إعلانات على الطيار الآلي: الذكاء الاصطناعي يحرم المخرجين البريطانيين من مدرسة ريدلي سكوت
ظلّ قطاع الإعلان في بريطانيا لعقود يُخرّج مخرجين للسينما والتلفزيون. فقبل ثماني سنوات، وصف ريدلي سكوت في حفل Bafta الإعلانات التجارية بأنها «مدرسته السينمائية». أما غاي ريتشي فبدأ بالأغاني المصوّرة والإعلانات، وخرج دوغال ويلسون، صاحب إعلانات عيد الميلاد لدى John Lewis وفيلم «بادينغتون في بيرو»، من البيئة نفسها. وبحسب Guardian، يخفّض الإنتاج المؤتمت التكاليف، ويقلّص في الوقت نفسه عدد جلسات التصوير التي يمكن التعلّم منها عمليًا. • كان الإعلان المنصة الرئيسية لانطلاق الإخراج البريطاني. • الذكاء الاصطناعي يخفّض كلفة الإعلانات، لكنه يلتهم درجات السلّم المهني. • الخطر لا يهدد مهنًا بعينها، بل الآلية التي تُنتج المواهب وتجدّدها.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Guardian؛ بتحرير Hamidun News
قبل ثماني سنوات تسلّم ريدلي سكوت في حفل Bafta أرفع جائزة في السينما البريطانية، Fellowship. ولم يكتفِ بسرد أفلامه «إيلين» و«بليد رانر» و«المصارع»، بل ذكّر الحاضرين بأمر آخر: كانت الإعلانات التجارية «مدرسته السينمائية». وتنشر Guardian مادة ترى فيها أن هذه المدرسة قد تُغلق أبوابها. فالإنتاج المؤتمت للإعلانات يخفّض كلفة التصوير، وتختفي معه فرصة تعلّم الإخراج أثناء العمل.
الإعلان كمصنع للمخرجين
لطالما كانت صناعة الإعلان البريطانية حاضنة للسينما والتلفزيون. وقد مرّ سكوت نفسه بها. أما غاي ريتشي فبدأ بالأغاني المصوّرة والإعلانات التجارية. وصنع دوغال ويلسون، مخرج «بادينغتون في بيرو»، اسمه في الإعلانات، ومنها إعلانات عيد الميلاد لدى John Lewis التي تحوّلت في بريطانيا إلى طقس موسمي قائم بذاته.
منطق هذه المنظومة بسيط. فالإعلان الذي تبلغ مدته 30–60 ثانية كان يمنح المخرج الشاب ما لا يمنحه فيلم قصير ممول من جيبه الخاص: ميزانية حقيقية، وفريقًا من المصورين والفنانين، ومنتجًا، وموعدًا نهائيًا، وعميلًا يطالب بالنتيجة. كانت الأخطاء مكلفة لكنها مقبولة. وعلى مثل هذه الطلبات تعلّم المخرج التعامل مع الإضاءة والممثلين والمونتاج والقيود الصارمة.
ما الذي تكسره الأتمتة
يضرب الفيديو التوليدي ومواقع التصوير الاصطناعية وخطوط الإنتاج المؤتمتة الشريحتين الدنيا والمتوسطة من سوق الإعلان. وفي هذه الشريحة بالذات كانت تظهر سابقًا الطلبات الأولى للمبتدئين. ومنطق الوكالات والعلامات التجارية مفهوم: فالإعلان الذي كان يتطلب طاقم تصوير يمكن اليوم تجميعه أسرع وبكلفة أقل. ويُقاس التوفير بالأسابيع وبالميزانية.
وتجرّب علامات كبرى هذا المسار علنًا بالفعل. فقد أصدرت Coca-Cola في عام 2024 إعلانًا لعيد الميلاد صُنع بمساعدة نماذج توليدية. وعرضت Toys"R"Us في أسود كان (Cannes Lions) فيلمًا أُنتج باستخدام Sora. وكان ردّ فعل الجمهور متباينًا، لكن القطاع تلقّى إشارة مفادها أن التجربة مسموحة.
تكمن المشكلة في أن التوفير في طلب واحد يتحوّل إلى خسارة على مستوى المنظومة. فإذا اختفت مئات مشاريع التصوير الصغيرة، يختفي معها المكان الذي ينجز فيه المخرج أعماله الأولى، وعددها 20–30 عملًا. والذكاء الاصطناعي يحلّ محل كبار المحترفين ببطء أكبر مما يحلّ محل المبتدئين، ولهذا تقع الضربة على «الجيل الضائع» الذي ورد في عنوان المادة.
أبرز الحقائق من المادة
- وصف ريدلي سكوت الإعلان بأنه «مدرسته السينمائية» في كلمته في Bafta قبل ثماني سنوات.
- انتقل غاي ريتشي ودوغال ويلسون من الإعلانات والأغاني المصوّرة إلى السينما الكبرى.
- يخفّض الإنتاج المؤتمت تكاليف الإعلانات.
- ومع التكاليف، يتراجع عدد جلسات التصوير التي يمكن التعلّم منها عمليًا.
- لا يقتصر الخطر على المهنة، بل يطال الطريق المؤدي إليها: السلّم المهني في الإخراج البريطاني.
الخلاصات العملية
بالنسبة إلى الوكالات والعلامات التجارية، لا يكمن السؤال في استخدام الذكاء الاصطناعي من عدمه، بل في ما يُفعل بالجزء البشري من الإنتاج. أحد الخيارات أن تُبقي الميزانية حصة لتصوير حقيقي مع مخرجين شباب، كما تفعل برامج دعم المخرجين الجدد. والخيار الآخر أن تُستخدم الأدوات التوليدية في مرحلة ما قبل الإنتاج وللنسخ التجريبية، بينما يصوَّر الإعلان النهائي مع فريق عمل.
أما المخرجون المبتدئون فالطريق العملي أمامهم اليوم مختلف. عليهم إتقان الأدوات التوليدية بوصفها جزءًا من المهنة، وفي الوقت نفسه البحث عن ساحات تتيح لهم التدرّب على موقع تصوير حي: الأغاني المصوّرة المستقلة، والأفلام الوثائقية، والمسرح، والمشاريع الطلابية. وسيكون ملف الأعمال الذي يجمع العمل مع الممثلين والعمل مع الشبكات العصبية أقوى من أي واحد منهما منفردًا.
وعلى مستوى القطاع ككل، السؤال مؤسسي. فإذا كفّ سوق الإعلان عن أداء دور المدرسة، فسيتعيّن على معاهد السينما والقنوات التلفزيونية والصناديق ومنصات البث أن تتولى هذه الوظيفة. وإلا فقد تكتشف بريطانيا بعد عشر سنوات أنه لم يعد هناك مكان تُنشّأ فيه موهبة مثل سكوت أو ريتشي.
Access Frontier LLMs & Multimodal AI in One Workspace
Discover NomadNet AI (nomadnet.ai) — unified access to frontier language models, research synthesis, and multimodal workflows.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.