بنك DBS يتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي إجراء المدفوعات نيابةً عن العملاء
يختبر بنك DBS بالشراكة مع Visa نظام Visa Intelligent Commerce، الذي يتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي إجراء عمليات الشراء والمدفوعات نيابةً عن العملاء. وهو أحد أول المشاريع التجريبية في العالم التي ينتقل فيها الذكاء الاصطناعي من دور المستشار إلى دور منفّذ العمليات المالية. يعتمد النظام على تفويض قائم على الرموز المميزة (التوكنات) وعلى حدود صارمة، لكنه يطرح أسئلة جديدة جذريًا حول الثقة والأمان ومستقبل العمل المصرفي. وإذا نجح المشروع التجريبي، فقد يصبح هذا النموذج معيارًا للقطاع بأكمله.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من AI News؛ بتحرير Hamidun News
ظل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي طويلًا في دور المستشار الذكي: يحلّل النفقات، ويقترح الاستثمارات، ويرصد المعاملات المشبوهة. لكن بنك DBS السنغافوري، أكبر مؤسسة مالية في جنوب شرق آسيا، قرر الذهاب أبعد من ذلك ومنح وكلاء الذكاء الاصطناعي حق التصرف لا مجرد تقديم النصائح. وبالشراكة مع Visa، أطلق البنك مشروعًا تجريبيًا يمكن في إطاره للذكاء الاصطناعي إجراء المدفوعات بصورة مستقلة نيابةً عن العملاء.
يقوم المشروع التجريبي على منصة Visa Intelligent Commerce، وهي بنية تحتية تطوّرها عملاقة المدفوعات خصيصًا لعصر وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين. وتتمثل الفكرة في أن يفوّض المستخدم الوكيل بمهمة محددة، مثل حجز فندق أو دفع اشتراك أو شراء سلعة، فينفّذها الوكيل بما في ذلك مرحلة الدفع النهائية، دون الحاجة إلى العودة إلى الإنسان للحصول على موافقته على كل خطوة. وهذا يختلف جوهريًا عن المساعدات الصوتية وروبوتات الدردشة الحالية، التي يمكنها اختيار الخيارات المناسبة، لكنها تسلّم زمام الأمر إلى المستخدم عند لحظة الدفع.
من الناحية التقنية، يعتمد النظام على ترميز بيانات الدفع (Tokenization). فبدلًا من تمرير بيانات البطاقة المصرفية الفعلية إلى وكيل الذكاء الاصطناعي، تنشئ Visa رموزًا مميزة خاصة ذات مدة صلاحية محدودة وحدود محددة مسبقًا. ويحصل الوكيل على إذن بتنفيذ المعاملة ضمن معايير محددة بدقة: الحد الأقصى للمبلغ، وفئة الشراء، والنافذة الزمنية. وإذا تجاوز الطلب هذه الحدود، يطلب النظام تأكيدًا صريحًا من العميل. ويهدف هذا النهج إلى الحد من مخاطر الاحتيال والخصم غير المصرح به، رغم أنه من البديهي أن تظهر مع توسّع هذه الأنظمة ناقلات هجوم جديدة.
لم يأتِ اختيار DBS شريكًا للمشروع التجريبي مصادفة. فالبنك يقدّم نفسه باستمرار بوصفه رائدًا تقنيًا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وكان من أوائل البنوك في العالم التي أطلقت منصة مصرفية رقمية متكاملة، ويستثمر بنشاط في تقنيات الحوسبة السحابية والتعلم الآلي، وتعالج بنيته التحتية الداخلية للذكاء الاصطناعي ملايين المعاملات يوميًا. أما بالنسبة إلى Visa، فيمثّل هذا المشروع فرصة لاختبار Intelligent Commerce في ظروف حقيقية في السوق الآسيوية، حيث أصبحت المدفوعات عبر الهاتف المحمول والمحافظ الرقمية أمرًا معتادًا منذ زمن، والمستهلكون أكثر انفتاحًا بكثير على الابتكارات التقنية في المجال المالي مقارنةً بأوروبا مثلًا.
لكن خلف الأناقة التقنية لهذا المشروع تكمن طبقة كاملة من الأسئلة التي لا يملك القطاع إجابات عنها حتى الآن. وأهمها مسألة المسؤولية. فإذا أجرى وكيل الذكاء الاصطناعي عملية شراء خاطئة بعد أن أساء تفسير طلب المستخدم، فمن يتحمل المسؤولية؟ البنك الذي أصدر الرمز المميز؟ أم Visa التي وفّرت البنية التحتية؟ أم مطوّر الوكيل؟ أم المستخدم نفسه الذي فوّض الصلاحيات؟ إن التشريعات الحالية في معظم الولايات القضائية لا تتناول ببساطة حالة تتصرف فيها برمجية مستقلة بأموال الغير. وربما تكون الجهات التنظيمية في سنغافورة، التقدمية تقليديًا في مسائل التقنية المالية، أول من سيتعيّن عليه وضع إطار قانوني لمثل هذه السيناريوهات.
وتجدر الإشارة أيضًا إلى السياق التنافسي. فـ Visa ليست الشركة الوحيدة التي تُعدّ بنية تحتية للمدفوعات لوكلاء الذكاء الاصطناعي. إذ تطوّر Mastercard برنامجها الخاص Agent Pay، وتدمج عمالقة التقنية مثل Google وApple إمكانات الدفع في منظوماتها للذكاء الاصطناعي، وتجذب الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي الوكيلي استثمارات قياسية. وسباق الفوز بدور «سكة الدفع» للوكلاء المستقلين لا يزال في بدايته، والرهانات فيه مرتفعة للغاية: ففي توقعات مختلفة، قد يبلغ حجم المعاملات التي يطلقها وكلاء الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030 تريليونات الدولارات.
إن المشروع التجريبي بين DBS وVisa ليس مجرد تجربة لبنك واحد، بل هو إشارة إلى تحول جوهري في مفهوم الخدمات المالية ذاته. فحتى الآن، بنت البنوك منتجاتها حول التفاعل البشري: الواجهات والتطبيقات والإشعارات، وكلها مصمَّمة على أساس أن الإنسان هو من يتخذ القرار. أما الآن فتظهر قناة موازية يصبح فيها العميل المصرفي برنامجًا في الواقع. وإذا أثبت هذا المشروع التجريبي جدوى النموذج، فسنرى أكبر بنوك العالم تبدأ في إعادة هيكلة بنيتها لتناسب «المستخدم» الجديد، أي وكيل الذكاء الاصطناعي الذي يعمل نيابةً عن الإنسان لكنه يتخذ قراراته بصورة مستقلة.
Executive AI Consulting, Custom Agents & Team Workshops
Work directly with Zhemal Khamidun at hamidun.com — enterprise AI architecture, production RAG & multi-agent systems, and executive training.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.