UCL: هجين الحوسبة الكمومية والذكاء الاصطناعي يتنبأ بالأنظمة الفوضوية بدقة أعلى
بنى باحثون من UCL منظومة هجينة يساعد فيها حاسوب كمومي الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بالعمليات الفوضوية بصورة أفضل، مثل الاضطراب وتدفقات السوائل. وفي الاختبارات جاء هذا النهج أدق بنحو 20% من النماذج التقليدية، وحافظ على استقرار التنبؤ لفترة أطول، واحتاج إلى ذاكرة أقل بمئات المرات. وإذا أمكن توسيع نطاق الطريقة، فقد تكون مفيدة في مجالات المناخ والطاقة والطب.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Science Daily AI؛ بتحرير Hamidun News
أظهر فريق من University College London (UCL) أن الحاسوب الكمومي بات قادرًا على تقديم فائدة عملية، لا في نظرية بعيدة، بل في مهام فعلية للتنبؤ بالأنظمة المعقدة. وتجمع المنظومة الهجينة التي طوّرها الفريق بين الحوسبة الكمومية والتعلم الآلي، بحيث يتنبأ الذكاء الاصطناعي بسلوك العمليات الفوضوية بدقة أعلى على فترات زمنية طويلة. وفي الاختبارات، كان هذا النهج أكثر استقرارًا بوضوح من النماذج التقليدية، وحقق زيادة في الدقة بنحو 20% كحد أقصى، واحتاج في الوقت نفسه إلى ذاكرة أقل بمئات المرات.
يتعلق الأمر بأنظمة يصعب نمذجتها بالطرق الكلاسيكية على وجه الخصوص: التدفقات المضطربة، وحركة السوائل والغازات، والعمليات التي يتضخم فيها الخطأ الصغير بسرعة ويُفسد التنبؤ. وهذه مشكلة نموذجية في النماذج المناخية والديناميكا الهوائية والطاقة والطب الحيوي. فالمحاكاة العددية الكاملة لمثل هذه العمليات قد تستغرق أسابيع على الحواسيب الفائقة، بينما تعمل النماذج العصبية البحتة بسرعة أكبر، لكنها كثيرًا ما تفقد استقرارها حين يلزم مدّ التنبؤ زمنيًا. وقد حاول فريق UCL اعتماد موقع وسط: إبقاء نموذج الذكاء الاصطناعي الكلاسيكي، مع تزويده في مرحلة التدريب بتلميحات حول بنية البيانات عبر معالج كمومي.
من الناحية التقنية، تعمل المنظومة على النحو التالي: يعالج الحاسوب الكمومي أولًا بيانات التدريب ويستخلص منها خصائص إحصائية ثابتة، أي أنماطًا خفية تبقى مستقرة عبر الزمن حتى في بيئة فوضوية. ثم تُستخدم هذه الخصائص المستخرجة كميًّا لتدريب نموذج انحدار ذاتي عادي على حاسوب فائق كلاسيكي. ويسمّي المؤلفون هذا النهج quantum-informed machine learning.
ومن النقاط المهمة أن الجزء الكمومي لا يشارك في كل خطوة من خطوات التنبؤ، ولا يتطلب تبادلًا مستمرًا للبيانات مع الجزء الكلاسيكي. وهذا يخفض متطلبات العتاد ويساعد على تجاوز القيود المعتادة للأنظمة الكمومية الحالية، ومنها الضوضاء والأخطاء وعدم استقرار القياسات.
اختُبرت الطريقة على عدة مسائل في آن واحد: معادلة كوراموتو-سيفاشنسكي، وتدفق كولموغوروف ثنائي الأبعاد، وتدفق قناة مضطرب ثلاثي الأبعاد أقرب إلى الظروف الهندسية الحقيقية. ووفق ما نُشر في Science Advances، حسّنت المنظومة الجديدة دقة التنبؤ بالتوزيعات بنسبة تصل إلى 17,25%، وحافظت بصورة أفضل على البنية الطيفية للنظام، محققة في بعض الحالات تفوقًا يصل إلى 29,36% مقارنة بالنماذج الكلاسيكية المرجعية. وفي السيناريو الأقرب إلى الواقع، استخدم الباحثون حاسوبًا كموميًا من IQM بسعة 20 كيوبت، موصولًا بالموارد الحاسوبية لمركز لايبنيتس للحوسبة الفائقة في ألمانيا. ويشير المؤلفون بصورة منفصلة إلى أن التنبؤات كانت تفقد استقرارها من دون التمثيل الكمومي المسبق، في حين أنتج النموذج بوجوده تنبؤات طويلة الأمد متسقة فيزيائيًا، وتفوق في عدد من الحالات على أبرز المحللات العددية للمعادلات التفاضلية.
وتبرز مسألة الكفاءة بصورة مستقلة. فالحديث عن الحوسبة الكمومية يصطدم عادة بأن المكسب إما باهظ التكلفة أو هش للغاية للتطبيق العملي. أما هنا فيعرض الباحثون صورة أكثر واقعية وفائدة: الجزء الكمومي لا يحل محل خط المعالجة بأكمله، بل يضغط الديناميكيات المعقدة في تمثيل مضغوط. وتتحدث الورقة عن تفوق في الذاكرة بمرتبات حجمية: فقد أمكن اختزال بيانات بحجم عدة ميغابايت إلى تمثيل كمومي بمقياس كيلوبايت. وهذا حاسم في مسائل النمذجة العلمية، لأن الذاكرة وعرض النطاق الترددي كثيرًا ما يشكلان قيدًا لا يقل أهمية عن القدرة الحسابية الخالصة.
وإذا أمكن توسيع هذا النهج ليشمل مجموعات بيانات أكبر وملاحظات واقعية، فستتعدد تطبيقاته. ففي المناخ قد يعني ذلك نماذج أكثر استقرارًا للغلاف الجوي والمحيطات. وفي الطاقة، تصميمًا أدق لتوربينات الرياح والأنظمة التي تتعامل مع التدفقات المضطربة. وفي الطب، نمذجة أفضل لتدفق الدم والتفاعلات الجزيئية. وفي النقل والصناعة، تسريعًا لحسابات الديناميكا الهوائية وأنظمة السوائل دون زيادة حتمية في تكاليف الذاكرة.
والخلاصة الرئيسية هنا ليست أن الحواسيب الكمومية صارت فجأة جاهزة لاستبدال الحواسيب الفائقة الكلاسيكية. بل الأقرب العكس: إذ تُظهر الدراسة سيناريو واقعيًا يمكن فيه حتى للعتاد الكمومي المحدود الحالي تعزيز نماذج الذكاء الاصطناعي القائمة في مهام علمية ضيقة لكنها بالغة الأهمية. وهذا من أكثر الأمثلة إقناعًا على أن الأفضلية الكمومية العملية قد تظهر لا عبر هدم الحوسبة الحالية بالكامل، بل عبر دمج موضعي في مسارات عمل الذكاء الاصطناعي العاملة أصلًا.
Test Frontier LLMs & Autonomous Agents in One Workspace
Run Claude Opus 5.5, GPT-6, Gemini 3.1, and DeepSeek side-by-side in Nomad AI (nomadnet.ai) — unified model routing, deep research, and multimodal workflows under one subscription.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.