Emu2 في مجلة Nature: علماء صينيون يعثرون على شيفرة موحّدة للواقع

نشرت أكاديمية بكين للذكاء الاصطناعي (BAAI) في مجلة Nature ورقة بحثية عن نموذج Emu2. يتمثل الاختراق الرئيسي في نقل التوليد بأكمله إلى مسار الانحدار الذاتي (autoregression) للنصوص والصور والفيديو. في السابق، كانت الصور تتطلب الانتشار (diffusion)، أما النصوص فكانت تعتمد على منطق GPT. ويثبت Emu2 أن الصور البصرية يمكن التنبؤ بها بالطريقة نفسها التي يُتنبَّأ بها بالكلمات. هذا الأمر يبسّط البنية المعمارية ويفتح الطريق نحو ذكاء شامل لا يكتفي بلصق الوحدات بعضها ببعض، بل يفكّر ضمن نموذج رياضي واحد. وأصبحت قابلية التوسّع في مثل هذه الأنظمة محدودة الآن بقدرة العتاد فقط.

معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Jiqizhixin (机器之心)؛ بتحرير Hamidun News
Emu2 في مجلة Nature: علماء صينيون يعثرون على شيفرة موحّدة للواقع
المصدر: Jiqizhixin (机器之心). كولاج: Hamidun News.
استمع للمقال

لفترة طويلة، بدا الذكاء الاصطناعي الحديث أشبه بوحش فرانكنشتاين عالي التقنية. اعتدنا أن للشبكات العصبية «أعضاء» مختلفة لحواس مختلفة: فالنماذج اللغوية مثل GPT كانت تتعامل ببراعة مع النص عبر الانحدار الذاتي (autoregression)، أي التنبؤ بالكلمة التالية، بينما عاشت مولّدات الصور مثل Midjourney أو Stable Diffusion في عالم الانتشار (diffusion)، حيث تستخرج النظام من فوضى البكسلات العشوائية. بدا هذا الفصل جوهريًا وثابتًا لا يتزعزع، كالفارق بين المنطق والخيال. غير أن باحثي أكاديمية بكين للذكاء الاصطناعي (BAAI) قرروا أن الوقت قد حان لطيّ صفحة هذه الثنائية المعمارية. فعملهم الجديد حول النموذج متعدد الوسائط Emu2، المنشور للتو في مجلة Nature، يطلق ادعاءً جريئًا: يكفي مبدأ خوارزمي واحد لفهم هذا العالم وصنعه.

يكمن جوهر الاختراق في التوحيد. فقد تمكّن العلماء من إثبات أن أي معلومة، سواء كانت مقالة فلسفية أو مقطع فيديو لقطّ يركض أو مخططًا لشريحة إلكترونية دقيقة، يمكن اختزالها إلى صيغة واحدة من الرموز (tokens). وفي نظام Emu2، لم تعد الصورة مجموعة من البكسلات بالمعنى المألوف. بل تتحول إلى سلسلة من «الكلمات البصرية» تتعلم الشبكة العصبية التنبؤ بها تمامًا كما نتنبأ نحن بنهاية هذه العبارة. ظلّ هذا النهج، المعروف بالتعلّم الانحداري الذاتي، يُعدّ زمنًا طويلًا ثقيلًا أكثر من اللازم بالنسبة إلى الرسوميات. لكن المهندسين الصينيين أظهروا، من خلال نموذج بـ37 مليار معامل، أن الانحدار الذاتي، متى طُبّق بالشكل الصحيح، لا يلحق بالانتشار من حيث الجودة فحسب، بل يتفوق عليه من حيث المرونة.

لماذا كان من الضروري أصلًا تغيير ما كان يعمل بصورة مقبولة؟ المشكلة في الأنظمة الحالية تكمن في «دروزها». فعندما تحاول التوفيق بين دماغ نصّي وعيون بصرية، عليك بناء جسور وسيطة معقدة يضيع عليها المعنى والسياق حتمًا. أما Emu2 فيتمتع بتعدد وسائط فطري. فهو لا يترجم من لغة الصور إلى لغة الكلمات، بل يفكّر منذ البداية بلغة يتساوى فيها البكسل والحرف. وهذا ما يتيح للنموذج إظهار كفاءة لافتة في التعلّم «ضمن السياق» (in-context learning). يمكنك أن تُريه بضعة أمثلة على كيفية تحرير صورة، فيلتقط منطق المهمة فورًا دون أي تدريب إضافي. وهذا هو السحر نفسه الذي جعل GPT-3 حدثًا عالميًا في زمنه، لكنه اتسع الآن ليشمل الفضاء البصري كله.

لا يمكن تجاهل سياق هذا الحدث. فالنشر في Nature هو أعلى علامة جودة في الأوساط العلمية، وكونه من نصيب BAAI تحديدًا يقول الكثير. فبينما تتنافس العمالقة الغربية مثل OpenAI أو Google في إحكام إغلاق مختبراتها، يبني الباحثون الصينيون بمنهجية الأساس النظري للجيل المقبل من الذكاء الاصطناعي. ويضع Emu2 عمليًا خطًّا ختاميًا لحقبة الأدوات المتخصصة. نحن ندخل عصر المحرّكات الشاملة للتنبؤ بالواقع. فإذا كان كل ما حولنا سلسلة من البيانات، فسيفوز من يكون نموذجه الأقدر على تخمين العنصر التالي في هذه السلسلة، أيًّا كانت طبيعته.

بالطبع، يتطلب الانتقال إلى الانحدار الذاتي الخالص قدرات حوسبية هائلة. إنها لعبة لمن يملك وصولًا غير محدود إلى وحدات GPU وصبرًا لا ينفد في ضبط المعاملات الفائقة (hyperparameters). لكن تاريخ التقنية يعلّمنا أن الشمولية الأنيقة تنتصر دائمًا على «العكازات» المتخصصة على المدى الطويل. فقد رأينا كيف «التهمت» المحوّلات (transformers) الشبكات التكرارية في علم اللغة. والآن نراها تبدأ في ابتلاع عالم الرؤية الحاسوبية. هذا ليس مجرد نموذج جديد آخر، بل بيان لنقاء معماري جديد سيدفع كثيرين إلى مراجعة خرائط طريقهم للعامين المقبلين.

الخلاصة: كرّست بكين رسميًا مكانتها كقائدة في النظرية الأساسية للذكاء الاصطناعي، مثبتةً أن المستقبل للنماذج الانحدارية الذاتية الموحّدة. فهل يعني ذلك أن الشبكات العصبية القائمة على الانتشار حان وقتها لتُلقى في مزبلة التاريخ، أم أنها ستجد لنفسها مكانًا في المهام شديدة التخصص؟

القصة
ZK
جمال حميدون — مدير المنتجات في Alpina Digital ومدير منتج AlpinaGPT. يبني منتجات الذكاء الاصطناعي منذ 2019. بدأ Hamidun News كمشروع شخصي ثم أصبح مُجمِّعًا إنتاجيًا بأكثر من 6000 قارئ.
✦ Unified AI Workspace · Nomad

Test Frontier LLMs & Autonomous Agents in One Workspace

Run Claude Opus 5.5, GPT-6, Gemini 3.1, and DeepSeek side-by-side in Nomad AI (nomadnet.ai) — unified model routing, deep research, and multimodal workflows under one subscription.

Try Nomad AI →Launch Nomad Agent
ما رأيك؟
جارٍ تحميل التعليقات…