ماتيو كاسوفيتز: بعد عامين لن يهتم الجمهور إن كان الممثل حقيقيًا أم من صنع الذكاء الاصطناعي

يعمل مخرج فيلم «La Haine» ماتيو كاسوفيتز على فيلم يستخدم الذكاء الاصطناعي، ويرى أن المشاهدين سيكفّون قريبًا جدًا عن الاهتمام بمن يظهر على الشاشة: ممثل حقيقي أم نسخة اصطناعية. وموقفه من حقوق المؤلف أكثر حدّة؛ فهو يعدّ الذكاء الاصطناعي أهم أداة جديدة في السينما، ولا يشارك المخاوف المتعلقة بالاقتباس من أعمال الآخرين. ويكتسب تصريحه ثقلًا خاصًا لأنه صادر عن مخرج اشتهر بفيلم واقعي نابض بالحياة عن ضواحي باريس، لا عن أحد المتحمسين للتقنية.

معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Guardian؛ بتحرير Hamidun News
ماتيو كاسوفيتز: بعد عامين لن يهتم الجمهور إن كان الممثل حقيقيًا أم من صنع الذكاء الاصطناعي
المصدر: Guardian. كولاج: Hamidun News.
استمع للمقال

يعتقد مخرج فيلم «La Haine» ماتيو كاسوفيتز أن السؤال عمّا إذا كان وراء الشخصية على الشاشة ممثل حقيقي سيفقد أهميته سريعًا جدًا لدى الجمهور العريض. وبحسب توقعاته، فبعد عامين فقط سيقلّ اهتمام المشاهدين كثيرًا بأصل الشخصية التي يرونها: هل يؤدّيها إنسان، أم نسخة رقمية مطابقة له، أم تولّد بالكامل بواسطة نظام ذكاء اصطناعي. ويعمل كاسوفيتز نفسه الآن على فيلم يستخدم الذكاء الاصطناعي، ويتحدث عن هذه التقنية بوصفها لا تجربة عابرة، بل الأداة المحورية التالية في السينما.

وتبدو هذه التصريحات مدوّية بصورة خاصة في أوساط صناعة السينما لأنها تصدر عن رجل يعرفه كثيرون بفيلم «La Haine»، القصة القاسية والنابضة بالحياة عن ضواحي باريس، والتي أصبحت من أبرز الأفلام الفرنسية في زمنها. ولهذا لا يثير الاهتمام مجرد تعليق متفائل آخر عن الذكاء الاصطناعي، بل التحوّل في موقف مخرج اشتهر بالملاحظة الإنسانية الدقيقة والطاقة شبه الوثائقية للقطة. فهو ينظر اليوم إلى التقنيات التوليدية بوصفها جزءًا كاملًا من مستقبل الإنتاج السينمائي، لا تهديدًا للحرفة.

ويُظهر هذا التحوّل بحد ذاته أن الذكاء الاصطناعي لم يعد لعبة يتسلى بها المتحمسون للتقنية، وأن أهل السينما التقليدية يناقشونه بنشاط متزايد، وهم الذين كانت أولوياتهم في السابق مرونة الجسد في الأداء، وملمس الوجه الحي، وعدم القدرة على التنبؤ بحضور الإنسان أمام الكاميرا.

ويصف كاسوفيتز الذكاء الاصطناعي بأنه آخر أداة فنية كبرى كان على المؤلفين الحصول عليها. وفي هذه الصياغة لا يظهر الحماس للإمكانات الجديدة فحسب، بل أيضًا نظرة متطرفة إلى عملية صناعة الأفلام نفسها. فإذا كان المخرج ينظر إلى الذكاء الاصطناعي على هذا النحو فعلًا، فالحديث لا يدور عن أتمتة مهام محددة مثل مرحلة ما قبل الإنتاج أو لوحات القصة المصوّرة أو المعالجة اللاحقة، بل عن تحوّل أعمق يمتد من ابتكار الصور والشخصيات إلى العمل على الصوت والحركة والحضور على الشاشة. وطرحه بأن المشاهد سيصبح قريبًا غير مكترث بمن «يؤدّي» الدور يلغي عمليًا الحدّ الفاصل بين التمثيل والمحاكاة الاصطناعية.

