بنية تحتيةFuturism→ المصدر

The Line: السعودية تستبدل مدينة الجدار بمزرعة عملاقة لوحدات GPU

يتقلّص مشروع The Line رسميًا. فبدلًا من مدينة المستقبل التي كانت ستستوعب 9 ملايين نسمة، يبني السعوديون مركزًا حوسبيًا عملاقًا. وهي مناورة كلاسيكية: إذا تعذّر بناء مدينة فاضلة مادية، فلتُغرِق السوق بالأموال أملًا في ثورة الذكاء الاصطناعي. وبالنسبة إلى الصناعة، يعني ذلك تدفق مليارات الدولارات إلى الرقائق والبنية التحتية، لكن الأسئلة حول واقعية هذه الخطط تبقى كما هي. المال متوفر، أما من أين تأتي الكفاءات، وكيف تُبرَّد الخوادم في الصحراء، فلا يزال لغزًا حتى الآن.

معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Futurism؛ بتحرير Hamidun News
The Line: السعودية تستبدل مدينة الجدار بمزرعة عملاقة لوحدات GPU
المصدر: Futurism. كولاج: Hamidun News.
استمع للمقال

هل تتذكرون مشروع The Line؟ تلك المدينة-الجدار المرآتية بطول 170 كيلومترًا، التي كان يُفترض أن تشقّ الصحراء وتتسع لتسعة ملايين نسمة. تبيّن أن الواقع أقل مرونة بكثير من المجسّمات التي ظهرت في العروض التقديمية. فحين بدأت الميزانيات تتصدّع، وبدأ المستثمرون يطرحون أسئلة محرجة، فعلت السعودية ما يفعله الجميع في عام 2024: أعلنت أنها باتت القوة الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي. ويبدو ذلك محاولة لحفظ ماء الوجه بعد أن اصطدم أكثر مشاريع البناء طموحًا في القرن بصرامة الفيزياء والاقتصاد.

كان مشروع Neom في الأصل يُعدّ نصبًا لعظمة الإنسان ولاحتياطيات النفط التي لا تنفد. لكن بناء مدينة بلا سيارات، تضم في المقابل سيارات أجرة طائرة وقمرًا اصطناعيًا، تبيّن أنه أصعب من إنتاج مقطع فيديو جميل على YouTube. وفي النهاية، جرى تقليص المشروع إلى 2.4 كيلومتر فقط بحلول عام 2030. ولكي لا تبدو المملكة في موقع الخاسر، تحوّل السعوديون إلى «البنية التحتية الرقمية». وليس هذا مجرد تغيير في الأولويات، بل قفزة يائسة نحو قطار الذكاء الاصطناعي التوليدي المنطلق، قبل أن تنفجر الفقاعة نهائيًا.

وبدلًا من الجدران المرآتية التي لا تنتهي، سنرى الآن صفوفًا لا تنتهي من حاملات الخوادم. تطلق السعودية مشروعًا يحمل الاسم الرمزي «Transcendence». والهدف بسيط ومجنون في آن واحد: إنشاء أكبر مركز في العالم لتدريب الشبكات العصبية. وهي تشتري رقائق Nvidia بالآلاف، وتنافس Meta* وMicrosoft في حجم المشتريات. وإذا تعذّر بناء مدينة للبشر، فلماذا لا نبني مدينة للخوارزميات؟ المنطق مفهوم: بناء مراكز البيانات أسرع من بناء كتل سكنية ذات لوجستيات معقدة، كما أن تقارير «الاستثمار في المستقبل» تبدو رصينة في المنتديات الدولية.

تكمن المشكلة في أن صناعة الذكاء الاصطناعي لا تحتاج إلى الكهرباء ومكيّفات الهواء القوية في الصحراء فحسب، بل تحتاج أيضًا إلى العقول. فوادي السيليكون بُني على مدى عقود على أساس الجامعات وثقافة فريدة للشركات الناشئة. أما السعودية فتحاول شراء هذه الخبرة بأموال النفط، عبر إنشاء صندوق بقيمة 100 مليار دولار للاستثمار في التقنيات. ويبدو ذلك عبادة شحنات كلاسيكية: سنبني حظائر ضخمة، ونضع فيها أغلى الرقائق، وستحدث ثورة الذكاء الاصطناعي من تلقاء نفسها. لكن رقائق H100 لا تهتم بمكان وجودها، ما دام التبريد متوفرًا. أما تبريد الخوادم في حرارة تبلغ 50 درجة فهو جحيم هندسي قائم بذاته، وقد تفوق كلفته كلفة المدينة نفسها.

لقد شهدنا محاولات مماثلة لدى الجيران في الإمارات مع نموذجهم Falcon. لكن السعوديين يلعبون على نطاق أكبر. فهم لا يريدون نموذج LLM خاصًا بهم فحسب، بل يريدون التحكم في قدرات حوسبة بمستوى عالمي. وهذا يغيّر مشهد السوق: فلم تعد شركات التقنية العملاقة وحدها تتنافس على وحدات GPU الشحيحة، بل ملكيات بأكملها. وهو عيد بالنسبة إلى جنسن هوانغ، أما بالنسبة إلى الآخرين فهو مدعاة للتفكير في ما إذا كان السوق سيسخن أكثر من اللازم قبل أن يكتمل بناء أول مركز بيانات في الصحراء. وحتى الآن، يبدو المشروع كـ«خطة بديلة» لمشروع لم تكن له أصلًا «خطة أولى» معقولة.

الخلاصة: اعترفت السعودية رسميًا بأن المشاريع الخرسانية العملاقة تخسر أمام مشاريع السيليكون. فهل يستطيع الذكاء الاصطناعي إنقاذ Neom من التحول إلى أغلى نصب تذكاري لأحلام لم تتحقق في التاريخ، أم أننا سنشهد ببساطة أطلالًا باهظة الثمن وشديدة السخونة في الرمال؟

*تُصنَّف Meta منظمة متطرفة ومحظورة في روسيا الاتحادية.

القصة
ZK
جمال حميدون — مدير المنتجات في Alpina Digital ومدير منتج AlpinaGPT. يبني منتجات الذكاء الاصطناعي منذ 2019. بدأ Hamidun News كمشروع شخصي ثم أصبح مُجمِّعًا إنتاجيًا بأكثر من 6000 قارئ.
✦ Unified AI Workspace · Nomad

Test Frontier LLMs & Autonomous Agents in One Workspace

Run Claude Opus 5.5, GPT-6, Gemini 3.1, and DeepSeek side-by-side in Nomad AI (nomadnet.ai) — unified model routing, deep research, and multimodal workflows under one subscription.

Try Nomad AI →Launch Nomad Agent
ما رأيك؟
جارٍ تحميل التعليقات…