مايكروسوفت تواجه الخداع بالذكاء الاصطناعي: خطة جديدة للتحقق من المحتوى
تعمل مايكروسوفت على تطوير نظام جديد للتحقق من أصالة المحتوى على الإنترنت، في محاولة لمواجهة تزايد التزييف العميق (ديب فيك) والصور المولَّدة بالذكاء الاصطناعي. والهدف هو تزويد المستخدمين بأدوات تتيح لهم معرفة ما إذا كانت الصورة أو مقطع الفيديو حقيقياً أم من إنتاج الذكاء الاصطناعي. وتسعى المبادرة إلى تعزيز الثقة بالمعلومات المتداولة على الشبكة، ومكافحة التضليل الذي يتسلل بوتيرة متزايدة إلى الفضاء الرقمي.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من MIT Technology Review؛ بتحرير Hamidun News
لم يعد عالم يمكن فيه أن تكون كل صورة مزيّفة وكل مقطع فيديو سراباً رقمياً مجرد سيناريو من أدب الديستوبيا. إنه واقع عام 2026. وتعتزم مايكروسوفت مواجهة هذا التحدي بنظام للتحقق من المحتوى، يُفترض أن يساعد المستخدمين على التمييز بين المواد الأصلية وتلك التي أُنشئت أو عُدِّلت بواسطة الذكاء الاصطناعي. والرهانات كبيرة: فقد تآكلت الثقة بالمعلومات على الشبكة إلى حدّ لم يعد معه بوسع شركات التكنولوجيا أن تقف موقف المتفرج.
وتتفاقم المشكلة بسرعة وبصمت. بعض حالات الخداع فاضحة، كما حدث حين نشر مسؤولون في البيت الأبيض صورة معدَّلة لأحد المحتجين في مينيسوتا، ثم سخروا علناً ممن طرحوا أسئلة محرجة. أما أشكال التلاعب الأخرى فتتسلل إلى مواقع التواصل الاجتماعي بهدوء، وتحصد ملايين المشاهدات قبل أن يتساءل أحد عن صحتها. فقد خفّض الذكاء الاصطناعي التوليدي عتبة إنتاج مقاطع التزييف العميق المقنعة إلى مستوى في متناول أي شخص يملك حاسوباً محمولاً ومهارات أساسية في التعامل مع البرمجيات. وما كان يتطلب قبل خمس سنوات استوديو وفريقاً من المتخصصين يستغرق اليوم بضع ثوانٍ.
ومايكروسوفت ليست أول شركة تتصدى لهذه المهمة. فقد جمعت مبادرة Coalition for Content Provenance and Authenticity، المعروفة اختصاراً بـ C2PA، كبار اللاعبين في السوق، ومنهم Adobe وGoogle وSony وعدد من المؤسسات الإعلامية، حول معيار موحد للتوقيعات الرقمية للملفات الإعلامية. وفكرتها بسيطة: تحصل كل صورة أو مقطع فيديو على «جواز سفر» محمي بالتشفير، تُسجَّل فيه سيرة إنشائه وتحريره ونشره. وتشارك مايكروسوفت بنشاط في هذا الائتلاف، لكنها تخطو الآن خطوة إضافية، إذ تدمج آليات التحقق مباشرة في منتجاتها وخدماتها التي يستخدمها مئات الملايين.
وجوهر المبادرة الجديدة أن يصبح التحقق من أصالة المحتوى جزءاً روتينياً من استهلاك المعلومات، لا إجراءً يقتصر على الخبراء. فحين يصادف المستخدم صورة أو مقطع فيديو، ينبغي أن يتمكن فوراً من معرفة مكان إنشاء المادة ووقته، وما إذا كانت قد خضعت للمعالجة، وبأي أدوات تحديداً. وإذا كان الملف مولَّداً بواسطة شبكة عصبية، فيجب أن يُوضَّح ذلك صراحةً أيضاً. وتخطط مايكروسوفت لدمج مؤشرات من هذا النوع في خدمات البحث والوسائط التابعة لها، بحيث تصبح البيانات الوصفية عن مصدر المحتوى أمراً عادياً مثل وقت النشر أو اسم الكاتب.
من الناحية التقنية، يعتمد النظام على توقيعات تشفيرية تُدمج في الملف في مرحلة التصوير أو الإنشاء. فالكاميرات والتطبيقات الداعمة للمعيار تُرفق بالصورة تلقائياً شهادة تتضمن معلومات عن مصدرها، ويُسجَّل أي تحرير لاحق بدوره في سلسلة البيانات الوصفية. غير أن المشكلة أن هذه الآلية لا تعمل إلا حيث اعتُمد المعيار بالفعل؛ فالصور القديمة غير الموقَّعة، والملفات التي مرّت عبر خدمات خارجية أو التُقطت بأجهزة لا تدعم C2PA، ستبقى «غير مرئية» لنظام التحقق. وهذا لا يجعل المبادرة عديمة الفائدة، لكنه يحدّ كثيراً من نطاق تغطيتها في المرحلة الأولى.
وتعني هذه الخطوة للصناعة أكثر من مجرد معيار تقني. فمايكروسوفت تتولى عملياً دور حَكَم الثقة، وهو موقع يحمل فرصاً ومخاطر على السمعة معاً. فإذا أخفق النظام، فصادق خطأً على مادة مزيّفة أو رفض مادة أصلية، فقد تكون تبعات ذلك على الثقة بالمنصة أشد مما لو لم تتصدَّ الشركة لهذه المهمة أصلاً. وبالتوازي يُطرح سؤال عمّن يتحكم في البنية التحتية للثقة: فتركّز هذه الوظيفة في أيدي عدد قليل من عمالقة التكنولوجيا يولّد بحد ذاته مخاطر جديدة على استقلالية الفضاء الإعلامي.
أما بالنسبة للمستخدم العادي، فالأهم أمر آخر: لأول مرة منذ سنوات طويلة تتوفر بين يديه أداة حقيقية للتقييم النقدي للمحتوى، لا تتطلب خبرة في الطب الشرعي الرقمي. ويتوقف نجاح هذه المبادرة على نطاق تبنّي المعيار لدى مصنّعي الكاميرات والمنصات وأنظمة التحرير الصحفي، أكثر مما يتوقف على الكمال التقني للخوارزميات. فمكافحة التضليل لا يمكن أن تحسمها شركة واحدة بمفردها، لكن لا بد أن يبادر أحدهم بالخطوة الأولى. ومايكروسوفت تخطوها.
Test Frontier LLMs & Autonomous Agents in One Workspace
Run Claude Opus 5.5, GPT-6, Gemini 3.1, and DeepSeek side-by-side in Nomad AI (nomadnet.ai) — unified model routing, deep research, and multimodal workflows under one subscription.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.