وقد يعني ذلك للاستوديوهات والمنتجين سيطرة أكبر على النتيجة، وقيودًا أقل على جداول التصوير، وكلفة أقل نظريًا في إعادة التصوير وتجديد شباب الشخصيات واللقطات المتعددة والتوطين. أما الممثلون فسيزداد قلقهم، إذ لن يعرفوا أين ينتهي عملهم وأين يبدأ استغلال صورتهم الرقمية.

ولا يقلّ دلالة عن ذلك ما يبديه المخرج من تجاهل حاد للمخاوف المتعلقة بحقوق المؤلف. ففي ظل الجدل الطويل حول جواز تدريب النماذج على أعمال الآخرين، وأين يقع حدّ الاقتباس، وكيف تُحمى أعمال الممثلين وكتّاب السيناريو والفنانين، يبدو هذا الموقف أشبه بتحدٍّ استعراضي لمنظومة القواعد القائمة بأكملها. فكاسوفيتز يقترح عمليًا النظر إلى الذكاء الاصطناعي من زاوية عملية لا قانونية: فإذا كانت الأداة تتيح صناعة الأفلام بصورة أسرع أو أرخص أو أكثر حرية، فإن الصناعة ستستخدمها على أي حال. لكن هنا بالضبط يكمن لبّ الجدل: فالسرعة والراحة بالنسبة إلى الاستوديوهات لا تتطابقان دائمًا مع مصالح المؤدّين وأصحاب الحقوق ومن صارت أعمالهم مادة خامًا لتدريب النماذج.

وتوقعه المتعلق بالعامين مهم أيضًا. فهو ليس حديثًا مجردًا عن مستقبل بعيد، بل أشبه بموعد نهائي إنتاجي، قد يبدأ السوق بعده بالتصرف كما لو أن مسألة أصالة المؤدّي لم تعد تؤثر في النجاح التجاري للفيلم. وإذا حدث هذا التحوّل فعلًا، فلن تتغير طرق التصوير فقط، بل العقود أيضًا وقواعد الموافقة على استخدام الهيئة والملامح وآليات الدفع والتأمين على المشاريع ومنطق اختيار الممثلين نفسه. فالجمهور اليوم لا يزال قادرًا على النظر إلى البشر الرقميين بوصفهم خدعة تقنية أو حلًا وسطًا مثيرًا للجدل. لكن كلما تحسنت جودة توليد الصور وتركيب الكلام وتحريك الوجوه بسرعة أكبر، سهُل على السينما تقديم المؤدّي الاصطناعي كعنصر مألوف على الشاشة لا كحدث مثير.

ولا تأتي أهمية كلام كاسوفيتز من أنه يضع نقطة النهاية في هذا الجدل، بل من أنه يُظهر مدى سرعة تغيّر نبرة النقاش داخل السينما نفسها. فبعد أن كان الذكاء الاصطناعي يُناقش حتى وقت قريب بوصفه تقنية مساعدة في الأساس، بات يُوصف على نحو متزايد بأنه بديل كامل عن بعض المهن الإبداعية، بل عن حضور الإنسان على الشاشة نفسه. وهذا لا يعني أن الجمهور سيتقبّل الممثلين الاصطناعيين فورًا كأمر طبيعي. لكنه يعني أن أحد أبرز المخرجين الأوروبيين بات يراهن علنًا على هذا السيناريو، وبذلك يدفع الصناعة نحو خيار أكثر صرامة بين الكفاءة التقنية وقيمة المشاركة الإنسانية.

ZK
جمال حميدون — مدير المنتجات في Alpina Digital ومدير منتج AlpinaGPT. يبني منتجات الذكاء الاصطناعي منذ 2019. بدأ Hamidun News كمشروع شخصي ثم أصبح مُجمِّعًا إنتاجيًا بأكثر من 6000 قارئ.
✦ Private AI Builders Community · Vibe Club

Ship AI Faster with Founders, Engineers & Weekly Architecture Reviews

Inside Vibe Club (hamidun.com/club) — weekly live masterminds with Zhemal Khamidun, Tech Radar, full LMS access, and 370+ production Claude Code skills.

Join Vibe Club →Explore Hamidun Academy
ما رأيك؟
جارٍ تحميل التعليقات…