Bloomberg Tech→ المصدر

Siri 2.0: آبل تقرّ بالتأخر وتستعين بـ Google

أطلقت آبل عملية إعادة هيكلة واسعة حتى لا تفوتها ثورة الذكاء الاصطناعي نهائيًا. أبرز ما في الأمر أن Siri ستنقسم إلى نسختين: محلية وأخرى سحابية تعتمد على LLM، وستتولى Google Gemini، من بين جهات أخرى، تشغيل «عقل» النسخة السحابية. وبالتوازي، يتولى جون تيرنوس، المرشّح لخلافة كوك، الإشراف على قسم التصميم. هذه ليست مجرد ترقية للبرمجيات، بل محاولة من آبل لحفظ ماء وجهها في عالم أصبح فيه ChatGPT هو المعيار الجديد. وإذا لم تتحدث Siri بلغة بشرية طبيعية خلال العام المقبل، فقد لا يغفر لها المعجبون ذلك.

معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Bloomberg Tech؛ بتحرير Hamidun News
Siri 2.0: آبل تقرّ بالتأخر وتستعين بـ Google
المصدر: Bloomberg Tech. كولاج: Hamidun News.
◐ استمع للمقال

بينما كان العالم كله يتساءل متى ستستيقظ آبل أخيرًا في سباق الشبكات العصبية، يبدو أن كوبرتينو قررت ببساطة هدم البيت القديم وبناء شيء مختلف تمامًا مكانه. لفترة طويلة كانت Siri أشبه بالقريب المحرج في حفلة تقنية: حاضرة ظاهريًا، لكن الجميع يتجنبون أن يطلبوا منها أمرًا معقدًا كي لا يقعوا في موقف سخيف. أما الآن فتعترف آبل رسميًا بأن الأساليب القديمة لم تعد كافية. وقد أطلقت الشركة عملية إعادة ترتيب واسعة لا تمس البرمجيات وحدها، بل تطال أيضًا هيكل الإدارة الذي يحدد مستقبل العلامة التجارية لعقود قادمة.

الخبر الرئيسي الذي يجعل معجبي آبل يبتلعون ريقهم بقلق هو انقسام Siri إلى نسختين. اعتدنا أن تصنع آبل منتجًا واحدًا «يعمل ببساطة». لكن في عالم النماذج اللغوية الكبيرة (LLM) لم يعد «العمل ببساطة» ممكنًا بسبب القيود الصارمة للعتاد المحمول. ستبقى النسخة الأولى من Siri محلية: سريعة وخاصة، وتستطيع ضبط المؤقتات حتى في غابة نائية بلا اتصال بالإنترنت. أما النسخة الثانية فستكون «الصديق الذكي» الذي انتظرناه عشر سنوات. وهنا يبدأ الجزء الأكثر إثارة: يبدو أن آبل لا تستطيع الاعتماد على نفسها وحدها، فتستنجد بـ Google.

الشراكة مع Google ودمج Gemini إشارة قوية للسوق بأكمله. فآبل تقرّ عمليًا بأن تطويراتها الخاصة في الذكاء الاصطناعي التوليدي لم تبلغ بعد مستوى الشركات الرائدة. وبالنسبة إلى شركة طالما اعتزّت بـ«حديقتها المغلقة» واستقلالها التام، يبدو ذلك استسلامًا هادئًا. لكنه في الواقع خطوة عملية، بل ساخرة بعض الشيء. فما الجدوى من إنفاق مليارات الدولارات على محاولة اللحاق بقطار يبتعد، إذا كان بالإمكان ترخيص حل جاهز بينما يواصل مهندسو الشركة صقل مشاريعهم السرية في أعماق المختبرات؟ سيمنح ذلك تيم كوك وقتًا إضافيًا، ويحافظ على الجمهور الوفي الذي بدأ ينظر باهتمام إلى أندرويد وشبكاته العصبية المدمجة.

وبالتوازي مع التغييرات البرمجية، يبدّل كوبرتينو «جنرالاته». جون تيرنوس، الذي يُذكر اسمه بشكل متزايد بوصفه الخليفة الأرجح لتيم كوك في منصب الرئيس التنفيذي، يضم الآن قسم التصميم أيضًا إلى مسؤولياته. هذا التعيين يقول الكثير. فآبل تريد أن يتشكل تصميم أجهزة المستقبل ومحتواها من الذكاء الاصطناعي بروح واحدة. وإذا كانت البرمجيات في السابق تُكيَّف مع الهيكل الأنيق للجهاز، فيبدو أن هياكل أجهزة Mac وiPhone المقبلة ستُصمَّم حول رقاقات عصبية ضخمة. وتيرنوس رجل «العتاد»، وتعزيز موقعه يعني أن آبل تراهن على التجسيد المادي للذكاء، لا على الخدمات السحابية وحدها.

أما على المدى البعيد، فتمهّد آبل الأرضية لأجهزة Mac المحدّثة التي ستصدر في 2026. وهذه ليست مجرد ترقية معتادة للمعالجات بإضافة نواتين. يبدو أننا أمام إعادة نظر كاملة في طريقة تفاعل الحاسوب مع الإنسان. فإذا نجحت Siri 2.0 فعلًا في التحكم بنظام التشغيل على مستوى عميق، فسنتخلص أخيرًا من النقرات التي لا تنتهي وننتقل إلى تحكم صوتي حقيقي. غير أن السؤال الرئيسي يبقى مفتوحًا: هل ستتمكن آبل من الحفاظ على شعارها الأسطوري المتمثل في الخصوصية الكاملة بنسبة مئة في المئة، وهي تسمح لخوارزميات من Google بدخول أقدس ما تملك، أي بيانات المستخدم؟ إجابة هذا السؤال ستحدد ما إذا كانت آبل ستبقى أيقونة الصناعة أم ستتحول إلى مجرد مورّد هياكل لذكاء تصنعه جهات أخرى.

الخلاصة: تنتقل آبل إلى وضع التكيّف الطارئ، مضحّية بكبريائها المؤسسي من أجل تقنيات Google. فهل تستطيع Siri 2.0 أن تصبح أكثر من مجرد غلاف لشبكات عصبية يصنعها غيرها؟

ZK
Hamidun News
أخبار الذكاء الاصطناعي بدون ضوضاء. اختيار تحريري يومي من أكثر من 50 مصدر. منتج من جمال حميدون، رئيس الذكاء الاصطناعي في Alpina Digital.
✦ Unified AI Workspace

Access Frontier LLMs & Multimodal AI in One Workspace

Discover NomadNet AI (nomadnet.ai) — unified access to frontier language models, research synthesis, and multimodal workflows.

Try NomadNet AI →Launch NomadNet Agent
ما رأيك؟
جارٍ تحميل التعليقات…