لماذا لم يعد ممكناً تأجيل الرقابة المستقلة على AI
دعت سوزان نوسل، عضو مجلس الرقابة في Meta، إلى إنشاء آليات مستقلة للرقابة على AI فوراً. وبحسب قولها، وعلى عكس الطاقة النووية أو الصناعات الدوائية، لا تُلزم…
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Guardian؛ بتحرير Hamidun News
متى كانت آخر مرة طورت فيها تكنولوجيا قادرة على إعادة تشكيل أسس الحضارة عمليًا بدون إشراف حكومي؟ تعتقد سوزان نوسل، رئيسة PEN America وعضو مجلس الإشراف المستقل في Meta، أن هذا بالضبط ما يحدث حاليًا مع الذكاء الاصطناعي — وأن نافذة الإجراء تغلق بسرعة.
في مقالتها بصحيفة The Guardian، تضع نوسل مقارنة مفيدة. الراديو والطاقة النووية والإنترنت — طورت كل واحدة من هذه التكنولوجيات منذ البداية بمشاركة حكومية نشطة. بالنسبة للأدوية، توجد إدارة الغذاء والدواء التي تختبر الأدوية قبل طرحها في السوق. بالنسبة للصناعة النووية، توجد متطلبات صارمة للإفصاح عن الحوادث والانتهاكات. بالنسبة للذكاء الاصطناعي، لا يوجد شيء من هذا القبيل. تطلق الشركات نماذج لا يفهم حتى مبتكروها عملها بالكامل، وهي عمليًا لا تتحمل أي مسؤولية عن العواقب. برامج الدردشة بالذكاء الاصطناعي تعطي بالفعل نصائح للمراهقين حول الانتحار، ويحذر الخبراء من أنها ستكون قادرة قريبًا على تقديم تعليمات بشأن إنشاء الأسلحة البيولوجية.
لماذا تتعثر التنظيمات؟ تشير نوسل إلى ثلاثة عوامل رئيسية. أولاً، الموارد الضخمة للضغط على القرار من شركات التكنولوجيا، والتي في واشنطن تنافس فقط تأثير صناعات النفط والأدوية. ثانيًا، الاستقطاب السياسي في الكونجرس، حيث أي تشريع بشأن الذكاء الاصطناعي يخاطر بأن يصبح رهينة الخلافات الحزبية. ثالثًا، طبيعة التكنولوجيا نفسها — تتطور بسرعة كبيرة جدًا بحيث لا يستطيع المشرعون فهم ما يحاولون بالضبط تنظيمه. في الوقت نفسه، يحاول دونالد ترامب إلغاء القوانين الإقليمية بشأن الذكاء الاصطناعي التي بدأت الولايات الفردية في اعتمادها في غياب المعايير الفيدرالية. أوروبا، التي تبدو متقدمة مع قانون الذكاء الاصطناعي الخاص بها، تواجه بالفعل ضغطًا تجاريًا يؤكد أن القواعد الصارمة تقوض القدرة التنافسية للقارة.
من الجدير بالملاحظة بشكل خاص نقد نوسل للشركات التي تضع نفسها كجهات فاعلة مسؤولة. OpenAI و Google و Anthropic — جميعها تعلن التزامها بالأمان. ومع ذلك، فإن السباق للهيمنة على سوق الذكاء الاصطناعي يتطلب استثمار مليارات الدولارات في تطوير نماذج أكثر قوة، وإضافة الإعلانات، وتوسيع التعاون مع الهياكل العسكرية. Anthropic، التي تبني علامتها التجارية على فكرة شركة الذكاء الاصطناعي "الأكثر ضميرًا"، تستخدم تجربة فكرية كمرشد أخلاقي — يجب أن يتخيل النموذج كيف سيتصرف "موظف متقدم متدبر في Anthropic". تلاحظ نوسل بحق أن هذا النهج يعيد إنتاج نفس المشكلة التي انتُقدت عليها وادي السيليكون لسنوات: مجموعة ضيقة من الأشخاص من خلفية محظوظة تتخذ قرارات تؤثر على مليارات المستخدمين في جميع أنحاء العالم.
تؤكد الأرقام حجم القلق العام. وفقًا للاستطلاعات التي أجريت عام 2025، يعتقد 77 في المئة من الأمريكيين أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل تهديدًا للبشرية. هذا ليس موقفًا هامشيًا لمثيري الذعر — إنه غالبية ساحقة من سكان الدولة التي تعتبر الرائدة عالميًا في تطوير هذه التكنولوجيا. مع ذلك، يوجد هوة بين الوعي بالمخاطر والعمل الفعلي.
بالنسبة للجمهور الروسي، تحمل هذه النقاشات أهمية خاصة. في روسيا، التنظيم في مجال الذكاء الاصطناعي يتحرك بوتيرة أكثر تأخرًا من الولايات المتحدة أو أوروبا، والشركات التكنولوجية الروسية الكبرى تطور بنشاط نماذجها اللغوية الخاصة وخدمات الذكاء الاصطناعي. ستؤثر الخبرة الدولية — والأخطاء — في بناء الأنظمة الرقابية حتماً على تشكيل النهج الروسي تجاه هذه المشكلة.
تتلخص موقف نوسل في فكرة بسيطة لكنها مهمة: إذا كانت الدول غير قادرة أو غير مستعدة لتنظيم الذكاء الاصطناعي في الوقت الحالي، فيجب أن تكون الخطوة الدنيا هي موافقة الشركات على إشراف خارجي مستقل. ليس لجان أخلاقية داخلية، لا تجارب فكرية حول كيفية تصرف الموظف المثالي، بل تدقيقات كاملة من قبل هيئات مستقلة عن أرباح هذه الشركات. هذا لن يحل المشكلة بالكامل، لكنه سيخلق على الأقل خط دفاع أول — حتى يلحق المشرعون بالتكنولوجيا التي تجاوزتهم منذ زمن بعيد.
هل تريد التوقف عن قراءة الذكاء الاصطناعي والبدء باستخدامه؟
AI News هو موجز منسق لأخبار الذكاء الاصطناعي. تعلمك Hamidun Academy استخدام الذكاء الاصطناعي في عملك.