كيف أدخل البنتاغون وادي السيليكون في حرب الذكاء الاصطناعي: قصة مشروع Maven
بنى البنتاغون على مدى سنوات بنية تحتية للذكاء اصطناعي موجّهة للحرب، بمشاركة Google وPalantir وAnduril. ويكشف كتاب «Project Maven» تفاصيل ذلك: تحلل الخوارزميات مقاطع الفيديو الملتقطة بالطائرات المسيّرة، وترتّب التهديدات حسب الأولوية، وتقدّم توصياتها للقيادة في الوقت الفعلي. وتعمل هذه الأنظمة الآن في ظروف قتالية للمرة الأولى، وذلك في إيران. ويصف أحد المشاركين في البرنامج ما يحدث بأنه مخيف. والسبب ليس التقنيات نفسها، بل السرعة التي يفقد بها العسكريون حذرهم.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Bloomberg Tech؛ بتحرير Hamidun News
بنى البنتاغون على مدى أكثر من عشر سنوات بنية تحتية للذكاء اصطناعي موجّهة للحرب بشكل مدروس، إذ جنّد وادي السيليكون مقاولين لأعمال التعرف على الأهداف ومعالجة البيانات الاستخباراتية. ويروي كتاب «Project Maven»، الذي نشرت وكالة Bloomberg مقتطفاً منه، هذه القصة بالتفصيل للمرة الأولى، بدءاً من العقود الأولى مع Google وصولاً إلى الاختبارات القتالية في إيران.
كيف دخلت Google المشروع ثم خرجت منه
أُطلق Project Maven في عام 2017 بمهمة متواضعة نسبياً: تدريب الخوارزميات على تحليل مقاطع الفيديو الملتقطة بالطائرات المسيّرة وتصنيف الأجسام على الأرض تلقائياً. وكانت Google أول مقاول رئيسي في المشروع. وأثار العقد فور توقيعه تقريباً فضيحة داخلية مدوّية: وقّع أكثر من أربعة آلاف موظف رسالة مفتوحة تطالب بالانسحاب من المشروع، واستقال علناً عدد من المديرين والمهندسين الكبار، مبرّرين قرارهم بمبادئ أخلاقية. وفي عام 2018 أعلنت Google رسمياً التخلي عن العقود العسكرية في مجال الذكاء الاصطناعي.
وجاء رد فعل البنتاغون هادئاً: أُعيد توزيع العقود على الشركات المستعدة للعمل. وحلّت Palantir وAnduril وMicrosoft وLeidos وعشرات الشركات الناشئة في المجال الدفاعي محل Google. ومن اللافت أن جزءاً من الشركات الجديدة أسسه مهندسون غادروا Google لاعتبارات أخلاقية، ثم عادوا إلى هذا المجال، لكن هذه المرة بصفتهم رواد أعمال. فقد انقسم وادي السيليكون، لكنه لم يتخلَّ عن السوق العسكرية.
ما الذي تستطيع أنظمة Maven فعله اليوم
منذ عام 2017 اتسع نطاق المهمة أضعافاً مضاعفة. فقد كانت الخوارزميات الأولى تتعرف على السيارات والمباني في فيديو غير واضح مصدره الطائرات المسيّرة. أما الأنظمة الحديثة فتعمل بطريقة مختلفة:
- تحديد الأجسام في الوقت الفعلي من تدفقات بيانات صادرة عن عدة مصادر في آن واحد
- تتبّع أنماط حركة أشخاص ومركبات بعينها
- ترتيب التهديدات تلقائياً حسب الأولوية مع إعداد توصيات للمشغّلين
- التكامل مع أنظمة القيادة، وصولاً إلى إسناد المهام القتالية تلقائياً
- تحليلات تنبؤية لما قد يُقدم عليه الخصم، استناداً إلى بيانات تاريخية
وتتمثل الميزة الرئيسية للخوارزمية على المحلل البشري في السرعة. فالتسجيل المصوّر الذي يراجعه المختص لساعات تعالجه الخوارزمية في دقائق. وهذا يختصر حلقة OODA العسكرية، أي «الرصد والتوجيه والقرار والتنفيذ»، من ساعات إلى ثوانٍ. وهنا يكمن التناقض الأساسي: كلما أُخذت القرارات أسرع، قلّ الوقت المتاح للتحقق منها وإعادة النظر فيها.
إيران: ظروف قتالية بدل التدريبات
تصف Bloomberg النزاع الإيراني بأنه أول استخدام جدّي لهذه البنية التحتية بأكملها في بيئة قتالية حقيقية. ويشغّل الجيش الأمريكي أنظمة Maven على نطاق لم يُشهد من قبل في أي مكان، سوى في التدريبات والمحاكاة الحاسوبية.
«يا إلهي، هذا مخيف»، يقول أحد المشاركين في البرنامج. وما يخيفه ليس
التقنية نفسها، بل السرعة التي يتخلى بها العسكريون عن الحذر عند استخدامها.
ويرصد المنتقدون خطراً منهجياً: حين تخطئ الخوارزمية في منطقة مدنية، يدفع الناس الثمن. كما أن المسؤولية القانونية في هذه الحالة غير واضحة: من يتحملها، مطوّر النظام أم المشغّل أم القيادة؟ ولا توجد حتى الآن سوابق دولية في هذا الشأن، ولا أحد يستعجل إيجادها.
ويطرح المؤيدون حجة مضادة: فالخوارزمية التي تعمل دون إرهاق أو توتر تخطئ إحصائياً أقل من المحلل البشري. ويتواصل الجدل بينما الأنظمة تعمل بالفعل في الميدان.
ماذا يعني ذلك
لم يعد Project Maven تجربة، بل أصبح معياراً. وتدرس دول أخرى التجربة الأمريكية وتبني أنظمة مماثلة. والرسالة لصناعة الذكاء الاصطناعي لا لبس فيها: السوق العسكرية مفتوحة ومجزية، والنقاشات الأخلاقية التي دارت في عام 2018 لم تعد تعرقل العقود. وقد أصبح الحد الفاصل بين تطوير المنتجات التقنية وبناء منظومات التسليح أرق من أي وقت مضى، وهذا يعني كل من يعمل في مجال الذكاء الاصطناعي.
Delegate Deep Research, Coding & Workflows to an AI Agent
Deploy autonomous multi-step execution with NomadNet Agent (agent.nomadnet.ai) — automated web research, data synthesis, code generation, and complex task orchestration.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.