واحد من كل ثمانية مراهقين أمريكيين يبحث عن الدعم العاطفي لدى الذكاء الاصطناعي
تشير بيانات جديدة إلى أن نحو 12% من المراهقين الأمريكيين يستخدمون روبوتات الدردشة العامة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، مثل ChatGPT وClaude وGrok، كمصدر للدعم العاطفي والنصائح الحياتية. ويعبّر المتخصصون في الصحة النفسية عن قلق بالغ، فهذه الأنظمة لم تُصمَّم لأغراض علاجية، ولم تُدرَّب على التعرف على الحالات الحرجة، وقد تقدم توصيات يحتمل أن تكون خطيرة. ويكشف هذا الوضع عن فجوة متزايدة بين حاجة المراهقين إلى المساعدة النفسية وتوافر المختصين الحقيقيين.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من TechCrunch؛ بتحرير Hamidun News
يبدو الرقم متواضعًا: 12% فقط. لكن خلفه ملايين المراهقين الذين يفتحون، في لحظات القلق أو الوحدة أو الحيرة، نافذة روبوت دردشة، لا تطبيق مراسلة للتواصل مع صديق ولا عيادة أخصائي نفسي. وتُظهر بيانات جديدة نشرها موقع TechCrunch أن نحو واحد من كل ثمانية مراهقين أمريكيين يلجأ بانتظام إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي العامة مثل ChatGPT وClaude وGrok طلبًا للدعم العاطفي أو النصائح الحياتية. وهذا يثير قلقًا متزايدًا لدى المتخصصين في الصحة النفسية.
ولفهم حجم الظاهرة، لا بد من استحضار السياق. فأزمة الصحة النفسية لدى المراهقين في الولايات المتحدة ليست جديدة. وحتى قبل الجائحة، وصفها الجراح العام للبلاد فيفيك مورثي بأنها «التحدي الحاسم في عصرنا». ثم فاقمت الجائحة الوضع أضعافًا: فبحسب بيانات CDC، أفاد نحو 45% من طلاب المرحلة الثانوية في عام 2021 بشعور مستمر بالحزن أو اليأس. ومع ذلك، لا يزال الوصول إلى مساعدة نفسية حقيقية محدودًا: فقوائم الانتظار لدى معالجي الأطفال النفسيين تمتد أشهرًا، وتكلفة الجلسات تفوق قدرة كثير من الأسر، ووصمة العار المحيطة بطلب المساعدة، وإن خفّت، لم تختفِ. وفي هذا الفراغ اندفع الذكاء الاصطناعي.
تكمن المشكلة في أن ChatGPT وClaude وGrok نماذج لغوية توليدية عامة الأغراض. صُمِّمت لتكون محاورًا مفيدًا في طيف واسع من المهام، من كتابة الشيفرة البرمجية إلى شرح الفيزياء الكمية. لكنها ليست أدوات علاجية، ولم تُقدَّم يومًا على هذا الأساس. فهي لا تملك تدريبًا سريريًا، ولا تتبع بروتوكولات التدخل في الأزمات، ولا تستطيع التعرف بموثوقية على النوايا الانتحارية، ولا تتحمل مسؤولية عواقب كلماتها. فحين يكتب مراهق لروبوت الدردشة «أشعر أن لا أحد يهتم بي»، يولّد النموذج ردًا محتمل إحصائيًا قد يبدو متعاطفًا، لكنه يخلو من فهم حقيقي للموقف. وفي أفضل الأحوال، يكون ذلك راحة سطحية غير ضارة. أما في أسوئها، فهو محاكاة خطرة للرعاية تؤجل التوجه إلى مختص حقيقي.
ويشير علماء النفس والأطباء النفسيون إلى عدة مخاطر محددة. أولًا، أثر الإحلال: فالمراهق الذي يحصل من الذكاء الاصطناعي على شعور بأنه «قد جرى الاستماع إليه» قد يظن أن المشكلة حُلّت، فلا يطلب مساعدة حقيقية. ثانيًا، عدم إمكانية التنبؤ بالردود: فالنماذج اللغوية قادرة على الهلوسة، وتقديم نصائح خاطئة من الناحية الواقعية، أو تغيير نبرة الحديث على نحو مفاجئ. ثالثًا، نشوء تعلق غير صحي بمحاور غير بشري، متاح على مدار الساعة، لا يتعب ولا يحكم على المستخدم، لكنه أيضًا لا يستطيع مساعدته فعلًا في الأزمات. وأخيرًا، تبرز مسألة الخصوصية: فالمراهقون يشاركون روبوتات الدردشة تجارب شخصية بالغة الحساسية، تُحفظ على خوادم شركات التقنية.
وللإنصاف، فإن الشركات المطورة نفسها تدرك المشكلة، على مستوى التصريحات على الأقل. فتتضمن سياسات الاستخدام لدى OpenAI وAnthropic وxAI تنبيهات بأن منتجاتها لا تحل محل الرعاية الطبية المتخصصة. وبعض النماذج مدرَّبة على توجيه المستخدمين إلى خطوط المساعدة في الأزمات عند رصد إشارات مقلقة. لكن هذه الآليات غير كاملة، والمراهقون في الغالب لا يقرأون اتفاقيات الاستخدام. وتواصل الفجوة بين الغرض الذي صُنعت من أجله الأداة وطريقة استخدامها الاتساع.
ويطرح هذا الوضع على الصناعة سؤالًا محرجًا: هل ينبغي أن يتحمل مطورو أنظمة الذكاء الاصطناعي العامة المسؤولية عن استخدام المستخدمين منتجاتهم كبدائل علاجية؟ لم يقدم المنظمون حتى الآن إجابة واضحة. ففي أوروبا يصنّف AI Act الأنظمة بحسب مستوى المخاطر، لكن روبوتات الدردشة العامة لا تندرج رسميًا ضمن فئة الأجهزة الطبية. أما في الولايات المتحدة فالإطار التشريعي أكثر غموضًا. وفي الوقت نفسه، ينمو بالتوازي سوق تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتخصصة في الصحة النفسية، مثل Woebot وWysa، التي تخضع لتحقق سريري وتعمل تحت إشراف مهنيين. لكن المراهقين يفضّلون في الغالب ما هو مثبّت أصلًا على هواتفهم.
اثنا عشر في المئة ليست مجرد إحصائية. إنها إشارة إلى خلل منظومي، يبحث فيه جيل كامل نشأ في البيئة الرقمية، بحدسه، عن المساعدة حيث يسهل العثور عليها: في نافذة الدردشة. والسؤال ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي جيدًا أم سيئًا في دور المحاور. السؤال هو ما الذي سيحدث حين يعتمد ملايين المراهقين الهشّين على نظام لا يستطيع، بحكم طبيعته، أن يتحمل المسؤولية عنهم. وعلى الصناعة والمنظمين والمجتمع أن يجدوا توازنًا بين إتاحة التقنيات وسلامة من هم في أمسّ الحاجة إلى دعم حقيقي وإنساني.
Access Frontier LLMs & Multimodal AI in One Workspace
Discover NomadNet AI (nomadnet.ai) — unified access to frontier language models, research synthesis, and multimodal workflows.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.