مختبرات الذكاء الاصطناعي والمال: اختبار للبقاء أم حرق نقدي بلا نهاية؟
عصر المليارات «المجانية» يقترب من نهايته. فبينما تتنافس OpenAI وAnthropic على عدد المعاملات (parameters)، تفرض مسألة تحقيق الأرباح نفسها بإلحاح. وضعنا نظام تقييم يكشف من بين اللاعبين يبني عملاً تجارياً حقيقياً، ومن يحرق رأس المال الجريء على أمل حدوث معجزة. نبحث في الأسباب التي قد تجعل حتى أذكى النماذج عاجزة مالياً، ومن سيخرج أولاً من السباق إذا طالب المستثمرون بالتقارير المالية بدلاً من وعود المستقبل المشرق. على مدى سنوات، عاش وادي السيليكون وفق قاعدة «النمو أولاً ثم تحقيق الأرباح»، وهي استراتيجية نجحت بامتياز مع Google وFacebook. لكن الذكاء الاصطناعي مختلف جذرياً، إذ يكلّف كل طلب من المستخدم أموالاً حقيقية في صورة قدرات حوسبة. وكلما ازدادت شعبية المنتج، أسرع في استنزاف أمواله إن لم يستند إلى نموذج عمل واضح وفعّال. يعتمد تصنيفنا على تكلفة الاستدلال (inference) وعمق الاندماج في العمليات التجارية القائمة، وعلى تفرّد العرض قبل أي شيء آخر. ويرى التحليل أن مرحلة الضجيج الخالص تنتهي، وأن الكفاءة التشغيلية الصارمة هي معيار المرحلة المقبلة.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من TechCrunch؛ بتحرير Hamidun News
حان الوقت للاعتراف بالبديهي: تشبه صناعة الذكاء الاصطناعي اليوم حفلة ضخمة يحتسي فيها الضيوف أغلى أنواع الشمبانيا، لكن لا أحد يتذكر من دفع الفاتورة. اعتدنا على عناوين الأخبار عن جولات استثمارية جديدة بمليارات الدولارات، لكن كم مرة تسمعون عن أرباح حقيقية؟ يبدو أن اللحظة قد حانت للكف عن تقييم مختبرات الذكاء الاصطناعي بعدد المعاملات (parameters) في نماذجها، والبدء بالتدقيق في كشوف حساباتها المصرفية. أنشأنا نظام تصنيف يجيب عن سؤال واحد بسيط لكنه محرج للغاية: هل تنوون فعلاً كسب المال، أم أنكم تنتظرون ببساطة حلول التفرّد التكنولوجي (singularity)؟
عاش وادي السيليكون طويلاً وفق مبدأ «النمو أولاً ثم تحقيق الأرباح». وقد نجحت هذه الاستراتيجية بامتياز مع Google وFacebook، لكن الذكاء الاصطناعي وحش مختلف تماماً. فهنا يكلّف كل طلب من المستخدم أموالاً حقيقية وكبيرة في صورة قدرات حوسبة. فإذا كان البحث في Google يكلّف الشركة أجزاء ضئيلة من السنت، فقد يكلّف توليد إجابة متأنية واحدة من GPT-4 أضعافاً مضاعفة. وهذا يخلق وضعاً فريداً وخطيراً: كلما ازدادت شعبية منتجك، أسرعت في الإفلاس إن لم يكن لديك نموذج عمل واضح وفعّال.
انظروا إلى OpenAI. لقد تحولت الشركة من منظمة متواضعة غير ربحية إلى هيكل معقد «محدود الربح»، وجذبت عشرات المليارات من Microsoft، وهي الآن تبحث بتوتر عن سبل لتبرير هذه الاستثمارات. إن إطلاق الاشتراكات المدفوعة وواجهة API ليس سوى قمة جبل الجليد. فالمعركة الأساسية تدور في ميدان الحلول المؤسسية، حيث تفوق متطلبات الأمان والاستقرار بكثير ما يطلبه المستخدم العادي الذي يريد كتابة قصيدة عن قطته. وفي الوقت نفسه، ترتفع تكاليف تدريب كل إصدار جديد من النموذج بمتوالية هندسية، ما يدفع سام ألتمان إلى البحث عن تريليونات الدولارات لبناء مصانع خاصة به لإنتاج الرقائق.
تكمن المشكلة في أن كثيراً من المختبرات لا تزال تتصرف كمعاهد أكاديمية متخفية في ثوب شركات ناشئة. فهي تلاحق نتائج SOTA (state-of-the-art) في اختبارات الأداء (benchmarks)، متناسية تماماً أن العميل النهائي لا يكترث بزيادة قدرها 0.5% في دقة اختبار MMLU. ما تحتاجه الشركات هو حل لمشكلة محددة بتكلفة أقل من توظيف موظف حقيقي أو استخدام Excel القديم الجيد. وهنا تحديداً يتعثر كثير من «الشركات الوحيدة القرن» (unicorns)، إذ تقدم أدوات قوية بشكل مذهل لكنها بلا جدوى اقتصادية.
يأخذ تصنيفنا في الحسبان عدة عوامل حاسمة: تكلفة الاستدلال (inference)، وعمق الاندماج في العمليات التجارية القائمة، والأهم من ذلك كله تفرّد العرض. فإذا كان نموذجك مجرد طبقة إضافية أخرى فوق Llama مع تعديل طفيف في موجّه النظام (system prompt)، فليس لديك عمل تجاري. لديك هواية باهظة الثمن تستمر فقط ما دام المستثمرون يؤمنون بسحر كلمة «AI». نرى السوق يبدأ بالانقسام إلى معسكرين. الأول هو من يبني البنية التحتية ويبيع فعلاً «المعاول» في حمى الذهب هذه. والثاني هم أصحاب الرؤى الذين يعدون بذكاء اصطناعي عام (AGI) خلال خمس سنوات ويطلبون مليارين إضافيين لشراء بطاقات الرسوميات.
يعلّمنا التاريخ أن من ينجو في النهاية هو من يحسن عدّ المال أثناء بناء المستقبل، لا بعد أن يحل. بدأ المستثمرون بالفعل بطرح أسئلة محرجة. لماذا تسجل Nvidia أرباحاً قياسية، بينما تسجل الشركات التي تستخدم رقائقها خسائر قياسية فقط حتى الآن؟ هذا لا يعني أن التقنية جوفاء. إنه يعني أن وقت النضج قد حان. ينتهي عصر الضجيج الخالص، ويبدأ عصر الكفاءة التشغيلية الصارمة. وسيتعين على المختبرات أن تثبت قيمتها لا بعدد وحدات GPU في العنقود (cluster)، بل بهامش الربح لكل رمز (token) مولَّد.
الخلاصة: انتهت المرحلة الرومانسية من صناعة الذكاء الاصطناعي. فهل ستتمكن OpenAI من أن تصبح Microsoft جديدة، أم ستبقى مجرد قسم أبحاث باهظ الثمن على نفقة العمالقة؟
*Meta مصنفة منظمة متطرفة ومحظورة في روسيا.
Access Frontier LLMs & Multimodal AI in One Workspace
Discover NomadNet AI (nomadnet.ai) — unified access to frontier language models, research synthesis, and multimodal workflows.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.