MIT Technology Review→ المصدر

بروتينات صمّمها الذكاء الاصطناعي قد تكشف السرطان عبر تحليل البول

طوّر علماء من MIT ومايكروسوفت نموذجًا للذكاء الاصطناعي يصمّم ببتيدات بروتينية قصيرة تستجيب للبروتياز، وهي إنزيمات يرتفع نشاطها بشكل مفرط في الخلايا السرطانية. وتُحقن في الجسم جسيمات نانوية مغطاة بهذه الببتيدات، وعند ملامستها لبروتياز الأورام تُطلق علامات يمكن رصدها لاحقًا في البول. وتَعِد هذه التقنية بتحويل التشخيص المبكر للسرطان إلى إجراء لا يزيد تعقيدًا عن اختبار الحمل، دون خزعات أو فحوصات تصوير مكلفة أو انتظار طويل للنتائج.

معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من MIT Technology Review؛ بتحرير Hamidun News
بروتينات صمّمها الذكاء الاصطناعي قد تكشف السرطان عبر تحليل البول
المصدر: MIT Technology Review. كولاج: Hamidun News.
◐ استمع للمقال

تخيّلوا عالمًا يكفي فيه إجراء تحليل للبول للكشف عن السرطان في مرحلة مبكرة. لا خزعة مؤلمة، ولا انتظار أسابيع لنتائج الرنين المغناطيسي، ولا دفع آلاف الدولارات مقابل فحص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، بل مجرد جمع عيّنة في حاوية بلاستيكية. هذا هو المستقبل الذي يقرّبنا منه باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) ومايكروسوفت، بعد أن درّبوا الذكاء الاصطناعي على تصميم مستشعرات جزيئية للسرطان من الصفر.

تقوم الفكرة على آلية بيولوجية أنيقة. تختلف الخلايا السرطانية عن السليمة في علامات عدة، أحدها ارتفاع نشاط إنزيمات تُسمّى البروتياز. وتعمل هذه «المقصّات» الجزيئية على قصّ البروتينات، وتؤدي دورًا محوريًا في العمليات التي تتيح للورم أن ينمو ويغزو الأنسجة المحيطة ويكوّن النقائل. قرر الباحثون توظيف هذه الخاصية ضد السرطان نفسه، فأنشأوا نموذجًا للذكاء الاصطناعي قادرًا على تصميم سلاسل بروتينية قصيرة، هي الببتيدات، تصبح أهدافًا لبروتياز الأورام تحديدًا.

تعمل التقنية على النحو التالي. تُطلى الببتيدات التي صمّمها الذكاء الاصطناعي على سطح جسيمات نانوية، ثم تُحقن هذه الجسيمات في الجسم. وحين تصل إلى النسيج الورمي، تقصّ بروتيازات الخلايا السرطانية النشطة هذه الببتيدات، فتُطلق شظايا جزيئية صغيرة تعمل كعلامات. وهذه الشظايا صغيرة إلى حد أنها تمرّ بحرية عبر مرشّح الكلى وتصل إلى البول، حيث يمكن رصدها بالطرق المخبرية القياسية. وفي جوهر الأمر، تؤدي الجسيمات النانوية دور الكشّافة الذين يخرجون للبحث عن العدو ويرسلون إشارة إذا عثروا عليه.

يكمن الابتكار الرئيسي هنا في دور الذكاء الاصطناعي في تصميم الببتيدات. فالنهج التقليدي لإنشاء مثل هذه المستشعرات الجزيئية كان سيتطلب سنوات من التجارب بالمحاولة والخطأ. إذ إن فضاء التسلسلات الأمينية الممكنة هائل الاتساع: حتى الببتيد القصير المكوّن من عشرة أحماض أمينية تتاح له تريليونات التركيبات الممكنة. ويستطيع نموذج الذكاء الاصطناعي الذي طوّره فريق MIT ومايكروسوفت التنقّل في هذا الفضاء، فيتنبأ بالتسلسلات التي ستتعرّف عليها بروتيازات أورام بعينها وتقصّها بأعلى كفاءة، مع بقائها في الوقت نفسه مقاومة لإنزيمات الأنسجة السليمة. وهذا أمر جوهري لخفض عدد النتائج الإيجابية الكاذبة، وهي آفة التشخيص الحديث للأورام.

