تجار الكتب النادرة في أستراليا يدقون ناقوس الخطر: كتب نادرة تُمسح ضوئيًا لتدريب الذكاء الاصطناعي ثم تُتلف
يدق تجار الكتب النادرة في أستراليا ناقوس الخطر: مشترون بالجملة مجهولون يقتنون إصدارات قديمة بكميات كبيرة، ويُعتقد أنهم يمسحونها ضوئيًا لأغراض تدريب الذكاء الاصطناعي ثم يتلفون النسخ الأصلية. ويقول تيم وايت من متجر Books for Cooks: «أحيانًا تخبرك الكتب بأكثر مما يخبرك به محتواها». وبالنسبة إلى مجتمع تجار التحف والكتب القديمة، فإن الأمر كارثة: فالنسخة النادرة، خلافًا للملف الرقمي، لا يمكن استعادتها.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Guardian؛ بتحرير Hamidun News
أعلن تجار الكتب المستعملة في أستراليا أن سوق الكتب النادرة بات جزءًا من سلسلة توريد البيانات اللازمة لتدريب الذكاء الاصطناعي: إذ تُشترى الإصدارات القديمة وتُمسح ضوئيًا ثم تُتلف فعليًا. وجاء ذلك في تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية نُشر في 2 أغسطس 2026.
ما الذي يثير قلق تجار الكتب النادرة
يرصد أصحاب متاجر الكتب المستعملة في أستراليا نمطًا مقلقًا: مشترون بالجملة مجهولون يقتنون إصدارات نادرة وقديمة بكميات كبيرة. ويرى التجار أن هذه الكتب تُمسح ضوئيًا لتكوين مجموعات بيانات لتدريب الذكاء الاصطناعي، ثم تُتلف النسخ المادية الأصلية بعد ذلك، بوصفها مادة استهلاكية أدّت وظيفتها.
ويستعد تيم وايت، صاحب المتجر المستقل Books for Cooks في ملبورن، لمعرض ملبورن للكتب النادرة (Melbourne Rare Book Fair) الذي يُقام في قاعة Wilson Hall بجامعة ملبورن. وبينما يرتّب على رفوف مؤقتة كتبًا وكتيبات حُفظت بعناية داخل أغلفة بلاستيكية — وقد جرى تغليف كل نسخة يدويًا — يشرح أن للكائن المادي قيمة لا تقل عن قيمة النص الذي بداخله.
«أحيانًا تخبرك الكتب بأكثر مما يخبرك به محتواها»، يقول تيم وايت،
Books for Cooks.
وبالنسبة إلى تجار التحف المحترفين، ليس هذا كلامًا بلاغيًا. فالخصائص المادية لنسخة بعينها — حالة التجليد، ونوع الورق، وآثار المالكين السابقين — جزء من قيمتها التوثيقية، وكثيرًا ما تحدد سعرها النهائي في المزادات.
ما الذي يضيع عند الرقمنة من أجل الذكاء الاصطناعي؟
تحمل الكتب القديمة سياقًا لا يستطيع المسح الضوئي الرقمي إعادة إنتاجه:
- الملاحظات المكتوبة بخط اليد على الهوامش — شواهد على من قرأ الكتاب وكيف قرأه قبل قرون
- أختام الملكية (Ex libris) وعبارات الإهداء — جزء من تاريخ الملكية (provenance)، أي الحمض النووي التاريخي لنسخة بعينها
- التجليد ونوع الورق والعلامات المائية — تؤرخ الإصدار بدقة تفوق بيانات النشر المطبوعة
- الملصقات والرسوم التوضيحية الفريدة — كثيرًا ما لا تتكرر في أي نسخة أخرى
والكتب النادرة بحكم تعريفها موجودة بنسخة واحدة أو بعدد ضئيل جدًا من النسخ. وإتلاف النسخة الأصلية من أجل الرقمنة خسارة لا رجعة فيها لقطعة ثقافية. وبالنسبة إلى مجتمع تجار التحف، هذه كارثة: فالمحتوى لا يضيع (إذ يبقى في الملف الممسوح)، لكن الشيء نفسه يضيع — حامل التاريخ الذي لا يمكن إعادة تكوينه.
جانب آخر من جدل الذكاء الاصطناعي وحقوق النشر
تتعرض صناعة النماذج اللغوية الكبيرة منذ سنوات لضغوط بسبب استخدام الكتب في مجموعات بيانات التدريب. فقد رفع مؤلفون وناشرون في أنحاء العالم — في الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي — دعاوى قضائية ضد شركات ذكاء اصطناعي كبرى، متهمين إياها باستخدام النصوص دون ترخيص.
وتضيف قضية تجار الكتب الأستراليين بُعدًا جديدًا إلى هذا الجدل. فحتى الآن دار النقاش في الأساس حول حقوق النشر للمحتوى الرقمي. أما الآن فقد انتقل التركيز إلى التراث الثقافي المادي: فإتلاف كتاب قديم، بخلاف حذف ملف، أمر لا رجعة فيه إطلاقًا.
ومن المهم التنبيه إلى أن تجار الكتب يتحدثون عن اشتباه، لا عن واقعة جرى التحقق منها. فلم تثبت علنًا صلة مباشرة بين عمليات الشراء بالجملة وشركات ذكاء اصطناعي بعينها. ومع ذلك، فإن نمط الاختفاء الجماعي للإصدارات النادرة من السوق أثار قلق الوسط المهني بما يكفي لجذب انتباه الصحافة.
ماذا يعني ذلك
يشير قلق تجار التحف الأستراليين إلى كلفة خفية لتوسيع نطاق الذكاء الاصطناعي: فسباق الحصول على بيانات التدريب يتجاوز الفضاء الرقمي ويمسّ التراث الثقافي المادي. ويتسع النقاش حول الذكاء الاصطناعي وحقوق النشر ليشمل سؤالًا أكثر جوهرية — هو الإتلاف الذي لا رجعة فيه لقطع مادية من أجل التدريب الرقمي. فالكتاب الذي أُتلف، بخلاف الملف المحذوف، لا يمكن استعادته.
Executive AI Consulting, Custom Agents & Team Workshops
Work directly with Zhemal Khamidun at hamidun.com — enterprise AI architecture, production RAG & multi-agent systems, and executive training.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.