AI News→ المصدر

Nokia وAWS تعلّمان شبكات 5G إدارة نفسها بمساعدة وكلاء الذكاء الاصطناعي

عرضت Nokia وAWS مشروعًا تجريبيًا لأتمتة شبكات 5G بمساعدة وكلاء الذكاء الاصطناعي. يراقب النظام حالة الشبكة في الوقت الفعلي ويعيد تلقائيًا توزيع الموارد بين شرائح الشبكة (network slices)، وهي أجزاء افتراضية مخصصة لمهام مختلفة. بدلًا من الضبط اليدوي الذي يجريه المهندسون، يتخذ الذكاء الاصطناعي القرارات التشغيلية بنفسه، بدءًا من إدارة حركة البيانات ووصولًا إلى ضمان جودة الاتصال. وهذه من أولى الحالات التي تحصل فيها وكلاء مستقلون على سيطرة على بنية تحتية حيوية للاتصالات على نطاق صناعي.

معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من AI News؛ بتحرير Hamidun News
Nokia وAWS تعلّمان شبكات 5G إدارة نفسها بمساعدة وكلاء الذكاء الاصطناعي
المصدر: AI News. كولاج: Hamidun News.
◐ استمع للمقال

تستعد شبكات الاتصالات لتحول جذري: فبدلًا من جيش من المهندسين الذين يضبطون المعدات يدويًا، سيتولى وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرون على اتخاذ القرارات في الوقت الفعلي إدارة البنية التحتية. وقد عرضت Nokia وAmazon Web Services هذا الأسبوع نظامًا تجريبيًا يدير فيه الذكاء الاصطناعي ما يُعرف بتقسيم الشبكة إلى شرائح (network slicing) في شبكات 5G بشكل مستقل، وقد يتبيّن أن هذا الحدث أكثر أهمية بكثير مما يبدو للوهلة الأولى.

ولفهم حجم ما يجري، من المفيد أن نعرف ما هو تقسيم الشبكة إلى شرائح. تخيّلوا طريقًا سريعًا تسير عليه في وقت واحد سيارة إسعاف وشاحنة بضائع وراكب دراجة. يحتاج كل منهم إلى مسار بخصائص مختلفة: الإسعاف يحتاج إلى أولوية وأدنى زمن تأخير، والشاحنة إلى سعة نقل مستقرة، أما راكب الدراجة فيكفيه مسار ضيق. ويعمل تقسيم الشبكة إلى شرائح بالمبدأ نفسه: تُقسَّم شبكة 5G المادية الواحدة إلى أجزاء افتراضية، يُحسَّن كل منها لمهمة محددة. فتخدم إحدى الشرائح السيارات ذاتية القيادة بزمن تأخير فائق الانخفاض، وتخدم أخرى بث الفيديو بسعة نقل عالية، وتخدم ثالثة حساسات إنترنت الأشياء بأدنى استهلاك للطاقة.

تكمن المشكلة في أن إدارة هذه الشرائح ظلّت حتى الآن عملية يدوية أو شبه آلية في معظمها. كان المهندسون يضعون القواعد، ويراقبون الحمل، ويعيدون توزيع الموارد، ويتأخرون حتمًا عن مواكبة الظروف المتغيرة بسرعة. وفي عالم تولّد فيه ملايين الأجهزة أنماطًا غير متوقعة من حركة البيانات، يتحول هذا النهج إلى عنق زجاجة. وهذه بالذات هي المشكلة التي تحاول Nokia وAWS حلّها.

يستخدم نظامهما المشترك وكلاء ذكاء اصطناعي، وهم ليسوا مجرد خوارزميات تعلّم آلي، بل كيانات برمجية مستقلة قادرة على مراقبة حالة الشبكة وتحليل التغيرات واتخاذ القرارات التشغيلية بنفسها. فإذا ارتفع الحمل على بث الفيديو فجأة في منطقة معينة من المدينة، يعيد الوكيل توزيع الموارد لصالح الشريحة المعنية. وإذا بدأ تطبيق صناعي بالغ الأهمية يعاني من التأخير، يتفاعل النظام فورًا دون أن ينتظر أن يلاحظ المهندس المناوب المشكلة على لوحة المراقبة. ويحدث ذلك كله في الوقت الفعلي وعلى نطاق يتعذر على المشغّلين البشر بلوغه.

