عارضات «AI face model» يبحثن عن عمل، فيتحولن إلى أدوات في أيدي المحتالين
ظهرت على قنوات Telegram إعلانات وظائف «AI face model» بأعداد كبيرة، إذ يبحث أصحاب العمل عن أشخاص مستعدين للمشاركة في مكالمات فيديو تصل إلى 100 مكالمة يوميًا. وقد درس صحفيو WIRED عشرات هذه القنوات وخلصوا إلى أن النساء اللواتي يجري توظيفهن يتحولن إلى «وجه» لمخططات احتيال دون أن يدركن ذلك. ويجري استخدام صورهن عبر أدوات AI لخداع الضحايا وتحويل الأموال.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Wired؛ بتحرير Hamidun News
يبحث آلاف الأشخاص عن عمل إضافي عبر الإنترنت، وبعضهم يصادف إعلانًا يحمل عرضًا غير مألوف: أن تصبح «AI face model» وتكسب المال بمجرد المشاركة في مكالمات فيديو بمعدل 100 جلسة يوميًا. يبدو العمل غريبًا لكنه غير ضار. أما في الواقع، فيخفي وراءه صناعة احتيال على نطاق صناعي.
درس صحفيو WIRED عشرات قنوات Telegram، ووجدوا فيها إعلانات منتظمة عن توظيف «نماذج AI»، أي أشخاص سيُستخدم وجههم في مخططات تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وتتفاوت طبيعة هذه القنوات: بعضها يقدّم نفسه منصةً للعمل الحر، وبعضها الآخر وكالةً لعارضات الفيديو. ومعظم المتقدمين نساء. ويعد أصحاب العمل بجدول مرن وأجر مرتفع وشروط بسيطة: مظهر جيد، وقدرة على الظهور أمام الكاميرا، واستعداد للعمل من الصباح حتى المساء. أما الهدف الحقيقي من العمل فلا يُذكر منه شيء.
وبحسب نتائج التحقيق، يتحول الموظفون، دون علمهم، إلى «وجه» لمخططات احتيال تقليدية: الاحتيال العاطفي (romance scam)، والاحتيال الاستثماري، والتلاعب المالي. وتُستخدم صورهم ومقاطع الفيديو الخاصة بهم لصنع deepfake، أو كغطاء حي: يرى الضحية شخصًا حقيقيًا على الشاشة فيفقد حذره. والنتيجة أن الناس يحوّلون أموالهم إلى شخص لم يكن موجودًا أصلًا.
يعمل المخطط وفق عدة سيناريوهات. ففي بعض الحالات تُجري «العارضة» المكالمة بنفسها وفق نص مُعدّ مسبقًا، فتؤدي عمليًا دور المحتال وإن لم تدرك ذلك إدراكًا كاملًا. وفي حالات أخرى تُستخدم صورتها أو بث الفيديو الخاص بها في الوقت الفعلي عبر أدوات AI لتبديل الوجه (face swap)، بينما يتحدث شخص آخر خلف الكاميرا. ويتميز السيناريو الثاني تقنيًا بأن «العارضة» لم «تخدع» أحدًا من الناحية الشكلية، رغم أنها شاركت فعليًا في الجريمة وقدّمت بياناتها البيومترية لاستخدام غير قانوني.
وقد انخفضت العتبة التقنية لمثل هذه العمليات انخفاضًا حادًا خلال العامين الأخيرين. فأدوات استبدال الوجه في الوقت الفعلي، ومنها DeepFaceLive ومشتقات متعددة مبنية على InsightFace وحلول أخرى، متاحة مجانًا وتعمل على حاسوب ألعاب عادي. وقد بلغت جودة استبدال الوجه حدًّا يصعب معه على الضحايا اكتشاف التلاعب، خصوصًا مع الاتصال غير المستقر الذي قد يتعمد المحتالون تسوئته. ويستغرق التثبيت الأساسي بضع ساعات ولا يتطلب معرفة متخصصة. ولإطلاق مخطط كهذا لم يعد المرء بحاجة إلى استوديو احترافي، إذ تكفي قناة Telegram ومئات الدولارات لدفع أجور المنفّذين.
ومن المهم إدراك حجم الظاهرة. فقنوات Telegram التي تنشر وظائف «AI face model» يبلغ عدد مشتركيها الآلاف، وبعضها يعمل بشكل علني تمامًا. وتتحدث الإعلانات صراحةً عن «التواصل العاطفي مع العملاء» و«بناء علاقات ثقة عبر الإنترنت» وأجر مرتفع مقابل المكالمات «الفعّالة». وبالنسبة إلى من يعرف صناعة romance scam، يكفي هذا لفهم جوهر الأمر. أما الباحث الساذج عن عمل، فلا يكفيه.
والجانب القانوني للمسألة ملتبس إلى حد بعيد. فالشخص الذي يتحدث وفق نص جاهز قد لا يدرك فعلًا أنه يشارك في عملية احتيال، خصوصًا إذا أخفى صاحب العمل الهدف النهائي للعملية بعناية. ومع ذلك، قد يُصنَّف الاشتراك في مثل هذه المخططات، حتى دون قصد، كتواطؤ في عدد من الأنظمة القضائية. أما من يستخدم وجه شخص آخر دون علمه، أو بموافقة شكلية لكن لأغراض غير قانونية، فإنه ينتهك عدة قواعد قانونية في آن واحد: المتعلقة بالبيانات البيومترية، وبالاحتيال، وبحماية المعلومات الشخصية.
يُظهر هذا التحقيق بوضوح كيف تتحول أدوات AI إلى بنية تحتية للأعمال الإجرامية. فاحتيال الغرام المعتمد على deepfake لم يعد حوادث عرضية، بل صناعة منظمة فيها استقطاب ونصوص جاهزة ومؤشرات أداء (KPI) وتوزيع للأدوار. ويخسر الضحايا أموالهم، ويخاطر «العارضات» غير الواعيات بالملاحقة الجنائية، بينما تستجيب منصات مثل Telegram ببطء لمخالفات واضحة. وما لم يضع المنظِّمون ردًّا حاسمًا، وما لم تعتمد المنصات آليات رقابة حقيقية، فستواصل مثل هذه المخططات التوسع.
Access Frontier LLMs & Multimodal AI in One Workspace
Discover NomadNet AI (nomadnet.ai) — unified access to frontier language models, research synthesis, and multimodal workflows.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.