Fomi: مراقب بالذكاء الاصطناعي يوبّخك على التسويف
تعتمد أداة Fomi على الذكاء الاصطناعي لمراقبة سير عمل المستخدم، وتوجّه إليه تنبيهًا كلما تشتت انتباهه. يحلل التطبيق السلوك على الشاشة ويحدد اللحظات التي ينصرف فيها الشخص عن مهمته. وبحسب مجلة Wired، تساعد الأداة فعلًا على التركيز، لكنها تثير في المقابل تساؤلات جدية بشأن الخصوصية. فالمراقبة المستمرة لسير العمل تنطوي على مخاطر تسرّب البيانات، وتطمس الحد الفاصل بين الأتمتة المفيدة والتجسس الرقمي.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Wired؛ بتحرير Hamidun News
تخيّل أن زميلًا يقف خلف كتفك ويوبّخك في كل مرة تفتح فيها Twitter أو تسرح بتفكيرك أكثر مما ينبغي. هذا الزميل موجود الآن في هيئة تطبيق يعمل بالذكاء الاصطناعي. Fomi أداة جديدة لزيادة الإنتاجية، تراقب عملك وتوبّخك حرفيًا حين تلاحظ أن انتباهك قد انصرف إلى مكان آخر. وقد اختبرت مجلة Wired التطبيق وخرجت بحكم متباين: الأداة تعمل، لكن الثمن قد يكون باهظًا.
ينتمي Fomi إلى فئة متنامية من أدوات الذكاء الاصطناعي التي لا تكتفي بالمساعدة في إنجاز المهام، بل تتولى أيضًا مراقبة سلوك المستخدم. يحلل التطبيق النشاط على الشاشة: ما التبويبات المفتوحة، وما التطبيقات المستخدمة، ومدة بقاء الشخص على صفحة بعينها. وحين تحدد الخوارزمية أن المستخدم انصرف عن مهمته، يتدخل Fomi فيرسل إشعارًا وملاحظة ويدعو إلى العودة إلى العمل. إنه في جوهره رقيب رقمي، لا يتصرف بأمر من صاحب العمل، بل بطلب من الموظف نفسه.
والفكرة بحد ذاتها ليست جديدة. فتطبيقات التركيز موجودة منذ زمن طويل، من برامج حظر المواقع البسيطة مثل Freedom إلى مؤقتات تقنية Pomodoro. لكن Fomi يذهب أبعد من ذلك بكثير. فبدل الحظر الآلي للوصول إلى موارد محددة، يستخدم الذكاء الاصطناعي لفهم سياق العمل. ويحاول النظام التمييز بين الحالات التي يكون فيها تصفح YouTube تسويفًا، وتلك التي يكون فيها مشاهدة لفيديو تعليمي يخص موضوع العمل. إنه نهج مختلف جذريًا: ليس منعًا أعمى، بل تحليلًا ذكيًا للسلوك. ومن هنا تبدأ المشكلات.
لكي يعمل Fomi على نحو سليم، يحتاج إلى وصول عميق إلى ما يجري على حاسوب المستخدم. فالتطبيق يرى عمليًا كل ما يفعله الشخص أمام الشاشة. ويشير صحفيو Wired عن حق إلى التناقض الواضح: لكي تساعدك الأداة على التركيز، يجب أن تعرف عنك كل شيء تقريبًا. ما المواقع التي تزورها، وما المستندات التي تفتحها، وكم من الوقت تقضيه في تطبيقات المراسلة. كل هذه المعلومات قد تتعرض للتسريب أو سوء الاستخدام. ولذلك يصبح السؤال عن مكان تخزين البيانات وكيفية معالجتها ومن يملك حق الوصول إليها بالغ الأهمية.
والمشكلة لا تقتصر على تطبيق واحد. فسوق أدوات الذكاء الاصطناعي لزيادة الإنتاجية ينمو بسرعة، ويتطلب المزيد منها وصولًا اقتحاميًا إلى بيانات المستخدم. وقطاع الأعمال يستخدم حلولًا مماثلة بنشاط بالفعل، إذ أصبحت برامج مراقبة الموظفين مثل Hubstaff وTime Doctor أمرًا معتادًا لدى الفرق العاملة عن بُعد. لكن حين يثبّت الإنسان على جهازه رقيبًا رقميًا بمحض إرادته، فهذا يدل على ما هو أعمق: أزمة انتباه بلغت من الحدة حدًا يجعل الناس مستعدين للتضحية بخصوصيتهم مقابل القدرة على التركيز.
ويستحق الجانب النفسي وقفة أيضًا. فالرقابة المستمرة، حتى لو كانت طوعية، ترسّخ نمطًا معينًا من السلوك. يعمل الشخص لا لأن المهمة تشغفه، بل لأنه يخشى تلقي ملاحظة من الخوارزمية. وهذا يذكّر بسجن «البانوبتيكون» لجيريمي بنثام، وهو تصميم معماري لسجن يلتزم فيه السجناء بالانضباط لأنهم يعلمون بإمكانية مراقبتهم. والفرق الوحيد أن الناس يبنون اليوم هذا السجن لأنفسهم، ويدفعون اشتراكًا مقابله.
ومع ذلك، سيكون من الظلم رفض Fomi باعتباره أداة عديمة الفائدة أو ضارة بالكامل. فبالنسبة للأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) أو الذين يعانون مشكلات في التركيز أو التسويف المزمن، قد تكون هذه الأداة عونًا حقيقيًا، شريطة أن يتعامل المطورون بجدية مع مسائل أمان البيانات. وعلى الصناعة أن تجد توازنًا بين الفعالية والأخلاقيات، وبين المساعدة والتجسس. أما الآن، فيبقى Fomi مثالًا واضحًا على المفارقة الأساسية في تقنيات الإنتاجية الحديثة: لكي تسيطر على انتباهك، عليك أن تتخلى عن السيطرة على بياناتك.
Test Frontier LLMs & Autonomous Agents in One Workspace
Run Claude Opus 5.5, GPT-6, Gemini 3.1, and DeepSeek side-by-side in Nomad AI (nomadnet.ai) — unified model routing, deep research, and multimodal workflows under one subscription.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.