TechCrunch→ المصدر

تسريحات العمال أم «AI-washing»: كيف تخفي الشركات أزمتها خلف الشبكات العصبية

وجد عالم الشركات ذريعة مثالية لخفض النفقات: الذكاء الاصطناعي. فحين يعلن الرئيس التنفيذي تسريح آلاف الموظفين، ويَعِد في الوقت نفسه باستثمار مليارات الدولارات في نماذج LLM، يصفّق المستثمرون وترتفع الأسهم. غير أن وراء عبارات «التحول التقني» الرنانة كثيراً ما يختبئ «AI-washing» عادي. فالشركات تستغل الضجة المحيطة بالشبكات العصبية لإخفاء أخطاء التخطيط في السنوات الماضية، وتضخّم هياكل التوظيف في زمن الجائحة. وما دامت الحالات الواقعية التي حلّت فيها الخوارزميات محل أقسام كاملة نادرة، فإن القطاع يكتفي بتغيير اللافتات، محوّلاً مآسي بشرية إلى تقارير عن الكفاءة.

معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من TechCrunch؛ بتحرير Hamidun News
تسريحات العمال أم «AI-washing»: كيف تخفي الشركات أزمتها خلف الشبكات العصبية
المصدر: TechCrunch. كولاج: Hamidun News.
◐ استمع للمقال

حين يصعد الرئيس التنفيذي الجديد إلى المنصة، ويعلن بوجه جاد أن شركته تسرّح ثلاثة آلاف شخص من أجل «التركيز الاستراتيجي على الذكاء الاصطناعي»، يسمع الحضور عادةً تصفيق المساهمين. يبدو ذلك خطوة حاسمة نحو المستقبل، لكن التدقيق يكشف أن خلف واجهة التقدم التقني اللامعة كثيراً ما تكمن رغبة قديمة في تجميل التقارير المالية. لقد دخلنا عصر «AI-washing»، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي أداة للإبداع فحسب، بل صار أيضاً كبش الفداء المثالي لإخفاقات الشركات.

لنستعد السياق. في عامي 2020 و2021 نما قطاع التقنية بوتيرة جامحة. وظّفت الشركات عشرات الآلاف من الأشخاص، معتقدةً أن الطفرة الرقمية المتواصلة ستدوم إلى الأبد. لكن الواقع كان أكثر عادية: ارتفع التضخم، وزادت أسعار الفائدة، واستقر الطلب. والآن، وقد حان وقت تسديد الفواتير وخفض أعداد الموظفين المتضخمة، فإن الاعتراف بأخطاء الإدارة يعني انهيار الأسهم. فما أيسر أن يقال إن «المتسبب» في كل شيء هو التقدم. وهنا يؤدي الذكاء الاصطناعي دور مانعة الصواعق المريحة: تسريح الموظفين بسبب الشبكات العصبية يبدو ابتكاراً، أما تسريحهم بسبب سوء التوقعات فيبدو افتقاراً للمهنية.

يشبه مصطلح «AI-washing» في جوهره «الغسل الأخضر» (greenwashing)، حين تتظاهر العلامات التجارية بالصداقة للبيئة لأغراض تسويقية. وفي حالتنا، تتظاهر الشركات بأنها بلغت من الأتمتة حداً لم تعد معه، كما تزعم، بحاجة إلى موظفين من لحم ودم. لكننا إذا نظرنا تحت الغطاء فسنجد أن معظم الأنظمة التي تُعتمد حالياً لا تستطيع حتى الآن أن تحل محل متدرّب. صحيح أن GPT-4 قادر على كتابة مسودة رسالة أو شيفرة برمجية بسيطة، لكنه لا يستطيع إدارة مشروع، ولا فهم الفروق الدقيقة في أخلاقيات الأعمال، ولا تحمّل المسؤولية عن النتيجة. فالتسريحات الجماعية تحدث الآن، أما التطبيق الكامل للذكاء الاصطناعي الذي يمكن أن يبرر هذا الحجم منها فلن يتحقق، في أفضل الأحوال، قبل بضع سنوات.

تكمن المشكلة في أن هذا الاتجاه يخلق وهماً خطيراً. فالمستثمرون بدأوا يطالبون الجميع بـ«الكفاءة عبر الذكاء الاصطناعي»، ما يدفع حتى الشركات السليمة إلى التخلص من كفاءات قيّمة. وهذا يولّد أجواء من الخوف وعدم اليقين في القطاع. ولا يرى الموظفون في الخوارزميات تهديداً لأنها أصبحت ذكية أكثر من اللازم، بل لأن الإدارة تستخدمها وسيلة قانونية للتخلص من الأشخاص «الزائدين». وعلى المدى البعيد، قد يؤدي ذلك إلى فقدان الذاكرة المؤسسية وتراجع مستوى الفرق التي بنت العمليات على مدى سنوات.

ومن المثير ملاحظة تغيّر الخطاب. ففي السابق كانت الأتمتة عملية تدريجية يُتحدّث عنها بحذر. أما اليوم فقد صارت شعاراً يُفترض أن يرفع القيمة السوقية بطريقة سحرية. غير أن الواقع أن استبدال الإنسان بشبكة عصبية تحدٍّ هندسي وتنظيمي بالغ التعقيد، وليس مجرد ضغطة على زر «سرّح الجميع». وأولئك الذين يرفعون أصواتهم اليوم أعلى من غيرهم بالحديث عن التحول إلى الذكاء الاصطناعي قد يواجهون غداً أنظمة تهلوِس، فلا يجدون من يصحح الأخطاء.

الخلاصة: أصبح الذكاء الاصطناعي واجهة مثالية لعملية تطهير داخل الشركات. وقبل أن نصدّق رواية «الإحلال التقني»، يجدر بنا التحقق مما إذا كانت الشركة لا تحاول ببساطة إخفاء ثغرات ميزانيتها خلف كلمة رائجة من حرفين.

ZK
Hamidun News
أخبار الذكاء الاصطناعي بدون ضوضاء. اختيار تحريري يومي من أكثر من 50 مصدر. منتج من جمال حميدون، رئيس الذكاء الاصطناعي في Alpina Digital.
✦ Unified AI Workspace

Access Frontier LLMs & Multimodal AI in One Workspace

Discover NomadNet AI (nomadnet.ai) — unified access to frontier language models, research synthesis, and multimodal workflows.

Try NomadNet AI →Launch NomadNet Agent
ما رأيك؟
جارٍ تحميل التعليقات…