ولتقدير أهمية هذا العمل، لا بد من النظر إلى السياق. لا يزال التشخيص المبكر إحدى أبرز المشكلات التي لم تُحسم في طب الأورام. فوفق بيانات منظمة الصحة العالمية، كان من الممكن تفادي أكثر من ثلث الوفيات الناجمة عن السرطان لو اكتُشف المرض في الوقت المناسب. غير أن أساليب الفحص الحالية إما باهظة التكلفة بما لا يسمح بتطبيقها على نطاق واسع، أو غير حساسة بما يكفي، أو باضعة ومزعجة للمرضى. فالتصوير الشعاعي للثدي يغفل نسبة معتبرة من أورام الثدي، وتنظير القولون يتطلب تحضيرًا معقدًا، أما الخزعة السائلة، وهي من أكثر المقاربات الحديثة الواعدة، فلا تزال تكلّف مئات الدولارات للاختبار الواحد ولا ترصد السرطان دائمًا في أبكر مراحله.

يندرج عمل MIT ومايكروسوفت ضمن اتجاه أوسع لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تصميم الجزيئات البيولوجية. فمنذ منح جائزة نوبل في الكيمياء عام 2024 عن أعمال التنبؤ ببنية البروتينات، يشهد هذا المجال طفرة حقيقية. فـ DeepMind مع AlphaFold، ومعهد David Baker لتصميم البروتينات، وعشرات شركات التقنية الحيوية، كلها تستخدم تعلّم الآلة لإنشاء بروتينات بخصائص محددة. لكن بينما تركّز معظم المشاريع على الجزيئات العلاجية، أي الأدوية الجديدة والأجسام المضادة، طبّق فريق MIT ومايكروسوفت النهج نفسه على التشخيص، ما يفتح أفقًا مختلفًا تمامًا من الإمكانات.

وبطبيعة الحال، فإن المسافة بين العرض المخبري والممارسة السريرية شاسعة. فلا بد من إثبات سلامة الجسيمات النانوية للإنسان، وإجراء تجارب سريرية، والحصول على موافقة الجهات التنظيمية، وإنشاء خطوط إنتاج. وقد يستغرق ذلك سنوات. كما تبقى أسئلة مفتوحة: ما مدى شمولية هذا النهج لمختلف أنواع السرطان، وما الحساسية الفعلية للطريقة في الجسم الحي (in vivo)، وهل ستثير الجسيمات النانوية استجابة مناعية عند تكرار استخدامها.

ومع ذلك، يبدو المفهوم ذاته، أي استخدام الذكاء الاصطناعي لتصميم «جواسيس» جزيئية تحوّل مهمة التشخيص المبكر المعقدة للأورام إلى تحليل بول روتيني، اختراقًا حقيقيًا. فإذا أثبتت التقنية فعاليتها في الظروف السريرية، فقد تُتيح الكشف المبكر عن السرطان على نطاق أوسع في أنحاء العالم، بما في ذلك المناطق التي لا تتوافر فيها أجهزة رنين مغناطيسي ولا مراكز لعلاج الأورام. وربما تكمن هنا القوة الرئيسية للتحالف بين الذكاء الاصطناعي والبيولوجيا: ليس مجرد تسريع العمليات القائمة، بل ابتكار حلول جديدة جذريًا لمهام بدت مستعصية.

ZK
Hamidun News
أخبار الذكاء الاصطناعي بدون ضوضاء. اختيار تحريري يومي من أكثر من 50 مصدر. منتج من جمال حميدون، رئيس الذكاء الاصطناعي في Alpina Digital.
✦ Unified AI Workspace

Access Frontier LLMs & Multimodal AI in One Workspace

Discover NomadNet AI (nomadnet.ai) — unified access to frontier language models, research synthesis, and multimodal workflows.

Try NomadNet AI →Launch NomadNet Agent
ما رأيك؟
جارٍ تحميل التعليقات…