلامس مع الجسم. فبدلًا من أحزمة الصدر غير المريحة، يكفي استخدام كاميرا ويب عادية وشبكة MediaPipe العصبية. تقسّم الخوارزمية منطقتي الصدر والبطن وتنشئ قناعًا ديناميكيًا يتجاهل الحركات الزائدة وإيماءات اليدين. وتقارب الدقة دقة المستشعرات الطبية، فيما انخفض هامش الخطأ الذي كان يصل سابقًا إلى 13% إلى حدّه الأدنى. تمثّل هذه النتيجة خطوة مهمة للطب عن بُعد، إذ يمكن الآن مراقبة حالة المريض عبر Zoom حرفيًا، دون تعليق الأسلاك به ودون إلزامه بالجلوس بلا حراك.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Habr AI؛ بتحرير Hamidun News
تخيّلوا أنكم مرضتم، وطلب منكم الطبيب قياس معدل تنفسكم. في السيناريو التقليدي، عليكم إما عدّ أنفاسكم بأنفسكم (وهذا يُخلّ فورًا بإيقاعكم الطبيعي)، أو تعليق المستشعرات على أجسادكم وربط حزام الصدر أو إدخال أنابيب خاصة في الأنف. كل ذلك غير مريح وقديم الطراز ويسبّب توترًا إضافيًا. وبينما تعلّمت ساعاتنا الذكية عدّ النبض والخطوات ببراعة، ظل التنفس طويلًا «رياضة تلامسية». وقد قرر باحثون من الشركة الروسية «كريبتونيت» أن كاميرا الويب في حاسوبكم المحمول ذكية بما يكفي لأداء هذه المهمة دون أي لمس.
فكرة مراقبة الصحة دون تلامس ليست جديدة، لكنها كانت حتى الآن، بعبارة مخففة، متقلبة. فقد اصطدمت محاولات سابقة لتعليم الذكاء الاصطناعي «رؤية» التنفس بواقع قاسٍ: الإنسان ليس عارضة أزياء. يكفي أن يحك المريض أنفه أو يعدّل نظارته أو يغيّر وضعيته في المقعد حتى تُصدر الخوارزميات خطأً. وهامش الخطأ البالغ 13% في الطب ليس مجرد عدم دقة إحصائي، بل هو الفارق بين «كل شيء على ما يرام» و«استدعوا الإنعاش فورًا». وكانت المشكلة أن الأنظمة لا تُجيد فصل حركات الجسم الطبيعية عن الإزاحات الدقيقة للقفص الصدري.
واقترح المطوّر أليكسي بروتوبوبوف حلًا أنيقًا لهذه المشكلة باستخدام شبكة MediaPipe العصبية. فبدلًا من الاكتفاء بتتبع تغيّر البكسلات في الإطار، تُجري الخوارزمية تقسيمًا عميقًا للصورة. فهي تحدد منطقتين بعينهما، الصدر والبطن، وتنشئ لهما قناعًا ديناميكيًا. وهذه العملية مكلفة نسبيًا من حيث الموارد وتستغرق نحو 90% من زمن معالجة تدفق الفيديو كله، لكنها تستحق العناء. فبفضل هذا «القناع» يعرف النظام أين يبحث عن الإشارة بالضبط، حتى لو كنتم تحرّكون أيديكم بنشاط أو استدرتم بجانبكم نحو الكاميرا.
اختُبرت الطريقة على مجموعة من 14 متطوعًا من الجنسين وأعمار مختلفة، من 20 إلى 65 عامًا. وفي المجمل «شاهدت» الشبكة العصبية أكثر من 2,5 ساعة من تسجيلات الفيديو التي تصرّف فيها المشاركون بطبيعتهم تمامًا. وأكدت النتائج أن التقسيم يتيح تجاهل التشويش الناتج عن تغيير الوضعية بشكل شبه كامل. وهذا فارق جوهري عن الطرق القديمة التي كانت تتطلب من المريض الجلوس ساكنًا كما في صورة جواز السفر. أما الآن، فقد اقتربت دقة قياس معدل الحركات التنفسية (ЧДД) كثيرًا من مؤشرات المعدات الطبية الاحترافية.
لماذا يهم هذا الآن تحديدًا؟ يشهد الطب عن بُعد طفرة، لكنه لا يزال محدودًا بجودة البيانات التي يستطيع المريض إرسالها إلى الطبيب من المنزل. فإذا تحوّلت «عين» الحاسوب المحمول المكتبية العادية إلى أداة تشخيص دقيقة، يتراجع الحاجز أمام الرعاية الصحية الجيدة. نحن نتجه نحو مستقبل يرصد فيه حاسوبكم علامات ضيق التنفس أو بداية المرض قبل أن تشعروا أنتم بالوعكة. وسيفعل ذلك بأقل قدر من الإزعاج، ودون أحزمة مطاطية على الصدر.
بالطبع، حين تبدأ شبكة عصبية بمراقبة حركات أجسادنا عن كثب، تظهر أسئلة تتعلق بالخصوصية. لكن من الناحية التقنية، هذا انتصار كبير لمعالجة الإشارات على فوضى الحياة اليومية. وربما تُسمع عبارة «تنفّسوا بعمق» قريبًا لا من طبيب في عيادته، بل في إشعار من متصفحكم.
الخلاصة: أثبتت «كريبتونيت» أن تقسيم الجسم بالشبكات العصبية يحوّل الكاميرا العادية إلى جهاز طبي مقاوم لحركات المستخدم. فهل يصبح ذلك معيارًا للفحوصات المنزلية خلال العامين المقبلين؟
Access Frontier LLMs & Multimodal AI in One Workspace
Discover NomadNet AI (nomadnet.ai) — unified access to frontier language models, research synthesis, and multimodal workflows.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.