غوغل تقترح التفكير بعمق لا بإطالة: وخفض تكاليف الاستدلال إلى النصف
تشكّك دراسة مشتركة بين غوغل وجامعة فرجينيا في العقيدة الأهم خلال السنوات الأخيرة: كلما طالت سلسلة الاستدلال (Chain-of-Thought)، تحسّنت إجابة النموذج. فقد اقترح الفريق مقياس Deep-Thinking Ratio الذي لا يقيس طول التفكير، بل عمقه في نماذج LLM. والنتيجة لافتة: ترتفع دقة الإجابات، وتنخفض التكاليف الإجمالية للاستدلال (inference) بنحو النصف. وقد يغيّر ذلك جذريًا طريقة تصميم النماذج اللغوية الكبيرة وتحسينها.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من MarkTechPost؛ بتحرير Hamidun News
عاشت صناعة النماذج اللغوية الكبيرة خلال السنوات القليلة الماضية وفق قاعدة غير معلنة: إذا أردت من النموذج إجابة أدق عن سؤال معقّد، فاجعله يفكر لوقت أطول. وأصبحت تقنية Chain-of-Thought، التي يبني فيها النموذج سلسلة استدلال خطوة بخطوة قبل الإجابة النهائية، المعيار الذهبي. وراح المطورون يطيلون هذه السلاسل، ويوسّعون نوافذ السياق، وينفقون موارد حاسوبية متزايدة على كل طلب. لكن دراسة جديدة أجرتها جامعة فرجينيا وغوغل بالتعاون فيما بينهما تؤكد أننا خلطنا طوال هذا الوقت بين الإطالة والذكاء.
الفكرة التي تقوم عليها الدراسة بسيطة في ظاهرها. تساءل الباحثون: هل يقرّب كل رمز (token) إضافي في سلسلة الاستدلال النموذجَ فعلًا من الإجابة الصحيحة؟ أم أن جزءًا كبيرًا من هذه الرموز مجرد ضجيج معلوماتي وتكرار ودوران في المكان؟ وللإجابة عن هذا السؤال، أدخل الفريق مقياسًا جديدًا هو Deep-Thinking Ratio، أي نسبة التفكير العميق. فبدل قياس طول الاستدلال بعدد الرموز، يقدّر هذا المقياس حصة الاستدلال التي تتضمن فعلًا خطوات منطقية منتجة، أي الخطوات التي تقود إلى حل المسألة لا التي تملأ المساحة فحسب.
جاءت النتائج بليغة. فقد أظهر التحليل أن جزءًا كبيرًا جدًا من الخطوات الوسيطة في سلاسل الاستدلال الطويلة المعتادة لنماذج LLM الحديثة لا يحمل حمولة دلالية حقيقية. قد يعيد النموذج صياغة الفكرة نفسها عشرات المرات، ويعود إلى مراحل سبق اجتيازها، ويولّد شروحات زائدة عن الحاجة، وكل ذلك يكلّف مالًا حقيقيًا. فكل رمز زائد في مرحلة الاستدلال يعني وقت GPU واستهلاكًا للكهرباء وتأخيرًا للمستخدم النهائي. وفي الخدمات الكبرى التي تعالج مليارات الطلبات، نتحدث عن مبالغ ضخمة.
يتمثل الإنجاز الرئيسي للدراسة في أن تحسين عملية الاستدلال بالاعتماد على Deep-Thinking Ratio حقّق أمرين يُعدّان عادةً متعارضين. فقد ارتفعت دقة إجابات النموذج، لأن حذف الخطوات غير المنتجة يقلّل فعليًا احتمال «ضياع» النموذج في استدلالاته الخاصة ووصوله إلى استنتاج خاطئ. وانخفضت التكاليف الإجمالية للاستدلال بنحو النصف، لأن النموذج يولّد رموزًا أقل بكثير لكل طلب. وهذا ليس مقايضة بين الجودة والتكلفة، بل حالة نادرة يؤدي فيها تحسين معامل واحد إلى تحسين الاثنين معًا.
ولفهم حجم هذا الاكتشاف، يجدر استحضار السياق. تُعد تكلفة الاستدلال أحد أكبر هموم الصناعة. فشركات OpenAI وGoogle وAnthropic وغيرها تنفق مليارات الدولارات على البنية التحتية الحاسوبية، ويذهب جزء كبير من هذه النفقات إلى توليد الإجابات للمستخدمين تحديدًا. وقد صُمّمت نماذج مثل o1 وo3 من OpenAI، وكذلك Gemini بخاصية التفكير الموسّع من غوغل، خصيصًا لسلاسل الاستدلال الطويلة. وإذا تبيّن أنه يمكن حذف نصف هذا الاستدلال دون ضرر، أو بعبارة أدق تعليم النموذج ألّا يولّده من الأساس، فسيُقاس الأثر الاقتصادي بمئات ملايين الدولارات سنويًا.
وثمة جانب نظري أعمق. فالدراسة تضع موضع تساؤل نموذج توسيع نطاق الاستدلال ذاته الذي هيمن في عامي 2024-2025. فإذا كان «التفكير لوقت أطول» لا يساوي «التفكير بشكل أفضل»، فإن السباق نحو توسيع نوافذ السياق وزيادة الميزانية الحاسوبية المخصصة للاستدلال طريق مسدود. وربما ينبغي للصناعة أن تركّز بدلًا من ذلك على جودة كل خطوة استدلال لا على عددها. وهذا يتوافق مع طريقة عمل التفكير البشري: فالخبير يحل المسألة لا لأنه يفكر وقتًا أطول من المبتدئ، بل لأن كل خطوة ذهنية لديه أكثر توجّهًا نحو الهدف.
قد تظهر العواقب العملية للمطورين والمستخدمين بسرعة نسبية. فمقياس Deep-Thinking Ratio يمكن دمجه بسهولة نسبية في خطوط تدريب النماذج وتقييمها الحالية. ويمكن توقع أن تبدأ المختبرات الكبرى باستخدام مقاربات مماثلة عند الضبط الدقيق (fine-tuning)، وأن يعتمدها مزوّدو الخدمات السحابية لتحسين تكلفة استدعاءات API. أما بالنسبة للمستخدمين النهائيين، فهذا يعني إجابات أسرع وأدق في الوقت نفسه، بالسعر ذاته أو بسعر أقل.
تذكّر دراسة غوغل وجامعة فرجينيا الصناعة بحقيقة مهمة يسهل نسيانها في سباق التوسع: الكفاءة ليست في «الأكثر» بل في «الأدق». فنماذج المستقبل لن تكون على الأرجح تلك التي تفكر لأطول وقت، بل تلك التي تعرف كيف تفكر في صلب الموضوع.
Access Frontier LLMs & Multimodal AI in One Workspace
Discover NomadNet AI (nomadnet.ai) — unified access to frontier language models, research synthesis, and multimodal workflows.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.