لعنة Firefox على الجوّال: لماذا لا يمثّل الكود الذي يولّده Qwen سوى البداية

تحوّلت قصة مشروع جانبي إلى حالة دراسية مفيدة عن حدود قدرات نماذج اللغة الكبيرة (LLM) الحالية. استخدم مطوّر هاوٍ نموذج Qwen لإنشاء لعبة ورق بلغة JavaScript. بدا كل شيء مثاليًا في البداية، إذ جهز الهيكل العامل للعبة في دقائق معدودة. لكن المشكلات ظهرت حيث لم يتوقعها أحد: في متصفح Firefox على الجوّال. اتضح أن خاصية السحب والإفلات (drag-and-drop) القياسية لا تعمل في هذا المتصفح بثبات، وأن الشبكة العصبية قدّمت حلًا نمطيًا لا يأخذ هذه التفاصيل في الاعتبار. ونتيجة لذلك، اضطر المؤلف إلى تطبيق نظام تحكم هجين يدويًا. يُظهر هذا المثال بوضوح أن الذكاء الاصطناعي يبرع في الانطلاقة السريعة، لكن التصحيح النهائي للأخطاء الخاصة بمنصة بعينها لا يزال يتطلب تعمقًا بشريًا وفهمًا لكل سطر من الكود.

معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Habr AI؛ بتحرير Hamidun News
لعنة Firefox على الجوّال: لماذا لا يمثّل الكود الذي يولّده Qwen سوى البداية
المصدر: Habr AI. كولاج: Hamidun News.
استمع للمقال

يظن كثيرون أن نماذج اللغة الحديثة مثل Qwen أو GPT-4 حوّلت البرمجة إلى نزهة سهلة. تكتب طلبك، فتُخرج الشبكة العصبية الكود، فتلصقه في المحرّر، وها هي لعبة الورق جاهزة. لكن شهر العسل الوهمي هذا ينتهي تمامًا عند اللحظة التي يصطدم فيها المشروع بمستخدمين حقيقيين، أو بما هو أسوأ: متصفحات الجوّال. وتجسّد قصة أحد المتحمسين الذي قرر إتمام لعبته بجافا سكريبت الخالصة هذا الواقع الجديد للتطوير على نحو مثالي: الذكاء الاصطناعي يمنحك أجنحة، لكنه لا يعدك بألا تذوب عند الاقتراب من الشمس.

بدأ كل شيء بتفاؤل. كلّف المؤلف Qwen بالمهمة، وبعد ثلاث أو أربع جولات فقط كان بين يديه هيكل عامل. إنها لحظة الانتصار التي يبدو فيها أن سنوات تعلّم قواعد اللغة والخوارزميات ذهبت سدى. عمل الكود في كل مكان، عدا موضع واحد محدد: النسخة المحمولة من Firefox. وهنا بدأ مفعول مبدأ باريتو الذي كثيرًا ما يُنسى في خضم الحماسة للشبكات العصبية: تحصل على أول 80% من النتيجة في 20% من الوقت، أما الـ20% المتبقية من الصقل فتلتهم 80% من مواردك وأعصابك.

كمنت المشكلة في تنفيذ وظيفة السحب والإفلات (drag-and-drop). فالشبكة العصبية، المدرَّبة على ملايين الأمثلة من الكود القياسي، اقترحت الحل الكلاسيكي لسحب البطاقات إلى طاولة اللعب. غير أن Firefox على الجوّال اكتسب منذ زمن سمعة المتصفح صاحب الطباع الخاصة، وأحداث السحب القياسية فيه تعمل بصورة لا يمكن التنبؤ بها، وهذا أقل ما يقال. ولا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعرف بمثل هذه المواضع «الملعونة» ما لم تسأله عنها صراحةً. وفي النهاية اضطر المطوّر إلى بناء حل هجين معقّد: إبقاء السحب والإفلات المعتاد لأجهزة سطح المكتب، واعتماد نظام نقر ولمس (click-touch) محافظ لمتصفح «الثعلب» المزاجي على الجوّال. يبدو هذا الحل أقل بريقًا، لكنه يعمل دون أي أعطال.

أما الأمر الأكثر إثارة هنا فليس خلل المتصفح، بل التحول في عملية الإبداع نفسها. ففي مرحلة ما تحولت عملية كتابة الكود إلى عملية تعلّم. فبعد أن كان المؤلف قادرًا على ألا يطّلع على محتوى الملفات، معتمدًا على سحر Qwen، أجبره الاصطدام بالواقع على فهم كل دالة. وهنا كشف الذكاء الاصطناعي عن وجه آخر له. فحين يتعلق الأمر بشرح التفاصيل الدقيقة والبحث عن أسباب خطأ بعينه، لا تضاهي الشبكات العصبية أي أداة أخرى. وبدلًا من النسخ الأعمى، بدأ حوار أفضى إلى فهم أعمق بكثير لكيفية عمل المنتج الذي أُنشئ.

نحن نقبل على عصر يتغير فيه دور المبرمج من «كاتب للكود» إلى «مهندس معماري ومصفٍّ». فالذكاء الاصطناعي يقدّم حلًا متوسطًا صحيحًا إحصائيًا، وهو حل يتجاهل في الغالب الحالات الحدّية والأخطاء الخاصة بمنصات بعينها. وإذا كنت لا تفهم ما الذي نسخته بالضبط من محادثة مع الشبكة العصبية، فسوف تقف عاجزًا أمام أول خطأ جدّي. أما إذا استخدمت الذكاء الاصطناعي بوصفه مرشدًا صبورًا بلا حدود، فقد يتحول حتى المشروع الجانبي الهاوي إلى منتج احترافي. والأهم ألا تصدّق السحر إلى النهاية، وأن تُبقي Firefox على الجوّال في متناول يدك دائمًا لاختبار الواقع.

الخلاصة: يسرّع الذكاء الاصطناعي بناء النماذج الأولية بأضعاف، لكن المسؤولية عن «الميل الأخير» وعن الاستقرار عبر مختلف المتصفحات لا تزال تقع على عاتق الإنسان. فهل سنتمكن يومًا ما من أن نوكل إلى الشبكات العصبية مهمة تصحيح الأخطاء بالكامل في ظل تجزؤ البرمجيات؟

القصة
ZK
جمال حميدون — مدير المنتجات في Alpina Digital ومدير منتج AlpinaGPT. يبني منتجات الذكاء الاصطناعي منذ 2019. بدأ Hamidun News كمشروع شخصي ثم أصبح مُجمِّعًا إنتاجيًا بأكثر من 6000 قارئ.
✦ Unified AI Workspace · Nomad

Test Frontier LLMs & Autonomous Agents in One Workspace

Run Claude Opus 5.5, GPT-6, Gemini 3.1, and DeepSeek side-by-side in Nomad AI (nomadnet.ai) — unified model routing, deep research, and multimodal workflows under one subscription.

Try Nomad AI →Launch Nomad Agent
ما رأيك؟
جارٍ تحميل التعليقات…