اختيار الشريكين ليس عشوائيًا. فـNokia واحدة من أكبر ثلاثة مورّدين لمعدات الاتصالات في العالم، وتعمل حلولها في شبكات مئات المشغّلين. أما AWS فهي مزوّد الخدمات السحابية المهيمن الذي يعزز حضوره في قطاع الاتصالات بنشاط منذ سنوات، عارضًا على المشغّلين نقل جزء من وظائف الشبكة إلى السحابة. ويخلق تحالفهما سابقة: فللمرة الأولى يحصل وكلاء الذكاء الاصطناعي على سيطرة على بنية تحتية حيوية للاتصالات، لا في ظروف مخبرية، بل بصيغة قريبة من التشغيل الصناعي.

ويمثل ذلك نقطة تحول لصناعة الاتصالات لعدة أسباب. أولًا، الاقتصاد. فمشغّلو الاتصالات يشكون منذ عقود من أنهم تحولوا إلى «أنابيب غبية»، أي شركات بنية تحتية بهوامش ربح منخفضة، بينما تذهب الأرباح إلى خدمات الإنترنت. ويتيح تقسيم الشبكة الذكي إلى شرائح بيع جودة خدمة مضمونة لتطبيقات محددة، لا مجرد الاتصال، مما يفتح نماذج ربحية جديدة تمامًا. ثانيًا، قابلية التوسع. فمع وصول 6G والنمو الانفجاري في عدد الأجهزة المتصلة، ستصبح الإدارة اليدوية للشبكة مستحيلة فعليًا، وستتحول الأنظمة المستقلة من خيار إلى ضرورة.

غير أن تسليم القرارات التشغيلية للذكاء الاصطناعي في بنية تحتية حيوية يثير أسئلة جدية. ماذا سيحدث إذا اتخذ وكيل الذكاء الاصطناعي قرارًا خاطئًا وحرم خدمات الطوارئ من الأولوية؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا أعاد نظام مستقل توزيع الموارد بطريقة تضرّ بخدمة بالغة الأهمية؟ ليس لدى الجهات التنظيمية للاتصالات حتى الآن إطار تنظيمي واضح لمثل هذه السيناريوهات، وسيواجه المشروع التجريبي لـNokia وAWS حتمًا الحاجة إلى وضع معايير جديدة للأمان والمساءلة.

ومن المهم أيضًا الإشارة إلى السياق الأوسع. فهذا المشروع يندرج ضمن اتجاه عالمي نحو إدخال وكلاء الذكاء الاصطناعي في إدارة الأنظمة المعقدة، من شبكات الطاقة إلى سلاسل الإمداد. وقد كانت الاتصالات من أوائل القطاعات التي يمكن أن يُثبت فيها الوكلاء المستقلون قيمتهم على نطاق صناعي، لمجرد أن الشبكات تولّد كميات هائلة من البيانات المنظمة وتعمل وفق قواعد رسمية إلى حد كبير.

إن تجربة Nokia وAWS ليست ثورة حدثت بين عشية وضحاها. إنها بالأحرى الخطوة الجادة الأولى نحو مستقبل تصبح فيه شبكات الاتصالات كائنات ذاتية الإدارة حقًا. وإذا نجحت هذه التجربة، فستضع معيارًا للقطاع بأكمله، وتحدد كيف سيُدمج الذكاء الاصطناعي في البنية التحتية التي يعتمد عليها ترابط العالم الحديث.

ZK
Hamidun News
أخبار الذكاء الاصطناعي بدون ضوضاء. اختيار تحريري يومي من أكثر من 50 مصدر. منتج من جمال حميدون، رئيس الذكاء الاصطناعي في Alpina Digital.
✦ Enterprise AI & Advisory

Executive AI Consulting, Custom Agents & Team Workshops

Work directly with Zhemal Khamidun at hamidun.com — enterprise AI architecture, production RAG & multi-agent systems, and executive training.

Book AI Consultation →Explore NomadNet AI
ما رأيك؟
جارٍ تحميل التعليقات…