الأعمال

الذكاء الاصطناعي ذو السيادة (Sovereign AI)

يشير الذكاء الاصطناعي ذو السيادة إلى جهود وطنية أو إقليمية لتطوير والتحكم في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والنماذج وخطوط أنابيب البيانات على الصعيد المحلي — بدلاً من الاعتماد على مزودي خدمات تجاريين أجانب — للحفاظ على الاستقلالية الاستراتيجية والاقتصادية والتنظيمية.

يصف الذكاء الاصطناعي ذو السيادة السياسة والإستراتيجية الصناعية للحكومات والكتل متعددة الجنسيات التي تريد القدرات الحرجة في مجال الذكاء الاصطناعي — البنية التحتية الحاسوبية والنماذج الأساسية وبيانات التدريب ومنصات النشر — أن يتم تطويرها تحت الاختصاص المحلي الموثوق أو المتحالف. يوازي المفهوم المفاهيم السابقة حول السيادة الطاقية: الاعتماد المفرط على الموارد التي تسيطر عليها قوى أجنبية ينشئ مخاطر استراتيجية تعتبرها الدول غير مقبولة للأنظمة المدمجة بشكل متزايد في الدفاع والرعاية الصحية والإدارة العامة والإدارة الاقتصادية.

من الناحية العملية تجمع برامج الذكاء الاصطناعي ذو السيادة عدة عناصر: مراكز حاسوبية وطنية بتجمعات GPU كبيرة (توسعات Jean Zay في فرنسا وعقد المشروع المشترك EuroHPC في جميع أنحاء ألمانيا وفنلندا وإسبانيا) ونماذج أساسية تم تطويرها محليًا (Mistral AI الفرنسي مع جزء من الدعم الاستراتيجي وسلسلة Falcon من معهد تقنية الإمارات للابتكار وALLaM السعودي وSarvam-1 الهندي وEXAONE كوريا الجنوبية) وأطر حوكمة بيانات تحافظ على بيانات التدريب ضمن الأنظمة القانونية الوطنية وسياسات صناعية تدعم تصميم أو تصنيع الرقائق المحلي. استخدم الرئيس التنفيذي لشركة NVIDIA جنسن هوانغ بشكل بارز عبارة "ذكاء اصطناعي سيادي" في عام 2024 لتأطير مبيعات وحدات المعالجة الرسومية للدول القومية كقطاع سوق جديد.

يعمل الأساس المنطقي على ثلاث مستويات. أولاً الأمن القومي: تتردد الحكومات عن امتلاك البيانات المصنفة أو البيانات العامة الحساسة للقطاع العام التي تتم معالجتها على بنية تحتية يسيطر عليها قوة أجنبية خاصة تلك التي تخضع لأنظمة مختلفة للتحكم في الصادرات أو أنظمة تبادل المعلومات الاستخبارية. ثانياً الالتقاط القيمة الاقتصادية: الدول التي تعتمد بالكامل على منصات الذكاء الاصطناعي الأمريكية أو الصينية تصدر الإيرادات والمواهب والنفوذ الاقتصادي. ثالثاً السيطرة التنظيمية: من الأسهل بكثير تدقيق أنظمة الذكاء الاصطناعي وفرض الامتثال عندما يخضع المطور والمشغل للقانون المحلي. هذه المخاوف أكثر حدة في الاتحاد الأوروبي ودول الخليج والهند وجنوب شرق آسيا.

بحلول عام 2026 انتقل الذكاء الاصطناعي ذو السيادة من الطموح إلى استثمار كبير. خصصت برامج مصانع الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي مليارات يورو متعددة لعقد الحوسبة الفائقة عبر الدول الأعضاء. وقعت دول الخليج صفقات تبلغ عشرات المليارات من الدولارات للبنية التحتية لوحدات معالجة الرسومات من NVIDIA. يستهدف مشروع IndiaAI التابع للهند سعة GPU الحوسبة العامة بعشرات آلاف من البطاقات. ومع ذلك تبقى معظم البرامج معتمدة على رقائق مصممة من قبل الولايات المتحدة (مع التوريد الخاضع للتحكم في الصادرات الأمريكية) وهندسات النماذج مفتوحة الوزن التي نشأت من الولايات المتحدة أو الصين والمواهب المستوردة في مجال الذكاء الاصطناعي. التوتر بين الاستقلال الحقيقي والاعتماد العملي على النظام البيئي الأمريكي والصيني للرقائق والنماذج هو التحدي المحدد لبرامج الذكاء الاصطناعي ذو السيادة في هذه الفترة.

مثال

توظف حكومة الإمارات معهد تقنية الابتكار لتدريب وإطلاق Falcon 2 على مجموعات وحدات معالجة الرسومات الموجودة فعليًا في أبو ظبي باستخدام بيانات عربية إنجليزية متعددة اللغات تحت قواعد حوكمة الإمارات مما يسمح للوزارات الاتحادية بنشر النموذج دون توجيه أي بيانات حساسة عبر مناطق السحابة الأمريكية أو الأوروبية.

مصطلحات مرتبطة

← المسرد